تفرق الجمع بعد خطبة الجحش المستشار الذي لا شك ان اللب من دماغه طار فرعية تسلك مسالك الحيوان لابد أنها ذاقت الكثير من كلام الحمير فتشبهت بالحمورية وصارت تفقه مثلما يفقه الحمار ساعة ضربه بسوط راع لا هم له سوى خوزقة من تحت يده في الحياة بعد أن خوزقه الزمن بعقد آدمية السلوك، العقيدة، التدين، الشريعة...
عسل يا جوافيه.....
بهذا النّداء المقتضب يسيل لعاب من استقروا خلف الأبواب ، يمرّ صاحبه يقطع بصوتهِ صمت المكان ، بوجههِ الأخرس المُشرب بحمرتهِ ، يسير الهوينة بجوارِ حمارهِ العالي ، الذي يتبدى شامخا في اعتدالٍ ، يوزع نظراته على المارةِ في كبرياءٍ غير معهودٍ لحمار مثله ، يلوح لمن يخاله ، كمن زادَ...
تقدمت بخطى ثابتة ، و علقت على فمى أبتسامة ودودة و قلت بصوت رقيق :
صباح الخير يا أفندم ...سيادتك الأستاذ إبراهيم جمعه ؟
فنظر إلى الرجل من خلف مكتبه ، بوجه كالح ، و عينين عابستين ، و قال بصوت أجش :
نعم أنا هو الأستاذ إبراهيم
أهلا يا أفندم ...و الله أذا سمحت توقع سيادتك هنا
و أشرت إلى مكان...
قلبى يخفق فى رجاء الامل يراودنى كالماء فى الصحراء أمعقول هذا ؟ النحس أصدق أصدقائى يقرر فى النهاية قطيعتى و خصامى و الحظ... الحظ الطيب النبيل يعود الى من ارض التيه و يقرر صداقتى و يقود خطاى أمعقول هذا ؟
هـــــــــل سأعوضك يا أمى عن أيامك العجاف بأيام تنسين فيها كل أيام الفقر و الحرمان اه يا رب...
خرج يتجول وحيدا بين تلال وهضاب رمال صفراء , كانت قد اكتسبت لونها من ضياء شمس حارقة ألهبت جسدها شواء في عراء , يتخبط بأجنحته جيئة وذهابا , عابثا بنقلها هنا وهناك بتبختر يعكس قوة وجبروت , ألفت هي تلك الحركات حتى باتت لديها عادة عدم الانتماء لبيئة أو أهل وعشير , نعم تقول لبعضها حين تمسي ويسكن الريح...
كعادة هاتفي الخلوي كل مساء، يرن مع اهتزاز خفيف في أحشائه.. عبر سفري في بحر الكلمات أسمعه، وعبر ظلي الأكثر حيرة آخذه.. أرد على حبيبتي المذهلة.. أسمع في الرنين الخفيف بحرا يتلاطم على ركام اليابسة المتداخلة في صدري، وأنا أستمع إلى نبض قلبها متسارعا يمتزج بالذبذبات، وهي تقول: تعال انقذني من هاته...
منذ كنا صغاراً كان أحمد وعلي دوماً حلفاً واحداً ؛ في الشارع في المدرسة في كل مكان و كل شيء ... يتقاسمان اللقمة الألعاب المشاكل كانوا يقولون نحن إخوة بالرضاعة ؛ أم أحمد مرِضتْ وكان أحمد رضيعاً فقررت أن تفطمه مبكراً ولضيق اليد قبلت اقتراح أم علي أن تفطمه وتعطيه من حليب عنزة أم علي الوحيدة والتي...
ـ 1 ـ
لم يكن الوجه الكـُمَّثري ، سوى حفنة من ملامح َمرسومة بعناية على لوح وجه طفولي جميل . عيناه النضَّاختان بالكاد تطلان من محجريهما الصَّغير؛ فيرمق بهما أضواءَ شارع صفراءَ ، مدفونة في ضباب شفيف . فبين الحين و الآخر كانت تمتدُّ إليه يدٌ مكدودة ، لتعيد الغطاء إلى مكانه ، وتدفع عنه زفير القرِّ...
حين رأينا (عبسي) عائداً من عمله، بهيئته المضحكة، كعادته عصر كل يوم، تمكّنا من كبح جماح الشيطنة والعبث التي كانت تصول وتجول وتصهل في دمائنا، وامتنعنا عن مضايقته ومطاردته؛ امتثالاً لأوامر إمام الجامع التي أطلقها مساء أمس أثناء خطبته الطويلة المتشعبة. وبدل أن نزعق بالعبارة التي تثير جنونه ونحن نحوم...
بعد معركة ليلية .. نَهَضَت من فراشها لتفتح الباب .. كانت أجفانها منتفخة مما يدل على نوم عميق بعد إرهاق ومجهود كبير... وهناك خطوط على ذراعيها رسمتها ملاءة السرير ، أدركت أن المعركة كانت شرسة جداً... وأن عشيقها لا يزال يغط في النوم بعد تلك المعركة... يبدو أنني جئت في وقت غير مناسب ... كان وجهها...
جئت من الحقل متعب من عمل يوم شاق جلست في كوخ جدتي لارتشف معها القهوه لعلها تنسيني ما مضى من تعب وتلملم شتاتي.
كانت جدتي كثيرة الكلام وانا لا احب الثرثرة، ينبعث من هذا الكوخ رائحة الطين المعتق مع رائحة القهوه كان عالم لوحده جدير أن يسبح بك في عوالم و حضارات اندثرت وأخرى على وشك...
في طفولتي.. لعبنا لعبة غريبة لمرة واحدة، فقد اجتمعنا – نحن الاخوة الخمسة - لتوقع من منا سوف يموت أولا.. وقتها كان أحد أعمامنا قد مات قبل اجتماعنا بيومين، وتجمع أبي وباقي الأعمام والعمات للقيام بواجبات الدفن وتلقي العزاء، مما حفز لدينا محاولة استقراء الغيب وقراءة المستقبل.. فتوقع أخي الأكبر أنه...
- 1 -
يبدو أنّ ساكناً جديداً حلّ في البيتِ المقابلِ لشرفتي ، كالعادة فهو طالبٌ جامعي ، منذ ثلاث سنوات ، وفي مثلِ هذه الأيامِ سكنَ ذاك الذي عشقته ، و هزمَني ، أنا التي ما خسرتُ حرباً ، أنا المدججة بأقوى الأسلحة ، أسلحة كثيرة و قوية ، هزمتُ كثيرين في المدرسةِ ، في الشارع ، في...
جميلةٌ كانت كامرأة بل ومُلفتة ، كغجريّةٍ فوضويّة الملابس ، تجذبك ألوانها الفاقعة وزينتها اللمّاعة .
عيونُها المفتوحة لا تعرف الوجل ولا ما نسمّيه الخجل ، ترقب عيونك لتقرأ فيها استحسانك أو استهجانك ومن ثم إقبالك أو إدبارك . وعندما تراك تغور بناظريك في فرجة قميصها ، عندها تتذكّر أنّ أزراراً ما...
يسير بمحاذاة الشاطئ، يحمل شوالا ثقيلا على ظهره الصغير، تبحث عيناه الذكيتان عن زبون، حين يتوسم في أحدهم الطيبة، يسرع نحوه، يبتسم له في براءة، يخرج بضاعته، يستفيض في ذكر محاسنها التي لا تملكها، لا مانع لديه من استخدام بعض القفشات الضاحكة، أو اللجوء للتوسل والكذب أحيانا، فلا يفاصله في الجنيهات...