استأجرت شقةً في الطابق الثاني. لست من هواة الطوابق العالية، تحسبًا لقطع الكهرباء والماء.
ربما أعاني من "فوبيا" المرتفعات خاصةً بعد تعرض قطّي السفيه للسقوط من الشرفة مرتين!
ففي مواسم الإخصاب تُهيجه كلبة الجيران، فيقفز من علوِ ثلاثة أمتار أقل ضررًا من سقوطه من العاشر العاهر.
نحن النساء المسنات...
بينما أنا مستلقي على فراش الخيال عند الساعة الخامسة والعشرين خطرت على بالي فكرة.. ماذا لو أستطعت أن أصادق غيمة ترافقني بتظلال..أو كان بإمكاني أن أشرب مياه كل الوديان..
فأزهر في سائر الأوقات..
ماذا لو كان لي جناحين ينبت في أطرافهما الفاكهة فتتساقط حيثما حلقت!..
أو ألا يبتديء الأسبوع بيوم السبت...
عندما تروح الشمس ويهل القمر – تدب البهجة في داخله وتتملكه الرغبة في أن يقفز هنا وهناك. فالنهار بالنسبة له – الجري بأقصى سرعة لتلبية نداءات عمي رشوان.
يا محمود امش وراء البقرة في مدار الساقية. (دير الحوال) لتسقي غيط (الديسة). ارمي العليق للبهائم، واسرح بالغنم في حوض الكفراوي، وافتح خلايا النحل،...
أسراب الطيور التي هاجرت القرية بعد الجفاف عادت إلى اعشاشها في زمن الخريف، الشمس الساطعة تغازل في الحقول، السماء الزرقاء و الغيوم المتفرقة نزلت منها المطر و ارتوت الأرض بعد التعب، امتدت في ربوعها الحشائش الخضراء كستها جمال تسر الناظرين، بين الجداول و السهول هبت النسائم و الدعاش تنفست الجناين و...
الزحام في الشارع شديد، يبدو وكأنه تدريب عملي على يوم الحشر. أمواج البشر تضرب فى كل اتجاه، والملصقات على الحوائط الكالحة تبدو كرقع في ثوب رث. اقرأ الملصقات أثناء اندفاعي مع سريان تيار المارة، كلها إما دعوات للتبرع أو للحجاب والصلاة، وإما إعلانات عن نجوم الغناء أو أباطرة الدروس الخصوصية. أتحرك...
– يا ليلة العيد آنستينا …
سمعتها فاطمة من الراديو فامتلأت بالأسى.
فتحت النافذة، رأت أطفال الحارة يحتفلون بالعيد القادم بعد سويعات.
الشارع علا مغطيا نافذتها، لم تعد ترى وجوه المارة، لايبدو لها منهم إلا النصف الأسفل.
” شباكك مثلك يافاطمة جار...
صدر في صحيفة اليوميّ بتاريخ السّابع من فبراير إعلان ضياع فتاة التّسعة أعوام. تخيّلت حالة أمّها وهي تجوب البيت كمن يحاول كسر رتابة سجنه. لا أعلم ما الّذي قذف بهذه الفكرة إلى رأسي ومع ذلك صدّقتها ربّما لأنّني عِشتُ في السّجن سنتين من عمري. كنت شابّا مقبلاً على الحياة؛ أخرجُ صباحا من منزلي لأقتنيَ...
بعد وفاة جَدِّه الضرير، لم يكن أمام فارح سوى خيارين، التشرّد أو العمل في ورشة العربات. التشرّد في هذه المدينة اللعينة ليس أمرا سهلا، هنا تقوم المليشيات بتجنيد الأطفال قهرا لذا لم يكن أمام فارح سوى العمل في الورشة التي كان يديرُها رجلٌ خمسيني مستدير الوجه، يبدو رأسه تماما كَكُرّة السلّة، طويل...
يلتقيان كلّ بضعة أيام عندما تسنحُ لهما فرصة ...يسيرانِ على شاطئ البحر ..يجرّان قدميهما فوق الرّمال الرّطبة ..تنغرسُ أحذيتهما ..يرسمانِ خطين متوازيين لا يلتقيان مهما امتدا ..
ويعاودان المسير بعد بضعة أيام ...ويحاولان رسم نفس البصمات على الرمال ..قد يجدان لاحقاً آثاراً لها ..أو قد تكون امّحت...
استفاقَ من نومهِ بعدَ أنْ رأى آيّة في الحلم ..
علامة جعلتهُ يَستقيظُ مذعوراً من نومهِ .. تأملَ بصمتِ الأشياء من حولهِ بينما القلقُ دفعهُ لفتحِ النافذة الصغيرة التي تطلُ على الغابة الواسعة التي طالما سحرتهُ وحملتهُ بعيداً عن عالمهِ الذي لم يفعلْ شيئاً سوى إغراقه في مزيدٍ من المتاعب والضغوط التي...
كنت حاضرا في الصف بجسدي فقط، لكن خيالي كان يحلّق بي من عالمٍ مليء بالصور الجميلة الى عالم آخر، يسرقني من دنياي المظلمة الى دنيا من السعادة، لم أكن أشعر بالدرس وصياح المعلم ولا أشعر بأنني في الصف، حانت مني نظرة الى "شيمو" الذي يجلس أمامي بثلاثة صفوف، تذكرت ما قام به قبل بضعة أيام عندما أخذ يسير...
القمر ما زال يسكب أضواءه الخافتة، وهو يصارع غيمة تبلعه بأجزائها المتفرقة كلما زحف ليهرب منها بيأس فيلقي بلمعانه الباهت على "انُّوكْمَمْ" الذي يتابعه، وهو مستلق على ظهره في السرير الخشبي أمام كوخه، وزوجتُه التي تحررت من أعباء ملابس النهار تدلك خده بلطافة.. تلتصق معه بصدرها الفارع، حتى تستشري منه...
الموت ليس النهاية، من يعرف يدرك أنه البداية.
الظلام الذي صاحب الليل داهم أفكاري المشتتة، الساعة تجاوزت العاشرة مساءً بقليل، أعمدة الإنارة حدث بها خلل ما أطفأها، ولسعة برد تؤلم أذني، أمرُّ مسرعًا من أمام «جروبي» قصر النيل، طريقي اليومي المعتاد ما بين مكتبي القريب من هذا المكان، وسيارتي القابعة...