قصة قصيرة

كان القيصر نيقولا الثالث يتحدث وبوشكين ينصت لحديثه الممل مضطرا، لقد عاد إلى بطرسبرج بعد غياب طويل، أنهكه السفر، تحركات العربة الرتيبة، يريد بوشكين أن يرتاح، يرتمي فوق فراشه في حجرته الأثيرة التي أوحشته، ثم يذهب إلى " نتاليا " حبيبته، يقابل أصدقاءه، يتحدث معهم عن الشعر. لكن القيصر لا يزال يتحدث...
وبعد خمسين عاماً من الحرمان، رضيَت عنه الأقدار. هكذا فكر وهو ينظر إليها مبتسماً. ينظر إلى عينيها الجميلتين. وتفكك هي خصلات شعرها الطويل بأصابعها الرقيقة. سارا طويلاً ولم يتعبا.. تعطك الدنيا في الآخر..تتأخرين أيتها الحياة، ربما لنسعد قبل الموت..كل الماضي الصفري، يمتلأ برقم صحيح وأمامه عشرات...
- أنا هي- اليومَ عندما ألتقي سامي على الماسينجر، سأخبِرُه عن جارِنا الذي لا يحترمُ راحةَ جيرانِهِ، والذي يتفنّنُ في اكتشافِ ما يثيرُ إزعاجَنا، وكيفَ أنّ مضايقتَهُ تزدادُ عندما يلمحُ تذمّرا يرتسمُ على وجهِي أو وجه أبي، وسأقول لسامي: "إنّ المذياعَ الذي يطلقُهُ هذا الشاب أشبهُ بقطيعِ جواميسَ برّيةٍ...
هي المرة الأولى التي سأزور فيها فلسطين . لذا بدأت مخيلتي تعمل دونما ضوابط. أخيرا سأتعرف على بلادي وعلى الخال الوحيد الذي بقي على قيدالحياة من بين ثلاثة خالات وخالين ماتوا جميعا قبل أن أتعرف إليهم. أخيرا سأحقق حلم طفولتي في مناداة كلمة خالي حقيقية . تلك الكلمة التي حرمت منها، تماما ،كما حرمت...
العمارة هذه الأيام صامتة كالقبر، ليس لأنها بلا سكان، ولكن بسبب الأرملة التي سكنت حديثاً فيها، أرملة في أواخر الثلاثين من عمرها، نصف جميلة، نصف أنثى، ذات أصابع مدببة قوية، تبدو مرهقة رغم حركتها النشطة، عيناها خائرتان، ووجهها مكفهر، لذلك فهي ليست السبب المباشر لهذا الصمت الذي تلحفت به العمارة منذ...
كانت لي يدان، كانتا جميلتين صغيرتين ناعمتين. لم استخدمهما يوماً في عملٍ شاق، فأنا الأخ الأصغر، أنا مدلل أمي وأبي وأخوتي وأخواتي. لم يكن أبي يصطحبني الى البستان أو يكلفني بعمل ما، وإذا ما حدث وأخذني معه فلأجل المتعة واللهو، فهناك أيضاً لم أكن افعل شيئاً غير اللعب. كنت أقضي أيامي في مدرسة القرية...
يا رب ... انها نفس الطريق الطويلة التى طالما سرت عليها فى الماضى البعيد . لم تتغير كثيرا . لا اكاد اصدق نفسى ... ها هى ذى البيوت عن يسارى لم تفقد رواءها القديم كثيـــــرا ، و هذا هو " الرياح التوفيقى " عن يمينى لا زال يتدفق بمائه بين ضفتيه الضيقتين ، طيبا حنونا كما عهدته قبلا ، ثم لا أرى بعد ذلك...
