قصة قصيرة

شاب ابنوسي في العقد الثالث من عمره أعزب طويل القامة صاحب وجه بشوش و قلب نقي مع ابتسامة ساحرة يبان منها أسنانه اللامعة، أتى من حيث أتى مجهول الهوية و المصدر وحيد بلا سند، إمتهن المهن الهامشية في المدينة من غفير مباني تحت التشيد و نظافة الجناين... الخ، أجاد حفظ الأمانة و النزاهة و الاستقامة و...
السبت، الثالث عشر من حزيران، أصحو من نومي، كعادتي، في الخامسة. أصنع النسكفيه وأجلس على الشرفة لأستمتع بهدوء الصباح. كل شيء هادئ، وهذا أفضل شيء للمناسبة: سأبدأ عاماً جديداً، فقد أنهيت خمسة وخمسين عاماً. ياه لقد مرت، هل أقول بسرعة؟ لن يكون رأيي علمياً، فثمة ما مر منها سريعاً وثمة ما مر منها بطيئاً...
لــهثت انفاسى و انا اصعد السلم لم يبق الا دور واحد قلبى يدق فى صدرى عنيفــاً و الحرارة تتصاعد من وجهى الملتهب اخيراً وصلنا يا سلام يا أبا خليل وقفت لحظة ألملم فيها أنفاسى المبعثرة شددت أطراف سترتى الى أسفل مسحت ذقنى فى عصبية و صدرى ما زال يعلو و يهبط سعلت فى تكلف لاسلك صوتى لارد به على من يفتح...
القرية تبدو ضئيلة في نظر القادم من بعيد، نُسجت جميعها من لون الحياة الأخضر.. لا تكاد تفرق بين الأرض والشَّبَكة المورقة المتدلية من الشرفات.. مع زوال لهيب الشمس ورضاها عن العالمين تتعالى نغمات لا يَعِيها من بعيد إلا ذوو القلوب الخضراء التي لم تلمَس الدنيا قلوبَهم بأظافرها بعدُ. (اتفرج يا سلام...
هزيل وشاحب، له وجه نحيل، عينان كبيرتان. يرتدي نصف ابتسامة، إذا أتمها فزع الناس أو ظنوه شبحا، فلا يجودون له بشيء. يميل إلى جانبه الأيسر، وعلى جيده الصغير آثار عميقة وكأنها آثار حبال، أخبروه أنها ربما وحمة، وهذا يسعده فالوحمة تعني أنه مولود كما بقية البشر والمخلوقات وأن له أما في مكان ما، وإن صعب...
أكتب مذكراتي، كل يوم ، بعيدا عن أنظار زوجتي، التي أخذت ، تغافلني هذه الايام لتقرأ بعض ما أكتب . حتى وجدتها أمس الأول مكفهرة ، غاضبة ، تضع أواني العشاء على الطاولة بعصبية . أعرف ، منذ ثلاثة عقود، تقلبات وجه زوجتي ، ومن النادر، ونحن على المائدة، أن تظهر غضبا حتى لو كان مكتوما ، كتلك الليلة . أحب...
لايزال صدى صوت الأفندي يتردد في أذنيّ ، وقد تربّع فوق كرسيهِ الخيزران القديم ، يهرش كعب قدمهِ فرِحا نشوانا ، وهو يحكي لي حكايته المُعادة لعشراتِ المرّاتِ ، والتي استجلى منها حكمتهِ المشحونة بالتوريةِ : ماتَ العليل وماء اللّفت له دواء ، يغيب الأفندي في ضحكتهِ التي تناثرت نهنهتها فيما يُشبه البكاء...
أحكمت ربطه إلى شجرة التين العتيقة الواقعة في ساحة البيت الكبير. كنت قد قيّدت يديه وقدميه أولاً ثم أوقفته ملاصقاً للشجرة وحزمته حزماً مع شجرة التين بحبل طويل متين حتى أيقنت أنه من المستحيل أن يفك وثاقه أو يتخلص من قيده المحكم. لقد سارت الأمور وفق خطتي بدقة متناهية، فقد اغتنمت فرصة خلو البيت من أي...
