قصة قصيرة

كنت حاضرا في الصف بجسدي فقط، لكن خيالي كان يحلّق بي من عالمٍ مليء بالصور الجميلة الى عالم آخر، يسرقني من دنياي المظلمة الى دنيا من السعادة، لم أكن أشعر بالدرس وصياح المعلم ولا أشعر بأنني في الصف، حانت مني نظرة الى "شيمو" الذي يجلس أمامي بثلاثة صفوف، تذكرت ما قام به قبل بضعة أيام عندما أخذ يسير...
القمر ما زال يسكب أضواءه الخافتة، وهو يصارع غيمة تبلعه بأجزائها المتفرقة كلما زحف ليهرب منها بيأس فيلقي بلمعانه الباهت على "انُّوكْمَمْ" الذي يتابعه، وهو مستلق على ظهره في السرير الخشبي أمام كوخه، وزوجتُه التي تحررت من أعباء ملابس النهار تدلك خده بلطافة.. تلتصق معه بصدرها الفارع، حتى تستشري منه...
الموت ليس النهاية، من يعرف يدرك أنه البداية. الظلام الذي صاحب الليل داهم أفكاري المشتتة، الساعة تجاوزت العاشرة مساءً بقليل، أعمدة الإنارة حدث بها خلل ما أطفأها، ولسعة برد تؤلم أذني، أمرُّ مسرعًا من أمام «جروبي» قصر النيل، طريقي اليومي المعتاد ما بين مكتبي القريب من هذا المكان، وسيارتي القابعة...
واشرقت الأرض بنورِ ربها ، واقبل ضياء الصّبح الفضي ، منبثقا من الأفقِ الرّحب، تتلألأ حباته في وهجٍ دافئ ، بدت الشمس تطوي برودةِ الليل في جوفها اللافح. وبعد اشتياقٍ ؛ انسابت الحركة في البيوتِ مدفوعة بمشاعرِ ، تغمر أصحابها الجُدد ، وهم يستقبلون يومهم الجديد، وعلى دفعاتٍ تتقادم أصوات الدّواب...
إنها السابعة صباحا، تواصل الشمس زحفها البطيء لكي تُضيء هذه المدينة السخيفة، المدمّرة. أصوات مزعجة وضوضاء بلا معنى، صيحات وشجارات وطلقات من الرصاص الحي، إنه حيّ سيغالي المكتظ بالنازحين. هُنا كل شيء يبدو غريبا يا سادة. الأطفال يلعبون فوق دبابة مهترئة وعلى بعد أمتار يتقاسم بضع رجال من قطاع الطرق ما...
أحس بنفسه أنه يشبه ، إلى حد ما... ليوناردو ديكابريو ... يقولها لنجوى المتمردة ، وهي تتطلع إليه في المرآة بمآق كبيرة ، وواسعة كعيون المَها ، وقال في خلده : ـ لا بد أن أتسلل إلى ... إلى تلك الخشبة... من قلب الحشد الغفير ، كجمهور متيم بالفرجة و العروض المسرحية ، يبدو الرُّكـْحُ كمقصلة الممثلين ،...
أزاحت المرأة الاربعينية ستارة النافذة في غرفة زوجها الذي ينام فيها على فراش المرض، فتسلل ضوء الصباح اليها ، غرفته تطل على الحديقة المنزلية والشارع العام، كان يبدو على الزوجة القلق وهي تنظر الى باب البيت الخارجي، كأنها تنتظر مجيء أحدٍ ما ، بينما يتابع زوجها أخبار الوطن المنكوب عبر شاشة التلفاز،...
لما ارتعش القلم في يدي .. فرحت جداً , وزغردت .. وقلت : مدد يا رب .. أصل من زمان , وأنا كنت مستني يفوق , ويصحصح لي , يكلمني , وأكلمه ويحكي لي , وأحكي له , ويشكي لي , وأشكي له , على الـ بيَّ , لأنه صديق عمري , ومالي الدنيا عليَّ .. وما لي حد غيره , يخْلِص لي في الدنيا ديَّ .. من يوم ما كنت طفل...