لم تكن لي رغبةٌ أن أستقلَّ الحافلةَ رغم حبي لتلك الرحلاتِ القصيرةِ التي تتيحها لي في طريقي إلى العملِ أو الجامعةِ أو أي مهمةٍ أخرى.. ولم يكن يوماً لسيارتي أيضاً لأنني أردت أن أُمَتِّعَ جسدي بالحركةِ التي كاد أن ينساها في الآونةِ الأخيرة .. دراجتي التي كانت تشتاقُ مثلي لأن تلامسَ الطريقَ ،...
"كان ذلك مختلفاً صباي كان وقتئذ في ريعانه وأنتِ" (سافو، شاعرة قديمة). سيراها تأتيه في الليل. سيراها ترتدي جلباباً أسودَ طويلا، سيراها تضع على رأسها شالاً يميل إلى البياض.سيراها تدخل إلى شقته تجلس معه. من قبلُ، رآها أيضاً.رآها أفعى سوداء اللون، أفعى نحيلة. ورأى، هناك، في منزلها، رأى أفعى...
«إن كُنتَ تملِكُ بيتًا يأويكَ فاحمدِ ﷲ؛ أحدهم ليس لديهِ إلَّا عالةٌ وعالة!». _عالة الأولى بِمعنى الفقر، والثَّانية شبه خيمة من الشجر يُستتر بها مِن المطر. ‏ وِسادةٌ قاسيةٌ مِن أكياسِ الخيش المحشوَّةِ بِالطوب، وروائحٌ قذرةٌ نفَّاذةٌ تُعبِّقُ المكان؛ بسبب القُمامةِ...
أمضي في شوارع لا أعرفها، واسعة بلا حدود، ولا أحد غيري في كل هذا الفراغ المظلم، فمشيت متوجسًا في منتصف الشارع، أملًا في أن يدلني أحد على بيتي. عندئذ ظهرت سيارات كثيرة وانطلقت في اتجاهي. إنهم لا يضيئون أنوارهم حتى أراهم، فقط يهددونني بالموت المباغت في كل لحظة، وكنت اتفاداهم مذعورًا، بلا ثقة في...
تمنى لو شُلَّت يده قبل أن يصفعها تلك الصفعة القوية على وجهها والتي أسقطتها أرضًا وأدخلتها في نوبة جنون مفاجئ جمعت فيها بين البكاء والضحك زاحفة على الأرض نحوه لتلف ذراعيها حول ساقيه وتهزَّهما بقوة وهي تصرخ: "أحبك ... أحبك" لماذا لا تنشق الأرض الآن لتبتلعه أو تبتلعهم معًا بعد أن فجرت قنبلتها...
لم يستطع في تلك الليلة النوم لفرط سعادته، ولم یکن یصدق متی سیطلع النهار لكي يخرج بطابته، التي جلبها له اخوه ذلك المساء، الی بیادر القریة ویلعب بها مع رفاقه کرة القدم. في منامه، کان یمرر الطابة بقدمیه الصغیرتین بین اقدام الاطفال ویصل بها حتی یدخلها الهدف، کان القرویون جمیعهم، رجالا ًونساءاً،...
هربت من جحيم الحرب اللعينة مع بنتها الصغرى تركت كل شيء خلفها، الأرض المحروقة ، الحيوانات الأليفة و كل مغتنياتها، لم تحمل معاها غير ذكرى سوداء مرعبة سطر في كتاب الموت الغادر، على صفحات من الدم و الدموع، قاومت الحياة و المتاريس استقر بها الحال مجبورة خلف المدينة في رواكيب صغيرة تستظلي بها من هجير...
الإسكندرية وقت الحرب العالمية الثانية - عام 1942 تحرك الرجال في عصبية، حاملين ملفات كثيرة، أخذوا يتفحصونها بعناية، بعضهم انجليز والبعض الآخر مصري. المشكلة أن معظم غارات الألمان على الإسكندرية في ذلك الوقت؛ غارات محكمة، تصيب الأهداف الحربية إصابات مباشرة، مما يدل على أنه يوجد جواسيس للألمان...
أعلى