مختارات الأنطولوجيا

كان من حسن حظي أنني تعرفت على الأستاذ الجليل الدكتور الطاهر أحمد مكي “رحمه الله” في فترة مبكرة من حياتي وتحديداً عام 1964، وكان ذلك عن طريق زوج خالتي المرحوم أحمد البكري موسى على الغول الذي يمت بصلة قرابة للدكتور طاهر، والذي توفي منذ شهور قليلة. كنت أتردد على الدكتور طاهر في تلك الفترة لمساعدتي...
إِنّي عَلى رَغمِ الوشاةِ لَقائِلٌ سَقى الجارَتينِ العارِضُ المتهَلِّلُ من الهيفِ صفراوانِ أَنّي أُتيحَتا لِعَينيَّ إِنّي مهتَدٍ أَو مضَلَّلِ فَما زِلتُ أَدعو اللَه حَتّى اِستَماهُما من العَينِ جَونٌ ذو عَثانينَ مُسبِلُ به بَرَدٌ صافي الجَنوب تمدُّهُ بَناتُ مخاضِ المُزنِ أَبيضُ مُنزَلُ وَدونَهما...
يوما ما حدثني صديق لي قال: كنت أواصل دراستي في موسكو، متًخذا مسكناً صغيراً حيث كانت جارتي البولندية التي أسمها (تيريزا) فتاةً غربيةَ الأطوار.. يمكنني وصفها بأنها طويلة القامة، قوية البنية.. لها بشرة داكنة، وحواجب ثخينة، وملامح فضًة كما لو أن فأساً أحدث كل هذه الشروخ البارزة في وجهها.. عيناها...
قالَت أُمامَةُ يَومَ بُرقَةِ واسِطٍ يا اِبنَ الغَديرِ لَقَد جَعَلتَ تَغَيَّرُ أَصبَحتَ بَعدَ شَبابِكَ الغَضِّ الَّذي نُقِضَت مَريرَتُهُ وَغُصنُكَ أَخضَرُ شَيخاً دِعامَتُكَ العَصا وَمُشَيِّعاً لا يَبتَغي خَبَراً وَلا يستخبِرُ فَأَجَبتُها أَمَّن يُعَمَّرُ يَعتَرِف ما قَد زَعَمتِ وَيَنبُ عَنهُ...
أَجُبَيلُ إِنَّ أَباكَ كارِبُ يَومِهِ فَإِذا دُعيتَ إِلى العَظائِمِ فَاِعجَلِ أوصيكَ إيصاءَ اِمرِئٍ لَكَ ناصِحٍ طَبِنٍ بِرَيبِ الدَهرِ غَيرِ مُغَفَّلِ اللَهَ فَاِتَّقِهِ وَأَوفِ بِنَذرِهِ وَإِذا حَلَفتَ مُمارِياً فَتَحَلَّلِ وَالضَيفَ أَكرِمهُ فَإِنَّ مَبيتَهُ حَقٌّ وَلا تَكُ لُعنَةً لِلنُزَّلِ...
صَحَوتُ وَزايَلَني باطِلي لَعَمرُ أَبيكَ زِيالاً طَويلا وَأَصبَحتُ لا نَزِقاً بِاللِحاءِ وَلا لِلُحومِ صَديقي أَكولا وَلا سابِقي كاشِحٌ نازِحٌ بِذَحلٍ إِذا ما طَلَبتُ الذُحولا فَأَصبَحتُ أَعدَدتُ لِلنائِبا تِ عِرضاً بَريئاً وَعَضباً صَقيلا وَوَقعَ لِسانٍ كَحَدِّ السِنانِ وَرُمحاً طَويلَ القَناةِ...
يا ديكُ ثانية أنادي والشّمس آفلة، فكيف؟ كم من صيف مرّ مهترئ الذّيول، وجاء صيف وأنا أنادي! لا نجم يومئ بالتماع في القتام، ولا شرارة باتّقادِ. الرّيح باردة، وأنت إليّ آتية بلا شال يغطّي المنكبين. فإليك قلبي أوقديه، وإن يكن خشبا معرّى للمطر. غجرية قالت، ولم أسمع: (إليك نصيحتي: دعها، اسمها زينغا...
