قررتُ هذا اليوم بالذات, أن أعرف لماذا ينظر هذان الشابان إلى بابِ بيتي، في وقتٍ لا أجد فيه أي مبررٍ لذلك ! إذ إنني لا أسمح لزوجتي الفاتنة الاقتراب من الباب، لا أسمح لها بالخروج ابداً، مادمت أقومُ دائماً بواجباتِ التبضع اليومية.
تركتُ زوجتي، مثلَ كلّ يومٍ، في عالمِ المطبخ وصعدتُ إلى غرفتي لأمارس...
قبل أن تولد وأنت مجرد نطفة صغيرة تتشكل على هيئة إنسان بثت فيك الروح، بالضبط كنت كبالونة فارغة مكرمشة نفخ فيك، فانتفخت وعُبئت بأعداد كثيرة من الدقات حين تمايلت متأرجحًا بالحبل السري، كنت حينها لا تعلم أنك ستملأ كساعة منبه بزمبلك، يطلق رناته حتى يفرغ شحنته، أو إذا أسكنته أيد غاشمة، كنت ساعتها لا...
وهو عائد من المقهى ، أو خارج من البيت ، كلما وضع السماعة في أذنه ، وشغل الهاتف ، إلا واستمع من غير قصد إلى إحدى أغنيات جيل جيلالة ، ظهرت في بداية الثمانينيات من القرن الماضي ، تحمل عنوان (وا أسفا عليك) .
عادت به الأغنية سنوات طويلة إلى الوراء . تذكر أستاذا ، يظن أنه من الشمال ، عُيّن بجامعة...
لمحتها فجأة تتواثب من غصن إلى غصن، تلتقط قرون الخرّوب، لمحتُ ساقيها السمراوين، من تحت تنورتها الطويلة، وحين أدارت رأسها نحوي، لمحتُ الحلقة المستديرة المُعلّقة في أنفها، وتذكّرت لوحة: الغجرية الراقصة، جمعت كفّي معاً مباعداً بين راحتي، موحياً لها أنني على أهبة لالتقاط ما يلقى إلي، فألقت إلي قرناً...
اليوم على غير عادة قرّرتُ أن أغيّر عادتي ، أن لا أستقلّ وسائل التّنقّل العاديّة وقلت في نفسي : ماذا يحدث لو ركبتُ سرعة الضّوء وعدّلت البوصلة نحو العالم الخارجي . قرار بدا مجنونا في البداية غير أنّي أعجبتُ باللّعبة . قلتُ في نفسي هل أستعير جناحي نسر أم جناحي نورس وأطير لكنّ صوتا بداخلي همس: حذار...
تسلل الفجر فاردا قلوعه عبر الغرفة الواسعة ، و سرى نور الصباح معلنا بداية يوم جديد، كانت الغرفة واسعة جدا ، بلا ملامح ، جدران إسمنتية تتخللها بعض ألوان صباغة زيتية بشكل عشوائي جعلتها تبدو كئيبة، في زاوية منها كانت هناك كراتين متراصة و بقربها موقد غاز صغير و إبريق و مائدة خشبية صغيرة عرجاء قوم...
رأفت وشوكت؛ تلميذان في الصفوف الابتدائية، يجلسان متلاصقين في نفس المقعد. كلما تسللت يد شوكت إلى حقيبة رأفت وأخذت منها سندويشة الزعتر، يبكي رأفت وهو صاحب جثةٍ ضخمة ورأسٍ كبير، فيبدو منظره مضحكاً أمام شوكت النحيل صاحب الرأس الصغير والقامة القصيرة، يضحك جميع الطلاب ويتابع رأفت البكاء منكساً رأسه،...
كنت أتناول العشاء في بيت أهلي عندما أجفلتني أصوات العيارات النارية. كانت الإطلاقات كثيفة وقريبة كما لو أن معركةً اندلعت في الشارع. قفز أحد إخوتي إلى غرفته.
(( يا إلهي)) صحتُ ((ألا يستطيع المرء أن يتناول عشاءه بهدوء في هذا البلد اللعين؟ مَن تزوج؟ هل فاز المنتخب؟ أغداً عيد؟ هل نجح أحد الأولاد؟...
ذهب إلى عرسه آمنا مطمئنا، فالولاعات الزرقاء تتوفر في كل مكان، امتشق سيفه ولبس لباسه التقليدي الأنيق وخرج يُزَف على أنغام الأورج وصوت المنشد الذي طعّمها بعبارة:" هذه ليلتي وحلم حياتي" ..
همس العريس إلى الشاب الذي يقف إلى جانبه: أين الولاعة؟! ثم أرسل اثنين من أصدقائه يشترونها بأي ثمن من أي مكان،...
......
صرح مصدر مطّلع رفض الكشف عن اسمه عبر الهاتف لأحد الصحفيين بما يلي:
- ستشهد الأيام المقبلة فكفكة أخطر قضية يمر بها شعبنا.
سأله الصحفي:
- ما هي؟
- نعمل بجهد كبير من أجل خفض سعر الطماطم.
- يا حلاوة! وأخيرا سنسعد بقلاية بندورة وقرن فلفل بعد غياب.
واستدرك:
- واللحمة طيب.
ردَّ المصدر:
- نحن...
في الميناء تماما مثل السجن ، توشك السجائر ان تكون عملة رائجة ، والحراس يسعدون كل السعادة ، وهم يغضون ابصارهم عن بعض تجاوزات عمال السفن الأسيويين ، حين ينزلون للبحر من أجل جمع صدفات الرخويات التي يعشقون طعامها ، فيكون المقابل حصولهم على علب سجائر من النوع الذي يدفع للغثيان مع أول نفس ..
أما أنا...
قريتي الجميلة "رمانة"! تشتهر بزراعة الرمان، وبمهرجان الرمان، وبعيد الرمان، وبملكة جمال الرمان، وبعصير الرمان، وبدبس الرمان.
أسماء المواليد الإناث الأكثر تداولاً في قريتي "جلنار"؛ زهرة الرمان.
اعتدنا أن نكون يداً واحدة في كل شؤوننا، متراصين كحبات الرمان، نعمل معاً ونفرح معاً ونحزن معاً. وفي موسم...
- الآباء –
في البزلِ المُهملِ شمالَ الحي؛ عثرنا على جثةٍ بلا رأس.
جاء الأولادُ يتراكضونَ مذعورينَ. كانوا يلعبونَ الكرةَ في الأرضِ السبخةِ المحاذيةِ للبزلِ. فهِمنا من تمتماتهم أنهم شاهدوا جثةَ رجلٍ في البزلِ حين أرادوا إخراجَ كرتهم التي سقطتْ هناك.
هرعنا إلى البزل فيما انشغلتْ النساء بإجراءِ...