أنهُ هرُ زوجتي .. لا تسألوني عنْ اسمهِ الغريب .. فقد تزوجتها مع بيرانديللو ولم يخطرَ على بالي لمرة واحدة سؤالها عن اسمه .. ربما لأنني لم أعرهُ أهتماماً في البداية .. لكنْ فيما بعد عرفتُ إن والد خطيبتي أستاذ المسرح هو مَنْ أختار هذا الأسم وهو مَنْ قدمهُ لها هدية في ذكرى ميلادها .. في الحقيقة...
اخيرا وبعد طول ترحال من منفي لأخر وصلت الي ارض معمورة ،تحيط بها الأسوار العالية من كل اتجاه ، ترجلت من دابتي التي نفقت عند ابواب المدينة من شدة التعب، كانت الأبواب مفتوحة علي مصرعيها ولا أحد هناك من الحراس أو الجند ، دخلت الي المدينة ذات العمائر الأنيقة والطرقات الواسعة النظيفة ثم تلك المساحات...
أمسكتْ الجهاز وراحت تقلِّبه بين كفتيّ يديْها وتتأمّله من الأمام تارة ومن الخلف تارة أخرى. وكلّما تابعت تأمله وتقليبه بين راحتيّ يديْها ازداد تجّهمها. ولماّ لم تجد في الجهاز ما ينال إعجابها، سألت ابنتها بنبرة تنمُّ عن استيائها: " لماذا تبذّرين أموالك على هذه الأجهزة يا لينا"؟ وتابعت تسألها وهي ما...
ردَّدت النظر بينهم وأنا في غاية العجب. خمسة توائم يتطابقون طولا وعرضا، لا تكاد تميِّز ملامح أحدهم عن الآخر. طيبون، وديعون، ظرفاء محبِّون للفكاهة، أنيسون للنفس. ولابدَّ أنّ دهشتي كانت من الوضوح بحيث دفعت أقربهم لي للابتسام والقول: - ماذا؟ - لا شيء. - لماذا تُحملِق بنا هكذا؟ ضحكت... - الحقيقة أن...
أكمل زينته في المرآة، ثم مرر يديه في خصلات شعره الأسود اللماع، وكأنه يضع اللمسات الأخيرة على تحفة فنية. وبحركة لا إرادية، مرر يده على ذقنه، وظهرت على قسماته إمارات حبور غير مفهوم لمجرد أن ذقنه حليقة، وناعمة كالحرير. توجه لخزانة ملابسه الصغيرة، التي أظهر عليها الزمن علاماته من تشققات، وسقوط بضع...
تمشى قليلا كما نصحه الطبيب ثم عاد الى البيت . أعد كأس شاي بدون سكر تناول رشفة . أحس بأن المذاق مُرّ . رن جرس الهاتف . فتح الواتساب فأطل عليه وجه رئيس الحكومة السابق . كثرت هذه الايام الفيديوهات التي يظهر فيها الرجل ، يقول كلاما ثم ينقضه . سأل نفسه وهو يضع يده على جنبه لتحاشي ألم خفيف أحس به في...
كان زميلاً لي قديماً من أيام الجامعة وانقطعْتُ عنه بلا سببٍ واضح ، ولا أدري أكانت القطيعة مني أو منه ؟ ما كنت أستسيغ كلامه المُعارض لكلّ مقامٍ ومقال ..يعترض على الأساتذة وينتقدهم ، ويعترض على نتائج امتحاناته ..ويخالف كلّ رأيٍ أجمَعَ عليه اثنان أو أكثر ..وهو عكس كل اتجاه سلّم به القوم تسليماً...
أعلى