في نهاية كل شهر تأتي من الدُّّوار إلى المدينة ، تقطع حوالي عشرين كيلومتر ، تستقل إحدى عربات الكَارّو وتُؤدّي عشرة دراهم ، وعندما تصل تتجه مُباشرة إلى مركز البريد وتصْطَفُّ في الطّابور ، وتظل تنتظر حتى يحين دورها و يصرفوا لها المعاش الهزيل ٠
وهي أحيانا تزورنا ، وأنا أسعد كثيراً بزيارتها ، أرحب...
حاولَ أن يُطرد كل الأفكار السوداء و الذكريات المزعجة من رأسه، أملا بنوم هادىء، بعد إنقضاء يومه المشحون بالخوف. قلب عدة مرات كل الذكريات التي مازالت عالقة في ذهنه، لكي يستخلص منها لحظة سعيدة و ينسج منها حلما جميلا، لكن لم يستخلص منها غير صور القتل و التعذيب و الجوع و الهروب، حتى فقد الأمل، إتجه...
هواجس العروس
بقلم / عصري فياض
يدخل الرجل للحياة مرة ويخرج منها مرة،أما المرأة ،فتدخل الحياة مرتين وتخرج منها مرتين، فعندما تأتي للدنيا يكون دخلوها الاول، وعندما تنتقل من بيت والدها لبيت زوجها يكون الدخول الثاني، وعندما تخرج من بيت أهلها يكون خروجها الاول، وعندما يتوفاها الله يكون خروجها...
لا أدري كم هي عدد الخيبات! بل لا أستطيع وصف شعور تلك الأحزان التي رادفت تلك الخيبات! عشرة ، عشرون ، ثلاثون، مئة... لا أدري! دموع محترقة بين تلك الغرفة اليتيمة التي كانت تتقاسم معي الحزن ولا زالت، الاضراب عن الطعام ، الاضراب عن الخروج من المنزل... بل كل سلوكيات لحظة الحزن. لا أدري؟ لكن أدري بأني...
الشيخ أحمد انحسرت طرته، وكشفت عن رأس أملس، يخفيها بقُب جلباب لم يعرف لباساً غيره، وكل ما فيه يوحي بأن الهرم أخذ منه مأخذاً، من بعيد يبدو مثل أطلال بيته الذي لم يقو على الصمود أمام صفعات الزمن من برد، ومطر، وشمس حارقة، صحيح ترك الزمن أثره عبر تجاعيد غزت وجهه، لكنه مع ذلك بداخله جذوة تحدٍ لم يفلح...
أصوات عديدة كانت تتدافع لتلحق ما تبقى من أحلام ، هذه الليلة لم أقدر على تمييز صوت عن الآخر ولكن بقيت كلها بصداها الجهورى الصاخب تطاردنى ، وتصفر فى أذنى كحشرات ليلية لا تغفل ، ولكن ما هو أجدر ذكره فى هذه اللحظات ، والتى أغط فيها سابحا فى نوم عميق مطعم بصيحات تشد رأسى نحو المذياع ، وعمود إستقباله...
أقتفي ظلِ وهو يضع الكمامة، يسير بعيدا عني في بضعة أمتار، لم أتصور في يوم أنه سيفارقني خوفا على حياته، صار يلوذ هاربا بدل أن يلتصق بي ههههههه عجيب أمر هذا العالم والأعجب الإنسان المخرب الذي خلقه الله ليعمر في الأرض مستخلفاْ إياه فيها، كارثة شيطانية نعيشها جميعا الجن والإنس، الحجر، البشر الشجر حتى...
السيد ميم..، ذو الجسد الضخم، حتى أن ضخامة كرشه وجمجمته تجعلان مشيته منحنية إلى الامام دائماً، كمن يريد تقبيل الهواء.
إنه الكائن الذي لا تشعر بأنه قد تعب أو عانى في حياته، لأن جمجمته لا تستقبل أي مؤثرات خارجية، من عينيه يخرج خطين من النور دائماً. فمنذ أن انتهى من المدرسة سمعنا أنه وجد عملاً لا...
على أطراف تلك المدينة الكبيرة ،زرعت سنة الحياة قبورا آدمية،وزرع ظلم الانسان أكواخا فوقها ،تضم اسراً نخرها الفقر المدقع، وكساها العدم ،وغمرتها الحاجة والعوز،أيامها إنتظار خانق ،أملها مات او كاد ، أسر قذفت بها المدينة الصاخبة إلى المدافن وكأنها تقول لهم ...... أسرعوا بالموت.
من بين مسالك ضيقة،خرج...
الشارع واسع، مساءً، لكنه خالٍ، يتأمل هو المباني عله يجد معلما بارزاً ويصيح عبر الهاتف "أين منزلك؟" يقول صديقه الذي ودعه قبل أيام وقد سافر إلى دولة أخرى "ألم تكن معي قبل يومين"، يرد عليه "نعم ولكنك قدتني إليه عبر الازقة الداخلية"، " هناك معرة" يصيح هو "ماذا؟ لم أفهم" ثم يسمع شخير صديقه، "اللعنة...
قبل سبعة عقود أو يزيد، كان الحاج سليم قد قابل شمس أول صيف حزيران في مروج المزار الواقعة شمال شرق مرج بن عامر، في يمناه منجل، وفي يساره غلال السبل الأصفر، وعلى جبينه الذي لوحته الشمس قطرات عرق لا تجف، ومن حوله أشقاء، وزوجة، وأبناء يكملون اللوحة التراثية الفلسطينية التي ينتابها القلق من المستقبل...
أرخى الظلام سدولَه على آخر يوم من السنة الماضية. امتصت حبات الضباب والدخان ما فضل من نور، وأمست الشوارع خالية إلا من مَرْكَبَات شاردة أو حيوانات تائهة تصارع من أجل البقاء.
تبعتُ أنثاي، بعد العشاء، ننشد دفء السرير بطعم العيد. وقبل أن أكتم أنفاس الهاتف المحمول، فاجأني زوج أختي، مفزوعا: أحمد ...
أخبرتني أمي ، أن آلالام ستمر عندما أكبر ، و ها أنا ذا كبرت و انعقد براسي البياض و ما زلت أتألم ، و انتظر الألم و لا أعرف من أين يأتي و لا متي يرحل ! أنه يشبه العناكب من غير جهد تعرف كيف تنسج البيوت ، فالعنكبوتة ليست عبقرية كي تخترعه ، ما بداخلها يدفعها إليه . كذلك الألم...
عشقته، لم، لا أدرى.. رغم بلادته.. أحاوره دون إرادتى، أحس به يكبلنى، يأسرنى ببلاهته.. ألكمه كى يفر . يقف مترنحاً. يرفع يده ببساطه سادداً فوهة حنجرتى، أشحر، وأنفخ فى وجهه ليستحى .. يتطاول أكثر، حتى سدد لكمة قوية فى فمى، جعلتنى ألعنه، أتوعده، بأننى لن أترك له فرصة الأستحواذ على ثانية، ولكن هذا...