إنها السابعة صباحا، تواصل الشمس زحفها البطيء لكي تُضيء هذه المدينة السخيفة، المدمّرة. أصوات مزعجة وضوضاء بلا معنى، صيحات وشجارات وطلقات من الرصاص الحي، إنه حيّ سيغالي المكتظ بالنازحين. هُنا كل شيء يبدو غريبا يا سادة. الأطفال يلعبون فوق دبابة مهترئة وعلى بعد أمتار يتقاسم بضع رجال من قطاع الطرق ما...
أحس بنفسه أنه يشبه ، إلى حد ما...
ليوناردو ديكابريو ...
يقولها لنجوى المتمردة ، وهي تتطلع إليه في المرآة بمآق كبيرة ، وواسعة كعيون المَها ، وقال في خلده :
ـ لا بد أن أتسلل إلى ... إلى تلك الخشبة...
من قلب الحشد الغفير ، كجمهور متيم بالفرجة و العروض المسرحية ، يبدو الرُّكـْحُ كمقصلة الممثلين ،...
أزاحت المرأة الاربعينية ستارة النافذة في غرفة زوجها الذي ينام فيها على فراش المرض، فتسلل ضوء الصباح اليها ، غرفته تطل على الحديقة المنزلية والشارع العام، كان يبدو على الزوجة القلق وهي تنظر الى باب البيت الخارجي، كأنها تنتظر مجيء أحدٍ ما ، بينما يتابع زوجها أخبار الوطن المنكوب عبر شاشة التلفاز،...
لما ارتعش القلم في يدي .. فرحت جداً , وزغردت .. وقلت : مدد يا رب ..
أصل من زمان , وأنا كنت مستني يفوق , ويصحصح لي , يكلمني , وأكلمه ويحكي لي , وأحكي له , ويشكي لي , وأشكي له , على الـ بيَّ , لأنه صديق عمري , ومالي الدنيا عليَّ .. وما لي حد غيره , يخْلِص لي في الدنيا ديَّ ..
من يوم ما كنت طفل...
رذاذ خفيف. رذاذ تحوله ذاكرتك إلى مطر.
مطر يعيدك إلى زمن النبوءة.
وتفر من أمام وجهه. تشهق حين تراه يتابعك. هنا يستوقفك، فتصيح من أعمق أعماقك "صدقناك صدقناك" وصوته لا يزال يلاحقك:"أتعلمين أي حزن يبعث المطر؟". تتوقف أمام وجهه النحيل. تفزعك النبوءة حد الارتجاف . والمطر يبعث في ذرات روحك صورا...
عزيز عليَّ أن أراكِ تطلين من شرفة عُمْر هرم ... آفل لا محال .
هكذا قال صاحب صولجان عندما تغرب وتشرق على أديم أرض يباب .
قالها عُمَرُ ، ماسحا جبينه من عرق مالح ، بل شديد الملوحة ، وهو يقلب تراب الحديقة ممزوجا بدبال أرجواني مخصب . فعندما يحس ببرودة بدأت تسري في عروقه و بدنه ، يظهر خيط أبيضُ يفصل...
دأبَ الناس على مناداتها بنت زينب كون أمها أنجبتها هي وأختها أفراح دون أخ ذكر يسند وجعهما كما جرت النواميس السائدة ، مات والدهما الخير وهما دون سن البلوغ .
امتهنت زينب تجارة السجاد ، ما خلفه زوجها كفيل بجعلها تتعفف عن السؤال ينبعث ذات ليلة لحن من الشجن المرّ لا يضاهيه إلا صوت الفقد المباغت ،...
المكتبة التي قضيت فيها نصف عمري في المدينة، أعرفها جيدا، ألجأ لها بصورة شبه يومية، مرة أبحث في موضوع ما لا تنتهي خيوطه، ومرة أكتفي بتقليب الكتب واستكشاف مالم يصلني خبره من قبل.
