وقَفتْ على شفتيه الكلمات للحظات ، تتنهد زفرات وجعه ، تبصر عيناه وميض طيفه يتداعى بين سهو ويقظة وهو يوصيه بالمحافظة على أملاكه من حقول العنب و أشجار التين و الزيتون وغيرها ، قال وهو على فراش الرحيل : أراهم جميعا كل من سبقني إليها ،أجد له وجها باسما ، تشع عيون الرضا من وجه أمي معهم…
تمضي عدة شهور...
عاشَ النّاس في كنفهِ سنين لا يُعرف عددها، يلتمسوا من بركتهِ، ويستجدوا عونه و مدده، هناك يرقد الشيخ حسين في ضريحه الطاهر ، تحتضنه الحقول الشاسعة الممتدة ، في فضاءاتها السندسية ، تتماوجُ في ابتسامٍ ، بين ماء بحر يوسف وترعة سري، تشيعه عيون الفقراء عن بعدٍ بنظراتِ الاكبار والتوقير، و مع مطلعِ كُلّ...
عدتُ من يوم عملي الأول قبل نصف ساعة. يومُ عمّال البناء ينتهي في الرابعة تماماً. أستحمُّ وأذهب لبيت أحمد. لا يفارقني الشعور بالرضى عن النفس؛ أنني استحققت كل فلس من السبعة دنانير التي تقبع في جيبي الآن؛ فوق القلب تماماً. ربما أكون بالغتُ في إثبات أن بإمكان فتى مصاب بشلل جزئي في إحدى ساقيه أداء...
لم يكن في يوم يتصور نفسه يجيد لغة الحوار بعد أن أعتاد أن ياخذ طرق ملتوية للهروب من مواجهة التكلم مع أي صنف من صنوف من يتناولون المفردات بلسان أعوج، صاهر الكثير من الفتية الذي ابتاعوا ألسنتهم على يد فقهاء الحوار الذين يمجدون بالسراء والضراء محاسن ومساوئ ولاة عفروا الغبار فاعمى بصيرتهم وبصرهم فصار...
القذيفة المطاطية التي سقطت في فناء بيتنا على حين غرّة, أوقفتْ كلّ ما نبت على جسدي ورأسي! حتى تحوّلتُ إلى قنفذ, تكوّرتُ على نفسي كقلب دفاع, لعليّ أحمي أعضائي الداخلية النبيلة من خطر التهتّك, يقال: إن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم, هذا ما أسعفني به عقلي بعد المعاوضة التي أنهى فيها معركته ضد فعل...
تغلق باب الشقة خلفها، كل يوم ، من دون أن تخبره إنها ذاهبة الى التسوق . وهو أمر لايثير قلقه كثيرا ، أعتاد الإثنان ، على تمريره بينهما ، ومن غير أن يعكر الزوج مزاجها ليطلب منها الإستئذان قبل الخروج . فهما يعيشان في دولة أوروبية مع أبنهما ، وليس في العراق ، كي تخبره كل يوم الى أين هي ذاهبة .
بعد أن...
ما تكاد بنات الشّمس تلتصق بالجدرانِ ، وتفيضُ الحياة في جنباتِ الزقاق ، حتى ينساب صوت راديو الأفندي العتيق ، تتماوج أنغامه ، وتجلجل موسيقاه في صخبٍ لا يُقاوم ، وفي داخلِ البيتِ ينشط الأفندي يستقبل في همةٍ ؛ بوادر النّهار الجديد بحيويتهِ المعهودة ، وكأنّ الحياة اهتاجته ، فشرعَ يعافرها كشابٍ في...
سلوى امرأة شابة ذات إطلالة جميلة تحب النظافة إلى درجة الهؤس لها أنامل سحرية تجيد تسريحات شعر النساء بصورة مدهشة و ملهمة إضافة إلى ذلك تجيد نقش الحناء و التزين بطريقة مبهرة و مبتكرة قبل مناسبات الأفراح بيتها قبلة لكل نساء الحي بمختلف الأعمار سلوى تزوجت سبعة مرات و لم تجد التوفيق و الاستقرار في...
وجاء الخبر كالصاعقة..
كانت قبيلة المهندس عثمان الراصد تترقب وهي بين الأمل والقنوط، بعد أن أدخلوه غرفة الإنعاش. لحظات الترقب انتهت ككل شيء في عالم الفساد. ولولت النسوة، ووجم الرجال خارج المستشفى،كل القبيلة كانت قد انتقلت للعاصمة لمرافقة ابن العمدة الراصد، جاءوا بالناقلات وعلى ظهور الإبل، وسيراً...
منذ سنين؛ وكل شيء في المملكة يسير سيراً حسناً.
لكن هذا لا يبشر بخير، كما لو أن كل شيء في المملكة لايسير سيراً حسناً.
فالملل راح ينمو داخل الطاغية مثل ورم خبيث؛ قارضاً أحشاءه ببطء. ولأول مرة، صارت ضرورة وجوده موضع تساؤل.
فهو ككل الطغاة:
لم يعرف لذة الأمل؛ لأن كل ما يشتهيه يجده.
لم يعرف بهجة...
في عام 2093 منحت جائزة نوبل في الكيمياء للدكتور "جون هاموند" من معهد ماساتشوستس للتقنية، نظرا لجهوده اللافتة في التوصل إلى تركيبة كيميائية لمركب من الإسترات له رائحة تكاد تطابق رائحة ثمار الجوافة التي كانت قد اختفت نهائيا من العالم مع انقضاء خريف عام 2084.
وفي العام التالي مباشرة بدأت شركة "يامي...
فتحتْ باب الخزانة، اخرجتْ ثوب النوم البنفسجي ولفت به قدها الممشوق. وضعت ادوات الزینة علی طاولة المرآة وجلست امامها. وضعت الاحمر علی خدودها فزادتهما حمرة، لونت شفتیها بالوردي، بعثرت خصلات شعرها علی کتفیها، وامام المرآة التفت حول نفسها ونظرت الی جسدها من کل اتجاه، وبعد ان اطمأنت الی انها لم تغفل...
كمدٌ على كمدٍ صرخاتٌ بلا هوادة بلا انقطاع، تسببت في ملاحقة ضربات قلبي لبعضها، زاغ البصر يميناً ويساراً بحثاً عن الصارخ والمصروخ منه ومكان الصراخ، تمازجت الصرخات مع الزغاريد مختلطتان ببكاء وليدٍ واختفى الصراخ.
طَرُبَ خافقي فصوت الوليد نغم يشترك به نبض قلبي كدفوف، لقد أصبحت حبيبتي أماً.. من المؤكد...
( حدست الطفلة بغريزتها أنّ أمَّها ستقتلها.
أثار استغرابها أولاً أن تُدخلها الحمام فجأةً؛ في الوقت الذي كانتا فيه على وشك الخروج من المنزل...)
قالت زوجتي (هل هذه قصة حقيقية أخرى؟)
(نعم. رواها لي إسحاق. سمعها من أخي القاضي الذي نظر في القضية)
تطلعت إلى جمهوري الصغير المتحلق حول مائدة الغداء: زوجتي...