إنها بحيرة. كان الشاعر الرومانسى فى زمان قديم يصور نفسه جالسا على ضفافها، ومن خلفه تماما أو ربما فى جانب من المكان صفصافة حلت أغصانها كضفائر إمرأة حزينة. يحدق فى ماء البحيرة فيرى وجه نرجس على صفحتها جميلا وبائسا ويطابق وجهه،فيشغله وجهه. يشفق على روحه. يتمتم: من يرثى لك يا مسكين؟ ثم يبدأ مرثيته...
سنقفز عن المقدمة التى تصف بستان السيدة راء وزهورها اليانعة التى غرستها وروتها ولم تأل جهدا فى رعايتها صباح مساء. نبدأ مباشرة بجرس الباب. فتحت. ما إن رآها رقم 4 حتى قال: «ليه يا ماما...» لم يكمل الجملة وعلا نشيجه. حاولت أن تسحبه إلى داخل البيت ولكنه بقى مسمرا بالعتبة كأنها تدعوه إلى مصيدة، أو كأن...
مر المجتمع العراقي بعد 2003 بمرحلة من التحولات الكبيرة هي الأقسى منذ ان تشكلت دولة العراق عام (1921) ، بسبب ما خلفته من ردود الفعل الاجتماعية حينما تم إختبار إدخال المكونات العراقية في نوع من القبول بالاخر ، لكن هذا المستوى من العيش المشترك لم يرق الى التعاقد الاجتماعي الذي يحقق نقلة نوعية في...
أغفو على كف الرياح فتتبع الغيلان أشرعتي و تصحبني الى حيث التواريخ الظميئة والعصور المستضامة والمدائن وهي تلتحف السماء و تستحيل الى رمادٍ أو سياط! سألم أشرعتي و اقبع في الضباب و اسمع الأشباح خلفي يامبحراً... أنتَ... المجنن في هواه، أو ليس تكفيك انتباهة عاشق خبر الورود و عرّش اللقيا بروجاً في...
لا بد من ضحايا أثناء الزحف داخل النفق؛ ريثما نصل الى نهاية المطاف.. وثمة.. في أقاصي الروح.. في غاباتنا.. اشتعلت طيور الحب نازفةً غناء الروح وثمة.. فوق طوفان اللظى المجنون؟ قد هجر السنونو البحر أو أغواه نبض الجدول المذبوح؟ أيأتي الآن... سرب من طيور الله ... تفتّش بين كومة ذكريات وتنقر في...
في اندلاع الحرائق آخيت عينيك رحت افتش في لون رمشيها عن ظلال وحكاية من الامس ، مشمسة اللون ، وزعها العاشقون هنا ، في محطاتهم ، ذكريات جنون ! أنت خبئت بين الشرايين نبضة عطر وحبة قمح فكيف اشاطر عينيك لونيهما ! كيف آوي الى شرفتيك وهذه القصائد تمطرني برذاذ عواصفها الميتة ! قبل أن التقي بالغمامة كنت...
صندوق مكعب، تقتحمه أشعة الشمس خجلًا مرتين في اليوم. يسكنه اثنان لا يقيم أحدهما أهمية للآخر. لكن بعد مضي بعض من الوقت على إقامة النزيل الجديد، أراد من يؤنسه ولو جرذ! فكان له ما تمنى. رآه يتسلل من ثقب محدد، يقرض بقايا الطعام، يتطفل عليه، ويطمئن على مقدرته على ابتلاع الضوء المقنن لألاّ يصاب بالعمى...
...يا نشوةً علقتْ بهمسِ الروحِ دستْ عُريها المجنون في عَبقي لقحتُ حزنَكِ الوثنى في حزنى فانجبتْ عيناك طفلاً في المطر... سدتْ محاجرَها ... نسجتْ عبيرَ الليلِ في ياقوتَ نشوتها...
أعلى