مختارات الأنطولوجيا

على مدى أكثر من عشرين سنة ومنذ صدور كتابي «النقد الثقافي» عام 2000 وأدونيس لا ينفك عن تسديد لكماته لي وللكتاب وللنقد الثقافي بعامة، وللحق فهو لا ينقد ابتداءً وعقلنةً ولكنه يمارس فحسب رد فعله على وصفي له بأنه يمثل الحداثة الرجعية (الفصل السابع من الكتاب)، ولهذا فهو يتعرض دوماً لهجمات غير متوقعة...
مرج ابن عامر هل لديك سنابل أم فيك من زرع الحروب قنابل ؟ ام حينما عز النبات صنعت من لحم الطفولة غلة تتمايل فاذا الصغار الابرياء سنابل واذا القنابل للحصاد مناجل يا مرج قل لي هل ترابك سامع ؟ ام انت عن صوت الملامة ذاهل؟ انا اشاهد في الخريف سنابلا الا خريفك بالسنابل حافل نبتت عليك سنابل بشرية...
تحولت حصة العروض بالنسبة إليّ إلى أجمل حصّة وذلك لسببين حبي الشعر ودقة اختيارات محمد البدوي للبيوت التي نشتغل عليها فقد كان حريصا على إرفاق كل بيت بظروف تلفظه فيمتزج الشعر بالسرد وبأخبار الشعراء. كان الدرس اليوم حول بحر البسيط و أصل تفعيلاته: مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ...
كانت 1989 سنتي الدراسية الأولى بكلية الآداب رقادة بالقيروان. جئت من العاصمة بعد تجربة قصيرة في دراسة العلوم السياسية التي لم أكن مصيبا في اختيارها فقد كان حب الأدب ينمو في كياني ولا يترك المجال لا للسياسة ولا للحقوق أو الاجتماع. ومن كلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية تونس 2 أحط الرحال...
الجزء الأول إنه ملاح قديم ، وأوقف واحد من الثلاثة. بلحيتك الرمادية الطويلة وعينك البراقة ، والآن لماذا توقفني؟ تفتح أبواب العريس على مصراعيها ، وأنا من أقرب الأقارب. يقابل الضيوف ، يتم تعيين العيد: قد تسمع الضجيج المرح. يمسكه بيده النحيلة ، قال له: "كانت هناك سفينة". 'خارج القبضة! ارفعوا عني...
حين خرجتُ ذات مساء تاركاً ورائي كلّ شيء، أتمشّى على شارع بريستول، كان الزّحامُ على الأرصفةِ مثل حصيد القمح. وعند ضفة النهر المترَع سمعتُ عاشقاً يغني تحت قنطرة السكة الحديدية: "الحبُّ ما له نهاية. سأحبك، يا الغالية، سأحبك حتى تتلاقى الصين وأفريقيا، وينطَّ...
* طغى حب المعرفة لدي على الكره، واستيقظ عندي الحس الروائي فاصبحت أنظر إلى "مستر سين" كأنه شخص في رواية. أراقبه يصول ويجول، ويحر ويبرد – كان حقيقة يرغي ويزبد – وأتعجب، وأقول لنفسي: "ما الذي جعل هذا الرجل هكذا؟ ما الذي حدث له في حياته فجعله بهذه التعاسة ؟" ويا للغرابة، أصبحت أحس تجاهه إحساساً...
ضدُّ.. أن يجرحَ ثوّارُ بلادي سنبلةْ ضدُّ.. أن يحملَ طفلٌ أيُّ طفلٍ قنبلةْ ضدُّ.. أن تدرسَ أختي عضلاتُ البندقيّةْ ضدُّ ما شئتم ولكن ما الذي يفعلهُ حتّى نبيٌّ أو نبيّةْ حينما تشربُ عينيهِ وعينيها خيولُ القتلة ؟ ضدُّ.. أن يصبحَ طفلي بطلاً في العاشرةْ ضدُّ.. أن يثمرَ ألغاماً فؤادُ الشجرةْ ضدُّ.. أن...
نضر الله وجه ذاك الساقي = إنه بالرحيق حلّ وثاقي فتراءى الجمال مزدوج الـ = إشراق يسبي معدد الآفاق كان صبحاً طلق المحيا ندياً = إذ حللنا حديقة العشاق نغم الساقيات حرّك أشجاني = وهاج الأسى أنين السواقي بين صبّ في حبه متلاشٍ = ومحب مستغرق في عناق وتلاقت في حلبة الرقص أيد = وخدود والتف ساق بساق...
أثناء حرب يونيو سنة 1967 تطوعت مع عدد من الأطباء للذهاب إلى منطقة القتال بهدف المساهمة في تنظيم الطوارئ الطبية . ومنذ أسابيع قليلة بعد أن عدت من أمريكا لقضاء الإجازة الصيفية في القاهرة أخذت أقلب في أوراقي القديمة. وجدت بعض المذكرات التي كتبتها عما حدث في تلك الأيام ، فأرسلت جزءا منها إلى رئيس...
أيام من التوعك نحب أن نشرك القارئ في خيرها، ونسأل له الله أن يجنبه شرها. وما خيرها إلا صفحات من القراءة المتفرقة نُزجي بها الوقت، ونُسري عن الفكر بقدر ما تستطيع النفس العازفة والطبيعة المنحرفة. وليست هي — والحمد لله — من القراءة السياسية، فإننا نعتد جو السياسة كجو المدن مما ينبغي أن لا يخوضه...
مرت في الآونة الأخيرة ذكرى وفاة الطيب صالح . وحداني ذلك إلى استدعاء ذكرياتي معه. فأنا من القلائل الذين حظوا بمعرفته معرفة كثيبة وحميمية . ساعدني على ذلك اشتغالي معه في الـ«بي بي سي»، و ثانيا لسكناه قريبا مني بويمبلدون ، مما جعلنا نتزاور مرارا . وثالثا...
يُومضُ البرقُ فتنثال المرايا بين عينيَّ...شفيفاتٍ نديّة. يا رذاذاتِ السّماواتِ البهيّة يا غصون البرقِ... يا نبعَ التّجلّي.. ظَمِئتْ روحي و جُنّتْ شفتايا و المرايا..هيّجتْ بحرَ هوايا. و أنا جُرحٌ من الطّينِ أنا فلذةُ نبضٍ و خلايا أبجديهْ. صهرتْها النّارُ و الحُمّى النّبيّهْ. يُومضُ البرقُ فتَغوي...
فى عام 1975 كان الفيتوري احد أهم شعراء المربد ,ذهبنا إليه حسن الطاهر زروق , وعوض برير , ومحمد عبد الجواد يرحمهم الله فى فندق الرشيد وسط العاصمة بغداد , كان لفيف من الشعراء قادمون من كل إنحاء العالم العربي موزعون على طاولات الفندق الفخيمة بأبسطها الخضراء وجدرانها المحلاة بصورة ضخمة لصدام حسين...
أعلى