قصة قصيرة

قبل سبعة عقود أو يزيد، كان الحاج سليم قد قابل شمس أول صيف حزيران في مروج المزار الواقعة شمال شرق مرج بن عامر، في يمناه منجل، وفي يساره غلال السبل الأصفر، وعلى جبينه الذي لوحته الشمس قطرات عرق لا تجف، ومن حوله أشقاء، وزوجة، وأبناء يكملون اللوحة التراثية الفلسطينية التي ينتابها القلق من المستقبل...
أرخى الظلام سدولَه على آخر يوم من السنة الماضية. امتصت حبات الضباب والدخان ما فضل من نور، وأمست الشوارع خالية إلا من مَرْكَبَات شاردة أو حيوانات تائهة تصارع من أجل البقاء. تبعتُ أنثاي، بعد العشاء، ننشد دفء السرير بطعم العيد. وقبل أن أكتم أنفاس الهاتف المحمول، فاجأني زوج أختي، مفزوعا: أحمد ...
أخبرتني أمي ، أن آلالام ستمر عندما أكبر ، و ها أنا ذا كبرت و انعقد براسي البياض و ما زلت أتألم ، و انتظر الألم و لا أعرف من أين يأتي و لا متي يرحل ! أنه يشبه العناكب من غير جهد تعرف كيف تنسج البيوت ، فالعنكبوتة ليست عبقرية كي تخترعه ، ما بداخلها يدفعها إليه . كذلك الألم...
عشقته، لم، لا أدرى.. رغم بلادته.. أحاوره دون إرادتى، أحس به يكبلنى، يأسرنى ببلاهته.. ألكمه كى يفر . يقف مترنحاً. يرفع يده ببساطه سادداً فوهة حنجرتى، أشحر، وأنفخ فى وجهه ليستحى .. يتطاول أكثر، حتى سدد لكمة قوية فى فمى، جعلتنى ألعنه، أتوعده، بأننى لن أترك له فرصة الأستحواذ على ثانية، ولكن هذا...
قال لي ذات يوم: لم تفلح في شيء إلا في هذه الحكايات؛ تخيط منها ثيابا للدراويش ، ترسم لوحة لعالم يقبع في خيالك؛ حذار ياولدي أن تمس عتبة مولانا السلطان؛ سيفه باتر وسجنه مغارة في جوف الجبل؛ حذار أن تخرج من الباب الذي يتحدث عنه الخرس؛ يومها لم أع ذلك؛ ومتى يأتي ذلك الطائر الذي يخوفني منه؟ وهل سيتكلم...
لم يخطر على بال احد ان يسأل كيف ظهر او من اين اتى هذا الشخص ، فقد كان الاهتمام منصبا على قدرته الغريبة في التخلص من الامراض، اي امراض سواءً أكانت عاهاتٍ او اعاقات نفسية او جسدية ابتُلي بها الناس في جميع الأرجاء ولم يكن هو نفسه يولي اهتماما لشهرة او مكانة او ثروة كان صامتاً هادئاً طوال الوقت...
بَدَتْ سعيدة. يشِّع الفرح من عينيها، وتتراقص أمارات الرضا على محياها. كانت تسير برفقته؛ هناك في أحد أكبر المحلات التجارية في المدينة. بتأنٍ، كانت تدفع أمامها عربة المشتريات، وترسم بعطرها الفرنسي طريقا عبِقا وراءها. كانت تنتقي زينة شجرة الميلاد؛ فالعيد، سيحّل على عالمها بعد أسبوع. كانت تجادله في...
كان للدردبيس حيزبون لا تنفك تقرض الشعر تهجو دردبيسها لمفارقته الفراش... يسمعها فيحمر حنقا لكن سرعان ما يقول حيزبونة شمطاء لا زرع فيك ولا ماء مالك بي وقد فارقتي ولم تعودي عيطموسة يبهج القلب مرآها... سكنت الخراب كالغربان تنعقين الشعر ليل نهار على ماض تولى... كنتِ فيها مهرة وكنت لك فحل لا يكل ولا...
صرخت بصوتك المكسور في نبرته " الخرطوم ، أيتها العاهرة العُنصرية ، متى تفرجين رجليكِ لعشيقك السر" هكذا صدحت ذلك الصباح ، ضحك الباعة المتجولون ، عمال المطاعم ، بأياديهم المتسخة بالشحوم ، وثيابهم تفوح منها نتانة المياه المتسخة ، والاطعمة التالفة سرت كعادتك منذ عرفت المدينة قصتك قبل ما يقارب...
بعد الإعلان عن حالة الطوارئ، لزمت البيت بسبب الحجر الصحي، بعد ثلاثة أيام انتابني إحساس بأن شيئا ما ينقصني. إحساس ملك عليّ فكري وشغل شعوري، فلا خالجت فكري فكرة إلا وبتر منها شيئا، ولا اضطربت في قلبي عاطفة إلا وأفقدها دفئها. و ما زلت على هذه الحالة حتى تشوش ذهني بحثا عن هذا الشيء المفقود الذي يطرق...
1 – أمسكت بمعصمه لحظات....يا الهى ....لا فائدة ...ثم تركت يده تسقط وحدها بجواره كما تشاء . تأملته برهة و هو يرقد رقدته الاخيرة فى هدوء مخيف أسمر نحيل قامته القصيرة تستلقى على المنضدة كعود قصب ملقى من غير اعتناء شفتاه الرقيقتان كشفتى فتاة ، تنفرجان قليلا ، كما لو كان يبتسم لشىء غامض لا يبين ...
بينما كان قيسُ وزوجتُه مروة يتسوّقان في المجمّع التجاريّ، مرّوا بمحلٍّ صغيرٍ يبيع عصافيرَ مغرّدةً، كلُّ زوجٍ من العصافير في قفصٍ جميل. وقفتْ ابنتُهما ميرا ابنةُ السّنوات السّبعة أمامَ المحلِّ، أعجبها طائرٌ صغيرُ الحجمِ جميلُ المنظر، له صوتٌ عذبٌ جميل، أمسكت يدَ شقيقتِها لينا التي تكبرُها بعامين...
(واحد اثنين، سرجي مرجي) أحس أن ذراعين ثقيلين يكبلاني، ورأسي كأنها طوبة كبيرة قلقلها وابور حرث، ودوامة تلف بي كدوامة مترد اللبن عندما تخضه جدتي أو كأني مقيد في (ناف) الساقية وأدور حول المدار وحول عيني عصابة قماش كي لا أرى. النار تشتعل بجسدي، روحي ترفرف حولي، ورأسي تهتز فتهاجمني الأحداث وتتدافع...
الباب متهالك تملأه الشقوق والثقوب، تمايلت الواح الخشب فيه كما راق وسمح الزمن لها. كل الوانه تنوعات للَّون الرمادي، فهنا رمادي داكن يميل للسواد، وهناك رمادي فاتح كالفضة، لا مقبض له ولا مزلاج، ولا تميزه لافتة او كتابة، باب لا يختلف عن معظم أبواب بيوت تلك الحارة التي يقصدها بخطى تكاد تكون واثقة،...
أعلى