رذاذ خفيف. رذاذ تحوله ذاكرتك إلى مطر. مطر يعيدك إلى زمن النبوءة. وتفر من أمام وجهه. تشهق حين تراه يتابعك. هنا يستوقفك، فتصيح من أعمق أعماقك "صدقناك صدقناك" وصوته لا يزال يلاحقك:"أتعلمين أي حزن يبعث المطر؟". تتوقف أمام وجهه النحيل. تفزعك النبوءة حد الارتجاف . والمطر يبعث في ذرات روحك صورا...
عزيز عليَّ أن أراكِ تطلين من شرفة عُمْر هرم ... آفل لا محال . هكذا قال صاحب صولجان عندما تغرب وتشرق على أديم أرض يباب . قالها عُمَرُ ، ماسحا جبينه من عرق مالح ، بل شديد الملوحة ، وهو يقلب تراب الحديقة ممزوجا بدبال أرجواني مخصب . فعندما يحس ببرودة بدأت تسري في عروقه و بدنه ، يظهر خيط أبيضُ يفصل...
دأبَ الناس على مناداتها بنت زينب كون أمها أنجبتها هي وأختها أفراح دون أخ ذكر يسند وجعهما كما جرت النواميس السائدة ، مات والدهما الخير وهما دون سن البلوغ . امتهنت زينب تجارة السجاد ، ما خلفه زوجها كفيل بجعلها تتعفف عن السؤال ينبعث ذات ليلة لحن من الشجن المرّ لا يضاهيه إلا صوت الفقد المباغت ،...
المكتبة التي قضيت فيها نصف عمري في المدينة، أعرفها جيدا، ألجأ لها بصورة شبه يومية، مرة أبحث في موضوع ما لا تنتهي خيوطه، ومرة أكتفي بتقليب الكتب واستكشاف مالم يصلني خبره من قبل. المدينة التي عشت فيها سنوات تتجاوز أصابع اليد سكانها لا يعرفون المكتبة، وتكاد تكون المكان الوحيد الذي لا أجد فيه تمثيلا...
تـشاجرا كعادتهما، لكنه لم يتقوقع بحجرته غاضبا كـكل مرة، بل لملم ملابسه في حقيبة، ثم صفق الباب غاضبا. مرت عدة أيام وهي لا تعلم عنه شيئا، اتصلت به مرارا، كان هاتفه لا يكف عن رسالته السخيفة ( هذا الرقم مغلق أوغير متاح ) ترنـحت بيـن أرجـاء المنـزل، بقـايـا عطـره تـعانق ذرات الهـواء، وتخـترق جسـدها...
سافر الرجل من وطنه هاربًا بعد أن وجد، أخيرًا، مَن يساعده في الهروب والانتقال إلى مدينة أخرى؛ تمهيدًا لانتقاله إلى مكان ثالث لا يعرف عنه شيئًا، ولكنه مضطر للصمود تسعة أشهر أخرى بعد عام سبقها في هذه المدينة التي تشبه البرزخ.. وسط زخم الرأسمالية، الذي تعج به هذه المدينة، والتي لا تجيد شيئًا سوى أن...
قالت له : لا تسلني سل لهفتي شوقِ!؟ أترك كل هذا، سل نفسك هل استحق هجرك؟ من الذي يمكن ان تتصوره ان يأخذ مكانك الا تعلم أنه لا يوجد من يستحقني غيرك، لقد اتعبتتي، ولهي يقتلني يسقمني فراقك دون سبب لا استطيع تحمل ان تجرحني ارجوك أعد نفسك لي أترك كل ما ظننت، ألا تعلم ان بعض الظن أثم فلا تأثم بجريرة...
أعلى