قصة قصيرة

خطا الشاب سيدوم أول خطوات خروجه من دائرة الفقر والبؤس حين وضع قدمه على سلم البوابة السوداء هائلة الضخامة، للمبنى الأسود بدوره المشيد على طرف المدينة الشمالي، وبحث عن مفتاح الجرس، فوجده مثبتاً على طرف البوابة الاعلى، ولكن على ارتفاع أربعة أمتار، فحدق فيه بدهشة "كيف سيصل كائن من كان إلى ذلك...
سوف أحرقها سوف أحرقها كلها لن أبقي على شيء منها، ولأبقَ بلا ذاكرة، بلا ذكريات، بلا تاريخ. لسوف ألقي عليها النظرة الأخيرة واحدة بعد أخرى ثم أطعمها للنار، أؤجج بها اللهب، أجعله يتراقص. يجنّ، ولسوف أدخل بها الدفء الى جسدي البارد، في هذا الهزيع المتأخر من ليل الخريف، في هذا الخريف من العمر. سأقيم من...
هبطتُ من سيارةِ الُأجرة أسفلَ عمارةٍ حديثةِ البناء ،ِ لفتَ انتباهي مِن الوهلةِ الأولى ، امتلاء واجهتها بعشراتِ اليافطاتِ لأطباءٍ من مختلفِ التخصصاتِ اساتذة كبارًا وصغارًا ، تأملت للحَظاتٍ ألوانها البديعة المُتداخلة وأحجامها المُنوّعة، ثُم انفلتُ مُسرِعا داخلَ البهوِ المُتَسع، مدخلا...
لا أميل بطبعي إلى الأشكال ذات الحواف الحادة، وإن اضطررت لشرائها، فلابد أن تملك ما يميزها لتجذب انتباهي. عادة، عندما أزور صديقي عمران، أجلس في نفس الكرسي البعيد تماما عما يضطرك لغض البصر كي لا تجرح حرمة المنزل، فهو يقع في زاوية من البهو تسمح لك برؤية النباتات التي تخيرها بعناية لتشاركه الحياة،...
استأجرت شقةً في الطابق الثاني. لست من هواة الطوابق العالية، تحسبًا لقطع الكهرباء والماء. ربما أعاني من "فوبيا" المرتفعات خاصةً بعد تعرض قطّي السفيه للسقوط من الشرفة مرتين! ففي مواسم الإخصاب تُهيجه كلبة الجيران، فيقفز من علوِ ثلاثة أمتار أقل ضررًا من سقوطه من العاشر العاهر. نحن النساء المسنات...
بينما أنا مستلقي على فراش الخيال عند الساعة الخامسة والعشرين خطرت على بالي فكرة.. ماذا لو أستطعت أن أصادق غيمة ترافقني بتظلال..أو كان بإمكاني أن أشرب مياه كل الوديان.. فأزهر في سائر الأوقات.. ماذا لو كان لي جناحين ينبت في أطرافهما الفاكهة فتتساقط حيثما حلقت!.. أو ألا يبتديء الأسبوع بيوم السبت...
عندما تروح الشمس ويهل القمر – تدب البهجة في داخله وتتملكه الرغبة في أن يقفز هنا وهناك. فالنهار بالنسبة له – الجري بأقصى سرعة لتلبية نداءات عمي رشوان. يا محمود امش وراء البقرة في مدار الساقية. (دير الحوال) لتسقي غيط (الديسة). ارمي العليق للبهائم، واسرح بالغنم في حوض الكفراوي، وافتح خلايا النحل،...
أسراب الطيور التي هاجرت القرية بعد الجفاف عادت إلى اعشاشها في زمن الخريف، الشمس الساطعة تغازل في الحقول، السماء الزرقاء و الغيوم المتفرقة نزلت منها المطر و ارتوت الأرض بعد التعب، امتدت في ربوعها الحشائش الخضراء كستها جمال تسر الناظرين، بين الجداول و السهول هبت النسائم و الدعاش تنفست الجناين و...
الزحام في الشارع شديد، يبدو وكأنه تدريب عملي على يوم الحشر. أمواج البشر تضرب فى كل اتجاه، والملصقات على الحوائط الكالحة تبدو كرقع في ثوب رث. اقرأ الملصقات أثناء اندفاعي مع سريان تيار المارة، كلها إما دعوات للتبرع أو للحجاب والصلاة، وإما إعلانات عن نجوم الغناء أو أباطرة الدروس الخصوصية. أتحرك...
– يا ليلة العيد آنستينا … سمعتها فاطمة من الراديو فامتلأت بالأسى. فتحت النافذة، رأت أطفال الحارة يحتفلون بالعيد القادم بعد سويعات. الشارع علا مغطيا نافذتها، لم تعد ترى وجوه المارة، لايبدو لها منهم إلا النصف الأسفل. ” شباكك مثلك يافاطمة جار...
صدر في صحيفة اليوميّ بتاريخ السّابع من فبراير إعلان ضياع فتاة التّسعة أعوام. تخيّلت حالة أمّها وهي تجوب البيت كمن يحاول كسر رتابة سجنه. لا أعلم ما الّذي قذف بهذه الفكرة إلى رأسي ومع ذلك صدّقتها ربّما لأنّني عِشتُ في السّجن سنتين من عمري. كنت شابّا مقبلاً على الحياة؛ أخرجُ صباحا من منزلي لأقتنيَ...
بعد وفاة جَدِّه الضرير، لم يكن أمام فارح سوى خيارين، التشرّد أو العمل في ورشة العربات. التشرّد في هذه المدينة اللعينة ليس أمرا سهلا، هنا تقوم المليشيات بتجنيد الأطفال قهرا لذا لم يكن أمام فارح سوى العمل في الورشة التي كان يديرُها رجلٌ خمسيني مستدير الوجه، يبدو رأسه تماما كَكُرّة السلّة، طويل...
يلتقيان كلّ بضعة أيام عندما تسنحُ لهما فرصة ...يسيرانِ على شاطئ البحر ..يجرّان قدميهما فوق الرّمال الرّطبة ..تنغرسُ أحذيتهما ..يرسمانِ خطين متوازيين لا يلتقيان مهما امتدا .. ويعاودان المسير بعد بضعة أيام ...ويحاولان رسم نفس البصمات على الرمال ..قد يجدان لاحقاً آثاراً لها ..أو قد تكون امّحت...
الصدى لا يصدر صوتاً، تمتم ياسين، وهو يسوق كلماته سباباً يحاصر الأشباح، خفافيش الظلام، رُماة الحصى السهام، الملوثين بوسمِ الفجيعة سوطاً يرتفع بإعتدالٍ قاسٍ، على أشلاءِ حياة مؤجلة، ومواسمٍ لن تأتى أبداً! الواحدة بعد منتصف الليل، الصمت والهدوء ينسابان ببطءٍ كفحيحِ أفعى عمياء، فى أرجاءِ الغرفة...
استفاقَ من نومهِ بعدَ أنْ رأى آيّة في الحلم .. علامة جعلتهُ يَستقيظُ مذعوراً من نومهِ .. تأملَ بصمتِ الأشياء من حولهِ بينما القلقُ دفعهُ لفتحِ النافذة الصغيرة التي تطلُ على الغابة الواسعة التي طالما سحرتهُ وحملتهُ بعيداً عن عالمهِ الذي لم يفعلْ شيئاً سوى إغراقه في مزيدٍ من المتاعب والضغوط التي...
أعلى