مختارات الأنطولوجيا

لعلَّ أطول عزلة فرضها شاعر على نفسه، هي عزلة أبي العلاء في بلدته معرة النعمان، حيث امتدت ما يقارب الخمسين عاماً، كتب فيها الشيخ الضرير أعظم ما كتب: لزوم مالا يلزم، وعبث الوليد، وغيرهما من الكتب الخالدة التي فقد منها الكثير!دخل أبو العلاء منزله، واعتزل الناس، لم يخرج إلا مرة واحدة. حين حمله قومه...
أَيَهــا التـــائهُ مــا بين الشَّجَـــــرْ ضـاع عُمُركْ بــين آمــــــالٍ وهَــــــــمٍّ وفكــــــرْ طــال عُمـركْ هـــذه الأعــوامُ مــرَّت كالسحابِ دون جــدوَى ما الذي ترجوهُ من باقي الشبابِ غيرَ بلــــوَى؟ هكــــذا العمرُ تقضَّـــى بالنَّصَبْ والشــــــــقاءْ بالتعِـــلاَّتِ تقضَّـــى...
أدباء عصر النهضة كثر! وعلى كثرتهم، جميعهم بلا استثناء، حجوا إلى بيت الأديبة النابغة، ودرة الزمان اليتيمة "الآنسة مي زيادة"، سواء كان البيت قديمًا في ١٤ شارع مظلوم عام ١٩١٣، أو في الطابق الخامس في ٢٨ شارع المغربي، قرب المعبد اليهودي بشارع عدلي عام ١٩١٤ أو صار بيتًا رحبًا فخمًا في ١ شارع علوي، خلف...
عرفتُها في عامها الواحد والعشرين وكنتُ قبل الأربعين كانت تقول إن خيطَ الشيبِ في الفَودينِ هالةٌ للتجربهْ والحب عند الأربعين قدرةٌ وموهبهْ كانت وديعةً كأنها براءتي التي فقدتُها خطيئتي التي أحببتها كانت جريئةً ذكية العينين والجسد كأنها باريسُ ليلةَ الأحدْ ترقص ليل الصيف وهْي عاريهْ وترتمي ولوعة...
كانت صديقتي الصبية ساعة اللعب تحشو بطنها بقطع الثوب ينتفخ بطنها تتدلل تصير اما أصير صغيرتها المطبعة أتبع اسراب صغار النمل اتقفى صوت التراب اركب ظهر أسئلة فتية يسقط الفرح و لا يسقط المنى .. الآن صارت صديقتي اما حقيقية و أنا أصبحت ريحا متمردا منكمشا في كف الحلم ريحا كانت...
اللّغة، أيّ لغة، دون نزاع، أوضحُ خصائص الجنس البشريّ، فهي مرآة العقل، وأداة الفكر، ووعاء المعرفة، وتاريخ أيّ لغةٍ هو تاريخ شعوبها، وازدهار أيّ حضارة مرتبط بازدهار لغتها، تسمو بسموّ المتكلّمين فيها، وتنحدر بانحدارهم.ولغتنا العربيّة أعرق اللّغات السّامية، وأغناها أصواتاً وصرفاً ومعجماً، وهي أجمل...
أَسحرٌ لِتلكَ العَينِ في القَلبِ أَم وَخز وَلينٌ لِذاكَ الجسمِ في اللَمسِ أَم خَزُّ وَأملود ذاكَ القَدّ أَم أَسمَرٌّ غَدا لَهُ أَبَداً في قَلبِ عاشِقِهِ وَهزُ فَتاة كَساها الحُسنُ أَفخرَ مَلبَسٍ فَصارَ عَلَيهِ مِن مَحاسِنِها طرزُ وَأَهدى إِلَيها الغُصنُ لينَ قوامِهِ فَماسَ كَأَنَّ الغُصنَ...
دعانى صديقي إلى أن أزور قريته معه لنقضي يوم الجمعة في أحضان الريف وليقضي بعض مصالحه، فذهبنا، وثم لقينا نضرة وسرورا. ولكن تلك النظرة التي تفتن ابن المدينة في لانهائية الريف، وذلك السرور الذي يغمر كيانه ووجدانه حين يرى الطبيعة تتهلل له أيان ولى وجهه، كانا مشوبين عندي بالرثاء للفلاحين أنصاف...
