مختارات الأنطولوجيا

كانت الشمس الحارة تجعل الشرطي يزرب عرقا غزيرا من جبينه وعنقه، ومع ذلك لم يخلع الشرطي النحيف المتوسط الطول غطاء رأسه حتى لا يفقد هيبته فلا يعود الناس يخشونه. ظلّ يمشي من أوّل المخيم، من المخفر الذي يقع غربي الإسفلت والمحاط بالبوص وببعض الأشجار التي تزهر ورودا صفراء وحمراء..وأنا أمشي وراءه إلى أن...
تيممت أمي برمل البحر قبل صلاتها فملح البحر يخدش بشرة الأنثى بحرقته وشح الماء أتعبنا بذاك العام حيث ولدت في عكا وكنا بانتظار الغيث نرنو للسماء وندعو الله أن يسقي لنا الآرض المقدسة الجليلة كانت امي بعد ان تنهي الصلاة تضيء شمعا في فناء الدار ثم تطرق باب جارتنا المسيحية لتدعوها فتأتي وهي تحمل في...
ملك يعاشر غانية في مخدع مترامي الأطراف تسكنه الخطايا نقشت على جدرانه سور وأسفار من التوراة والانجيل والقرآن تدعو الى نبذ الفجور والابتعاد عن الرذيلة والبغاء وطاعة الرحمن.. لم يستجب ملك الملوك الى النقوش لأن مواسم الحج القريبة سوف تأتي كي تنظف كل أنواع الفجور وسوف يبدأ من جديد فهو المنزه والتقي...
عرفت القصيدة العمودية في المشهد الشعري اليوم «انتعاشا» ملحوظا في العقدين الأخيرين، لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية؛ إذ باتت تؤرخ لعودة جديدة، وزخم جديد، وبالتالي تحاول أن تستعيد موقعها داخل المشهد في معظم البلاد العربية؛ كأن نبوءة الشاعرة نازك الملائكة تتحقق على أرض الواقع، التي أطلقتها في لحظة يأس...
وأسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالا دحاها فلما رآها استوت على الماء أرسى عليها الجبالا واسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا إذا هي سيقت إلى بلدة أطاعت فصبت عليها سجالا زيد بن عمرو بن نفيل
حتى متى أَنا حي بين أَموات منها دفنت ومنها نقل لماتي مذ مات شعريَ ماتت قوتي معه وأَدبرت عند أَضراسي ملذاتي أمست تعاورها في الترب راحاتي ففارقتني لفرقاهن راحاتي كن الجنود التي ذل العزيز بها ولي أَطاع بها المستصعب العاتي قد كان ثغري به سمطان من درر سلكان عادا خليات عريات لا سلوة بعد أَضراسي ولا...
خلقتُ الرُّوحَ. نَبَاتُ بُلدَانٍ لا تَتَكَرَّرُ. غَابَاتٌ شَاسِعَةٌ تُحِيطُ بالطُّرُقَاتِ. تُوَاجِهُ الجُدْرَانُ البَحْرَ. يُنَقِّطُ الطَّيْرُ السَّمَاءَ. الأمْوَاجُ تَنْقَذِفُ بِاتِّجَاهِ السَّاحِلِ. والقَصِيدَةُ قَاسِيَةٌ، حَيْرَى. هَيَّأتُ نُوسْتَالْجِيَا الخَلْقِ العَنِيفَةَ. جَلَسْتُ فِي...
■ كان الحوار مثمرا مع القاص الرائع محمد خضير حول ما كتبته حول «نقدية» النقد. لقد ابتدأ بطرح قضية الهجنة التي ينطبع بها أي خطاب، ليكون السؤال هو: لو تشددنا كثيرا في تحديد نقدية مقننة للخطاب النقدي، ألا نتسبب بذلك في رسم حدود خطاب متعال على غيره من خطابات الكتابة الأدبية؟ ويضرب مثال المقالة...
لَقَدْ نَصَحْتُ لأَقْوَامٍ وَقُلْتُ لَهُمْ = إنِّي النَّذِيرُ فَلا يَغْرُرْكُمْ أَحَدُ لا تَعْبُدُنَّ إِلَهًا غَيْرَ خَالِقِكُمْ = وَإِنْ دُعِيتُمْ فَقُولُوا بَيْنَنَا حَدَدُ سبحان ذي العرشِ سبحاناً يعادلهُ = ربُّ البريَّة فرد واحدٌ صمدُ سُبْحَانَهُ ثُمَّ سُبْحَانًا يَعُودُ لَهُ = رَبُّ...
«بعد فترة التكوين بباريس، وبمجرد عودتي إلى المغرب، عينت أستاذا-باحثا بجامعة محمد الخامس بالرباط. تحدوني الرغبة في المشاركة في التبصير، بمشروع مجتمعي ما بعد كولونيالي، سائر في طريق التحديث. إنه مشروع سياسي في جميع الأحوال.» : «الناسخ وظله» الأستاذ أحمد المتمسك أحد مؤسسي الدرس الفلسفي المغربي...
خَوفاً على قلبِكَ المَطعون ِمِن ألَمي سأ ُطْبِقُ الآنَ أوراقي على قَلَمي نَشَرْتُ فيكَ حياتي كلَّها عَلَماً الآنَ هَبْني يَداً أطوي بها عَلَمي ! يا ما حَلمتُ بِمَوتٍ فيكَ ، يَحملُني بِه ِضَجيجٌ مِنَ الأضواءِ والظُلَم ِ أهلي ، وَصَحْبي ، وأشعاري مُنَثَّرَة ً على الجَنازَة ِ.. أصواتاً بِلا كَلِم ِ...
يعلم مؤلف هذا الكتاب أن الروائي الأعظم نجيب محفوظ قد صرح يوماً أنه لم يطلع على نظرية رائد التحليل النفسي سيجموند فرويد Freud والتي ضمنها كتابه تفسير الأحلام والذي ترجمه د. مصطفى صفوان وراجعه د.مصطفى زيور. لكنه – أي مؤلفنا الشاب – قد عقد العزم على ألا يلقي بالاً لما يقول المبدع عن خلفياته...
في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 1979، قررنا- بوعلي ياسين وأنا- الرحيل من (جّنة) سورية إلى (جحيم) بيروت، يسبقنا الأمل بالحركة الوطنية اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية والفارّين العرب مثلنا من جنّات بلادهم إلى جحيم الحرب الأهلية اللبنانية، أي: محمود درويش وحسين مروة ويحيى يخلف ومهدي عامل وفيصل...
حاشا لنارِ هواكَ أَنْ تُطْفا ولِسِرِّ وَجْدِي فيكَ أَنْ يَخْفَى غادَرْتَ إِلْفَكَ بالضَّنى أَلِفاً فَرْداً وكُنْتَ لأُنْسِهِ إِلْفا حرفا وصالٍ فُصِّلا بِنَوىً كَانَا بخَطِّ يدِ الهوى حَرْفا فَغَدَوْتَ فِي طوعِ الوُشاةِ بنا صِنْفاً سوايَ وكنتَ لي نِصْفا ورأَيْتُ صَبْرِي كَيْفَ يَغْدِرُ بِي...
أعلى