قال لي ذات يوم: لم تفلح في شيء إلا في هذه الحكايات؛ تخيط منها ثيابا للدراويش ، ترسم لوحة لعالم يقبع في خيالك؛ حذار ياولدي أن تمس عتبة مولانا السلطان؛ سيفه باتر وسجنه مغارة في جوف الجبل؛ حذار أن تخرج من الباب الذي يتحدث عنه الخرس؛ يومها لم أع ذلك؛ ومتى يأتي ذلك الطائر الذي يخوفني منه؟
وهل سيتكلم...
لم يخطر على بال احد ان يسأل كيف ظهر او من اين اتى هذا الشخص ، فقد كان الاهتمام منصبا على قدرته الغريبة في التخلص من الامراض، اي امراض سواءً أكانت عاهاتٍ او اعاقات نفسية او جسدية ابتُلي بها الناس في جميع الأرجاء ولم يكن هو نفسه يولي اهتماما لشهرة او مكانة او ثروة كان صامتاً هادئاً طوال الوقت...
بَدَتْ سعيدة. يشِّع الفرح من عينيها، وتتراقص أمارات الرضا على محياها. كانت تسير برفقته؛ هناك في أحد أكبر المحلات التجارية في المدينة. بتأنٍ، كانت تدفع أمامها عربة المشتريات، وترسم بعطرها الفرنسي طريقا عبِقا وراءها. كانت تنتقي زينة شجرة الميلاد؛ فالعيد، سيحّل على عالمها بعد أسبوع. كانت تجادله في...
كان للدردبيس حيزبون لا تنفك تقرض الشعر تهجو دردبيسها لمفارقته الفراش... يسمعها فيحمر حنقا لكن سرعان ما يقول حيزبونة شمطاء لا زرع فيك ولا ماء مالك بي وقد فارقتي ولم تعودي عيطموسة يبهج القلب مرآها... سكنت الخراب كالغربان تنعقين الشعر ليل نهار على ماض تولى... كنتِ فيها مهرة وكنت لك فحل لا يكل ولا...
بعد الإعلان عن حالة الطوارئ، لزمت البيت بسبب الحجر الصحي، بعد ثلاثة أيام انتابني إحساس بأن شيئا ما ينقصني. إحساس ملك عليّ فكري وشغل شعوري، فلا خالجت فكري فكرة إلا وبتر منها شيئا، ولا اضطربت في قلبي عاطفة إلا وأفقدها دفئها. و ما زلت على هذه الحالة حتى تشوش ذهني بحثا عن هذا الشيء المفقود الذي يطرق...
(واحد اثنين، سرجي مرجي)
أحس أن ذراعين ثقيلين يكبلاني، ورأسي كأنها طوبة كبيرة قلقلها وابور حرث، ودوامة تلف بي كدوامة مترد اللبن عندما تخضه جدتي أو كأني مقيد في (ناف) الساقية وأدور حول المدار وحول عيني عصابة قماش كي لا أرى. النار تشتعل بجسدي، روحي ترفرف حولي، ورأسي تهتز فتهاجمني الأحداث وتتدافع...
الباب متهالك تملأه الشقوق والثقوب، تمايلت الواح الخشب فيه كما راق وسمح الزمن لها. كل الوانه تنوعات للَّون الرمادي، فهنا رمادي داكن يميل للسواد، وهناك رمادي فاتح كالفضة، لا مقبض له ولا مزلاج، ولا تميزه لافتة او كتابة، باب لا يختلف عن معظم أبواب بيوت تلك الحارة التي يقصدها بخطى تكاد تكون واثقة،...
تفرق الجمع بعد خطبة الجحش المستشار الذي لا شك ان اللب من دماغه طار فرعية تسلك مسالك الحيوان لابد أنها ذاقت الكثير من كلام الحمير فتشبهت بالحمورية وصارت تفقه مثلما يفقه الحمار ساعة ضربه بسوط راع لا هم له سوى خوزقة من تحت يده في الحياة بعد أن خوزقه الزمن بعقد آدمية السلوك، العقيدة، التدين، الشريعة...
عسل يا جوافيه.....
بهذا النّداء المقتضب يسيل لعاب من استقروا خلف الأبواب ، يمرّ صاحبه يقطع بصوتهِ صمت المكان ، بوجههِ الأخرس المُشرب بحمرتهِ ، يسير الهوينة بجوارِ حمارهِ العالي ، الذي يتبدى شامخا في اعتدالٍ ، يوزع نظراته على المارةِ في كبرياءٍ غير معهودٍ لحمار مثله ، يلوح لمن يخاله ، كمن زادَ...
تقدمت بخطى ثابتة ، و علقت على فمى أبتسامة ودودة و قلت بصوت رقيق :
صباح الخير يا أفندم ...سيادتك الأستاذ إبراهيم جمعه ؟
فنظر إلى الرجل من خلف مكتبه ، بوجه كالح ، و عينين عابستين ، و قال بصوت أجش :
نعم أنا هو الأستاذ إبراهيم
أهلا يا أفندم ...و الله أذا سمحت توقع سيادتك هنا
و أشرت إلى مكان...
قلبى يخفق فى رجاء الامل يراودنى كالماء فى الصحراء أمعقول هذا ؟ النحس أصدق أصدقائى يقرر فى النهاية قطيعتى و خصامى و الحظ... الحظ الطيب النبيل يعود الى من ارض التيه و يقرر صداقتى و يقود خطاى أمعقول هذا ؟
هـــــــــل سأعوضك يا أمى عن أيامك العجاف بأيام تنسين فيها كل أيام الفقر و الحرمان اه يا رب...