قُلْ هُوَ الحُبُ هَوَاءٌ سَيِّدٌ ، و زُجَاجٌ يَفْضَحُ الرُوحَ وتَرْتِيلُ يَمَامْ. قُلْ هُوَ الحُبُ ولا تُصْغِي لِغَيرِ القَلْبِ، لا تَأخُذُكَ الغَفْلَةُ، لا يَنْتابُكَ الخَوْفُ عَلى مَاءِ الكَلامْ. قُلْ لَهُمْ فِي بُرْهَةٍ بَينَ كِتابِ اللهِ والشَّهْوَةِ تَنْسَابُ وَصَايَاكَ ويَنْهالُ سَدِيمُ...
كنت في حاشية المليكة أرفع ذيل قفطانها إذا مشت، وأعدل وسادة الريش لظهرها إذا استلقت على أريكة. وما إن تنظر إلى دورق النبيذ حتى أسرع ساكباً في القدح شيئاً من الروح. أصف أمامها الأواني لكي تطال أصابعها ما تشتهي، لا أدع الكأس تفرغ، وليس للخبز أن يكون عصياً على لؤلؤها الكريم. هكذا جلست في حاشية...
نساء يخرجن من البحر قواقع تمشي في خفر جنسي يتمرأى فيهن الشبق الأزرق. فيهن كلام يفضح. صبر عتقه الوقتُ كأنَّ الأعشاب تجر الموج لهن. نساء يخرجن، قواقع تمشي خجلا في لذتها . تمشي تيهاً بالأصداف يداهمن الأرض بزرقتهن . نساء يولدن كدمع الفجأة في الأصداف تلألأ فيهن عذابُ المحار فمن يكتشف البحر و يرسم...
خضراء تنقلك الموسيقى لجنة المنتهى ، بين نشاط اليقظة و ريبة الشخص . شخص يأسرك بهودج الفتنة ، يغريك بذؤآباته الطائشة ، أوسمة يطرد بها الغيم ، ويغويك . تحمين جسدك من شهوة الرقص بنعاس الخجل تزمين أعضاءك بمزق القميص ، كمن يحبس طيوراً محتقنةً في قفصٍ مكسور. ينهر العاج لئلا يغفل عن البرق ويمدح الوتر...
تهيأن يا نساء يخرجن من يقظة البحر ويفتحن فحولة الرمل لكن تاجات العشب تشق من الريبة لكن سرير الغمر و نوارس الخديعة حيث لا يابسة غير ذخيرة الصدر، ولا طريق سوى دهشة الناس تهيأن بالعري و العنفوان ولهج المواكب هذه فجوة المساء العاصف هذه خبيئة الصدر أخرجن في وقتكن ولا تعقدن السفائن في أحجار النوم...
سَأقُولُ عَنْ قيس عَنِ الهَوَى يَسْكُنُ النّارَ. عَنْ شَاعِرٍ صَاغَنِي في هَوَاهُ. عَنِ اللَّوْنِ والإِسّْمِِ والرَائِحَةْ. عَنِ الخَتْمِ والفَاِتحَةْ. كُنْتُ مِثْلَ السَدِيمِ ، اْسَتَوَى فِي يَدَيْهِ. هَدَانِي إِليْهِ. بَرِئْتُ مِنَ النَاسِ لَمَّا بَكانِي إِليْهِمْ زَهَا بِيْ وغَنُّوا...
لا تحسبوني وإن ألْمَمْتُ عن عُقُرٍ بِمُضْمِرٍ لكمُ هجراً ولا مَلَلا أحبكمْ وَأوَالي شُكْرَ أَنْعُمِكُمْ وَأَرْتجيكمْ ولا أبغي بكمْ بَدَلا وأستديمُ جميلَ الصُّنعِ عندكُمُ ولا أُبالي أَجارَ الدهرُ أم عدلا وما أراني بمُسْتَوْفٍ مَناقِبَكُم ولو نظمتُ لكمْ زُهْرَ النجوم حُلى ولا يُبالغُ عُذري في...
أعلى