المدينة التي عشت فيها سنوات تتجاوز أصابع اليد سكانها لا يعرفون المكتبة، وتكاد تكون المكان الوحيد الذي لا أجد فيه تمثيلا...
تـشاجرا كعادتهما، لكنه لم يتقوقع بحجرته غاضبا كـكل مرة، بل لملم ملابسه في حقيبة، ثم صفق الباب غاضبا.
مرت عدة أيام وهي لا تعلم عنه شيئا، اتصلت به مرارا، كان هاتفه لا يكف عن رسالته السخيفة ( هذا الرقم مغلق أوغير متاح )
ترنـحت بيـن أرجـاء المنـزل، بقـايـا عطـره تـعانق ذرات الهـواء، وتخـترق جسـدها...
سافر الرجل من وطنه هاربًا بعد أن وجد، أخيرًا، مَن يساعده في الهروب والانتقال إلى مدينة أخرى؛ تمهيدًا لانتقاله إلى مكان ثالث لا يعرف عنه شيئًا، ولكنه مضطر للصمود تسعة أشهر أخرى بعد عام سبقها في هذه المدينة التي تشبه البرزخ..
وسط زخم الرأسمالية، الذي تعج به هذه المدينة، والتي لا تجيد شيئًا سوى أن...
قالت له : لا تسلني سل لهفتي شوقِ!؟ أترك كل هذا، سل نفسك هل استحق هجرك؟ من الذي يمكن ان تتصوره ان يأخذ مكانك الا تعلم أنه لا يوجد من يستحقني غيرك، لقد اتعبتتي، ولهي يقتلني يسقمني فراقك دون سبب لا استطيع تحمل ان تجرحني ارجوك أعد نفسك لي أترك كل ما ظننت، ألا تعلم ان بعض الظن أثم فلا تأثم بجريرة...
كان القيصر نيقولا الثالث يتحدث وبوشكين ينصت لحديثه الممل مضطرا، لقد عاد إلى بطرسبرج بعد غياب طويل، أنهكه السفر، تحركات العربة الرتيبة، يريد بوشكين أن يرتاح، يرتمي فوق فراشه في حجرته الأثيرة التي أوحشته، ثم يذهب إلى " نتاليا " حبيبته، يقابل أصدقاءه، يتحدث معهم عن الشعر. لكن القيصر لا يزال يتحدث...
وبعد خمسين عاماً من الحرمان، رضيَت عنه الأقدار. هكذا فكر وهو ينظر إليها مبتسماً. ينظر إلى عينيها الجميلتين. وتفكك هي خصلات شعرها الطويل بأصابعها الرقيقة.
سارا طويلاً ولم يتعبا..
تعطك الدنيا في الآخر..تتأخرين أيتها الحياة، ربما لنسعد قبل الموت..كل الماضي الصفري، يمتلأ برقم صحيح وأمامه عشرات...
- أنا هي-
اليومَ عندما ألتقي سامي على الماسينجر، سأخبِرُه عن جارِنا الذي لا يحترمُ راحةَ جيرانِهِ، والذي يتفنّنُ في اكتشافِ ما يثيرُ إزعاجَنا، وكيفَ أنّ مضايقتَهُ تزدادُ عندما يلمحُ تذمّرا يرتسمُ على وجهِي أو وجه أبي، وسأقول لسامي: "إنّ المذياعَ الذي يطلقُهُ هذا الشاب أشبهُ بقطيعِ جواميسَ برّيةٍ...
هي المرة الأولى التي سأزور فيها فلسطين . لذا بدأت مخيلتي تعمل دونما ضوابط. أخيرا سأتعرف على بلادي وعلى الخال الوحيد الذي بقي على قيدالحياة من بين ثلاثة خالات وخالين ماتوا جميعا قبل أن أتعرف إليهم. أخيرا سأحقق حلم طفولتي في مناداة كلمة خالي حقيقية . تلك الكلمة التي حرمت منها، تماما ،كما حرمت...