نظرت إلى الساعة الجدارية المعلقة إلى اليمين. كان الوقت الساعة السابعة إلا عشر دقائق. إذن لم أتأخر فالموعد في السابعة. و ها أنا الآن أقف في طابور من المدعوين أمام الباب الداخلي المؤدي إلى القاعة التي ستشهد الحفلة التنكرية. كان المكان يسبح بالأضواء التي تأتي من مصابيح وضعت في أماكن غير ظاهرة. و...
كان يرقد هامدًا على سرير، فى لحظة تتشابك فيها كل المصائر. الوحيد الذى يعرف السر. يثرثر كثيرًا فى أمور غير لائقة فى لحظة النهاية، وبعد الإلحاح السمج من الولد الوسيم، ابنه فى الفيلم، تميل رقبته على جانب بينما العينان تخضعان لرؤية المخرج..
مرة يطلب منه المخرج أن تظل العينان مفتوحتين. يعرف العجوز...
سأبدأ مبكرا هذه الليلة
يمكن للأصدقاء والأرواح أن تأتى على مهل يناسبها، لكنى فى شوق لأن أبدأ.
جهزت كل شيء مناسب للوحدة: المقاعد الشاغرة، زجاجات البيرة المشبرة، أطباق الفول السودانى و الذرة المقرمشة، الجبن، ربما كان نوعا أو نوعين، كان البائع فى السوبر ماركت قد غمز بعينه لما سألته عن الجبن...
يستهوي البحر كل محب للحياة وللجمال وللذكرى ..
لكن حين تعبث الريح بأعصابه يغضب غضبه الشديد، يضرب الصخر ليغيّر وجهه قليلا، فيحتفظ بصبره كعادته.
- ما أقواك يا صخر ! تصبر في كل مرة ، تترك فتاتك للبحر ليصنع منه صورا جميلة تسكن خيال الشاعر والرسام والبحار ..
الكل يقول : ما أروعه..!
هكذا تقول تلك...
خرجت فاطمة الى سوق الخضر . في الحقيقة هو ليس سوقا . مجموعة من العربات تحتل جزءا من الشارع بجانب المسجد وتعرض بعض الخضر والفواكه بأثمنة تقل عما هو موجود في الداكاكين . الاسعار تنخفض شيئا ما بعد غروب الشمس . كل ما تبحث عنه تجده أمام المساجد : الخبز ، الخضر ، الفواكه ، السمك ، العطرية ، كتب الادعية...
والدي الحمار الرائع والكبير شأناً
أعجز عن وصف ما بلغتُه من مكانة، لا أظن أن أحداً من سلالتنا من الحمير قد بلغها. لقد أخبرتك سابقاً، يا والدي الذي أفتخر به اسماً ومقاماً وتكويناً، عن هناءة العيش التي أنا فيها. سوى أن هناك ما هو أهم من كل ما سبق وأثرته في رسالتي، بخصوص الاحتفاء النوعي بي، من جهة...
فَتَحْتُ شرفة الذكرى علني اقرأ صفحة مشرقة من أيامي الغابرة ابتسمتُ في وجه عمري الثلاثيني ، انزلقت عين الليل الساهرة عن آهاتي فزادتها صمتا و توجعا ، أتراني أسرق بعض السويعات من سيدة النوم هذه الليلة الاستثنائية في حياتي ، وأنا أرقب ملامح طفلي وهو يغط في نوم ملائكي أحسده عليه مرّت ساعات قليلة على...
فر هاربا في ساعة الفجر ولا احد من ورائه يطارده ، ، اخرج من حقيبته مجموعة من الاوراق واخذ يلصقها بسرعة ، أودع كلماته مصلوبتا على حيطان المسجد والمدرسة ، أودعها وفي قلبه خوف ، صلبها وفي يديه رجفة قلقة ،حتى أذا استكان وقد بعد عن قريته ، اتخذ من رابية بعيدة محل مؤقت ، ليستريح ويلتقط انفاسه ، ويراقب...
لم تكن هذه هي الطريقة المناسبة، على الأقل بالنسبة لنا أنا وهو؛ رجلان غريبان بلا أسماء أو أمنيات مشتركة على حافة كل الاشياء نقف. أزعم أني أعرفه جيدًا: ملاكي الصغير ذو القلب الصافي واليدان المخضبتان بالدماء. كنت أنوي في كل مرة عندما ألقاه أن أقول له من أي معركة قادم أنت! كي أخفف بمرح من اقتضابه...
والدي الحمار العظيم الأثر
حزنتُ عليك كثيراً حين ذهبوا بك إلى مدينة أخرى، وبقيتُ هنا وحدي، وقلقتُ من وضعي، وقد أخفتني مما سأتعرض له من أوجاع أعباء، ومن آلام، من أهل هذه المدينة. لكن توقعك لم يكن دقيقاً أبداً. بقي القليل لي لأصبح حماراً راشداً، فأنا أحس بتدفق الدم الحار في كامل جسمي، وكفَلي يزداد...
وقف أمام المرآة ليمشط شعر رأسه الناعم المنسدل، وأخذ ينظر لانعكاس صورته بالمرآة، فبرزت على شفتيه ابتسامة رضا شديد عما حباه الله به من جمال. فهو دوماً، ذاك الشاب ذو الطلعة البهية، والجمال الأرستقراطي الذي يعود لحقبة الخمسينات. أقصى أحلامه، أن يحظى بأقصى قدر من الإعجاب، والتقدير من الجميع...
جلست قبالة جسد العجوز المحتضر، الراشح على سرير بالٍ ، جسد متهالك ، كومة من العظام وانفاس تصعد وتنزل بتثاقل.
منذ اكثر من عشر سنين وانا اسمع تنهدات واحتضار المسنين، امسك بايديهم البيضاء النحيلة ، أيدٍ ناعمة مرتجفة كجناحي فراشة اقبلت على الموتِ، انظر لعيون تستنفد اخر لحظات من النور قبل ان تنطفىء...
ما تبقى من التراب سقط عند حوض الحمـام مودعاً آخر ترانيم الجسد المنهك من حفر الأرض كي يدفن نفسه في المرة الأولى. متجهاً نحو غرفة النوم مجهضاً أحلامه الميته، وأحرف قد كتبها مُغرّراً به، و قارورة عطر أشتراها منذ ما يزيد عن الشهرين بعدما كان يستهلكها في شهر واحد، هل الأيام أزدادت جمالاً كي تستغني عن...
ويلتقي وجهه بوجهي مرّات عديدة في اليوم ، طبيبٌ أعرفه مبتسماً دائماً حتى لتخاله بلا هموم ، ويزداد عرض ابتسامته اللبقة عندما يراني وكأنه يلقي عليّ سلاماً فأبتسم له كنوعٍ من ردّ التحيّة .
أعرف اسمه فالأطباء معروفون بسهولة وينادونهم بأسمائهم ممهورة بلقب الدكتور ، أما نحن الممرّضات فيبقى اسمنا...