رمى بنفسه على الأريكة المتعبة، وأشهر جهاز البحث نحو التلفاز يقلب المحطات، لعله يجد برنامجا يخفف توتره المسيطر عليه منذ أيام،هدأت اليد على إحدى القنوات الرياضية التي تبث إحدي البطولات العالمية لسباق السيارات،حدق بقوة لعل عينيه تستوعب كل المشاهد الصاخبة المتلاحقة،أخذ يتأمل جيدا...
قال في نفسه :-...
تقدمت سيدرا بغنج وهي ترى والدها هفند الغارق في التفكير شاردا
بابا بابا
ماذا هنالك يا سيدرا ؟
أريد منك أن تشتري لي لعبة فكل أصدقائي لديهم لعب جديد الا انا فلا أملك غير هذه اللعبة التي صنعتها لي امي من بقايا بنطال اخي الصغير .
تدخلت الأم خجو وما بها لعبتك جميلة وجديدة أيضا وها هي...
لم تدخن أمامي إلا بعدما توطدت علاقتنا وصرنا صديقتين لا نفترق إلا لوقت محدود في اليوم تحديدا ساعات بقاء زوجي في البيت . عرفتها برائحة الدلكة والمحلب التي تعبق الهواء كلما مرت ، الحنة التي تخضب كعب قدمها والنقوش التي تتسلق ساقها . خلطها النطق بين حرف القاف وحرف الغين جعلني أتأرجح بين احتمال أن...
كان الجو حارا، والركاب؛ بعضهم ضاق صدره من طول الانتظار، وراح يـــَلْعَن الحافلة وأهلها، وبعضهم غارق في دخان سيجارته غَير عابئ بِشيءٍ ولا بأحد، وبعضهم منكب على أكله، بينما اِنْزَوى بعضٌ على بعض يتضاحكون...
ما إن أخذت مكاني حتى شرع الباعة المتجولون في الظهور؛ كانوا يصعدون من الباب الأمامي وينزلون...
إدراكي ليس أصغر من رجل نملة ، لذا حينا أقول سيدتي العجوز ماتليد ، لا أقصد بأنك كبيرة العمر ، إنما أقصد عجوزة الغباء ، إذن سيدتي العجوز ماتليد إن ما أتصوره في ذهني قد يخيفك ويجعلك تعودين إلى وطنك خائبة الآمال ، لكن أعرف بمعرفة المخلوقات غير المرئية سوف تعودين لاحقاً بغباء آخر يحمل في مخططك...
قبل أن تخطو قدمه عتبة الدار المنخفضة عن أرضية شارع المجاز بدرجتي سلم من الطين – يطوح حقيبته القماش على المصطبة البرانية الملاصقة للباب. وكالعادة تنفرط كتب المعهد الديني وتصرخ أم صخر من حموريته وقلة أدبه. وقبل أن يصل أيضاًَ إلى عتبة الدار يخلع الجبة والكاكولا ويرمى بها ولا يعبأ في أي مكان سوف...
هذا يومي الأول في المدرسةِ ، تراءى أمامي للوهلةِ الأولى ، داخلتني منه رهبة وإكبار وشكوك لا حدّ لها، يتطاير صوته الجهوري المُزعج ، لا يملّ من اعطاءِ التعليمات بصرامةٍ وغطرسةٍ : قف في الصّفِ .. من يُشاكس اطرده فورا ولا كتب له.
تُقرّر هيئته في نفسي المخاوفَ بل وتنميها طوال الوقت ، حتى ابتسامته التي...
في الغسق لايهزها شيء ، فكل ما هزها مضي ...
جذبت المقعد الخشبي بالقرب من اقدام بقرتها ، متكورة نصف دائرة ، خالية الإ من السر الدفين ، بنت السادسة و العشرين ربيعا، الصماء ، البكماء ، علمتها العجمة الإشارة و الكتمان ، تعيش مع ابويها ،و اخوتها علي حافة القرية ، حيث تحيا ولا تستعجل شيئا ، تمتعت بوجه...
تظهر على وجهه تجاعيد الشيخوخة وكأنها تشققات أرض جفت عنها المياه منذ زمن،ويشتعل الشعر الأبيض على مساحة ذقنه بكثافة ،وتعلو جبهته خارطة التشائم المُزمن، ويتحودب ظهره حتى كاد أن يصبح كرأس عكازة،و تسند قوامه الطريُّ ظاهرة تكتيف يده للخلف.
هذه هي صورة الحاج عبد الله اللاجيء الذي يسكن مخيم خانيونس،...
أدمن الصمت على عتبات الماضي دون ما يد حانية تخفف من أعباء شكواه، تزوج منذ أكثر من عشرين سنة وهاهو عبد الباقي يقترب من العقد الخامس،يقترب أكثر من نكران إخوته لما بذله من تعب سنين في تربيتهم دون شكوى أو تذمر، ما شغله عن تشييد بيت مستقل له ولأولاده الثلاثة رغم إلحاح زوجته .عمله الدؤوب في التجارة و...
-1-
أغلق الباب خلفه بهدوء ، أسند ظهره عليه قليلاً ، نفخ فى ضيق .
يا ستار يا رب ، لو أنها عرفت
تمنى لو كان للغرفة مفتاح حتى يضمن أن يكون مع نفسه وحيداً ، و لو ساعة واحدة ، لا يقطع فيها خلوته أحد ، أستلقى على السرير مرتاحاً
يا سلام .
تنفس الصعداء ، أحس بالحرية تنساح حواليه كحقول خضراء ...
صالة المنزل الواسعة والفاخرة تضيق بها،والمقاعد المريحة الفارهة لا تستطيع كبح جماح التوتر الذي يعتريها، تغدو وتعود بخطواتها القلقلة بين الجدار والجدار، واصابعها ما انفكت تتداخل حينا وتتباعد حينا آخرمن وقع الانتظار...
حائرة هي بين حالة إبنتها الفتية التي نامت لتوها رغم الحالة النفسية التي...
عندما كانت أغصاننا البريئة لا تملك الريش الكافي وقبل ان تغرق السعادة الهزيلة في دهاليز التواقيت ، تربينا في حضن قرية عارية ترسم العرق على الجبين كي تأمن لقمة لفم الحياة ، حيث الشقوق كانت تتسابق في كف والدي لتكبر كالنهر ، والدي الذي كان يربيهم بيننا كطفل ويبتسم قائلاً جملته المتعبة بفضل هذا النهر...