ليس للكلاب في هذه البلاد أسماء، غير أن هذه الكلبة التي تسهر مع الحراس أُطلِق عليها اسم ” حمود” ربما من باب السخرية والمرح. حمود كلبة مهذّبة، مؤدّبة، مطيعة للأوامر، ملتزمة بالتعليمات، ولأنها كانت تعوي كثيرا بصوت رحيم وشجي، فقد كان يسميها أحدهم ” حمود الأطرش” ثم ما لبث أن أصبح ذلك اسما رسميا لها...
قبيل انتهاء الدوام بدقائق معدودة، جاء الخبر الصاعق الماحق، فقد نادى المنادي إلى اجتماع طارق. تنفست الحيوانات العادية بعمق، وعبرت عن ارتياحها شاهق. الاجتماع كان لأصحاب الشأن، من الثعلب إلى الدب. عددهم سبعون أو ثمانون أو تسعون، لا يعلم عددهم إلا البارئ.
دخل، جال ببصره الثاقب، أنحاء الغرفة، بضعة...
حينما قدم لي المعاون دفترا بأسماء النزلاء وقفت أمام هذا الاسم طويلا، غير مصدقة … ماجدة عزيز محمود!!!
أتكون هي ؟ تابعت بقية البيانات، مديرة مدرسة درية سعيد الثانوية، نعم هي ، مس كليوباترا ذات الشعر الأصفر الحريري والوجه البيضاوي بلونه الخمري اللطيف، صاحبة العبارات ذات القفلات المحكمة التي تجعلنا...
تباً لهذا الزهد وويل لهذه الرهبنة.. كم سنة وأنا لم أقرب هذه الناحية.. ثم أليست هي غريزة طبيعية وحاجة إنسانية فلماذا توصف بالشهوات السفلى والغرائز الحيوانية، إنها مثل حاجتي للأكل والشراب تصور أنني أظل سنيناً في جوع وعطش مستحيل حتماً سأموت، لقد طرأت تحولات كبيرة على تصرفاتي حيث صارت أكثر حدة...
أسمر اللون.. طبقات جلد غليظة، عروق بارزة من أقدام أنّتْ من الإنهاك والتمني، اتكأ الجسد على الحائط، وأطرقت الرأس بين الكفين ترجو تغير الحال.
يلبي النداء مسرعًا، وإن كلفه ذلك حياته.. بمركز صحي يجلس منتظرًا على سرير، ليأتيه صاحب النداء مُحييًا إياه بكلمات مكررة لم تزد ولم تقل عن المرة السابقة،...
استند علي عصاه التي صاحبته منذ سنين.. حاول ان لا يشعر بوجود ذلك المرض الذي صادقه طويلا.. ارتدي ملابسه التي لم تتبدل مذ صاحبته الام الظهر.. داعب اولاده وزوجته قبل الخروج من البيت.. تمني حمدان لو قابل بعضا من رفاق ايام عزيزة علي نفسه..مازال الوقت مبكرا فقد يجد بعضهم بعد صلاة المغرب.. بدات اعمدة...
هي تدرك أنها تتحدي الجاذبية، وتعلم أنها بخفتها من الممكن أن تصل لأي مكان- شرط أن تترك نفسها للهواء، هي تصاحبه وتعقد معه اتفاقات موثقة بعقود لا يحيد عنها أي منهما، هي قالت له: سأبلغك بكل الأسرار، وأنت ستطيرني كيفما أشاء، وعندما اختلفا على طريقة بث الأسرار والأماكن التي تحدد هي الوصول إليها- وقفا...
فقد عقله بسبب عشقه الخرافي لانسة تخلت عنه في منتصف الأحلام، كان وفيآ لها خذلته فامتطي صهوة الجنون يجوب الشوارع و الأسواق و محطات المسافرين، وجه مألوف لدى الجميع يجيد الرسم على الجدران و الأوراق، ليعبر عن حزنه المكبوت بلوحات زاهية تعبر مشاوير الخيال البعيدة، بعد الرسم يضع ريشته جانبآ يصرخ و يضرب...
سار مع صديقه التفت إليه بعد أن سمع منه شيئا أضحكه، ضحك لكي يغسلَ سأم ملل ثقيل يجثم داخله ،استمر في الحديث عن الخجل...هذه المشاكل تَعلق بذهنه لمدة طويلة .كان يُنصت لصديقه وكأنه هو الذي يتكلّم...نفس المشاكل، نفس الأراء، نفس النّتائج، الفرق الوحيد بينهما هو أنّه لا ينسى ، وصديقه ينسى أو يستعملُ...
أنظرُ إلى المدرسة فتثير فيّ مشاعر وذكريات مؤسية؛ وأفكر: أمن المعقول أنني الوحيد الذي تفعل فيه المدرسة فعلها هذا!.. ولكنني لا أنساق كثيراً في ندب هذه اللامبالاة البشرية القاسية والموحشة؛ مدركاً أن السر ربما يعود إلى دوافع شخصية، إذ أنني فقدت فيها أصدقاء ومعارف وأنني ربما أشعر بالذنب، على نحو من...
أصوات عديدة كانت تتدافع لتلحق ما تبقى من أحلام ، هذه الليلة لم أقدر على تمييز صوت عن الآخر ولكن بقيت كلها بصداها الجهورى الصاخب تطاردنى ، وتصفر فى أذنى كحشرات ليلية لا تغفل ، ولكن ما هو أجدر ذكره فى هذه اللحظات ، والتى أغط فيها سابحا فى نوم عميق مطعم بصيحات تشد رأسى نحو المذياع ، وعمود إستقباله...
قررتَ الرحيل غير آبهٍ بالعواقب رغم أنك قرأت "Le ventre de l'atlantique" وعرفت الوجه الآخر للحلم الجالس هناك خلف هذه الزرقة الشاسعة، بيد أنك همست لذاتك محمساً: اللجة أرحم من الهاوية، يقينا أن أجدادك اختاروا الفسحة بدل النفق! لم تكن تملك خيارا أيها التائه; هنا كنت طٌعما للحشرات ،والآلام ، تنهشك...
كان من الغريب أن أنظر – هذه المرة بالذات – إلى زر المسافة الطويل على لوحة أزرار الحاسب قبل أن أهوي عليه بأصابع يمناي، لذا حمدتُ الله أنني استطعتُ إيقاف يدِي قبل الهبوط، حين وقع بصري على تلك النملة الصغيرة السوداء التي كانت تتحسَّس طريقها فوق ذلك الزر.
لا أعرف إذا ما كانت قد شعرَت بأنني رأيتها،...
خالتي حلوم لطخت حلمات أمي بالعجين لكي اترك الرضاعة و لكني شربت الحليب بخليط العجين لا أعرف سببآ واحدآ خالتي مهتمة لفطامي لهذه الدرجة حاولت للمرة الثانية مسحت حلمات أمي (بالشطة) كم كنت عنيدآ ابتلعت الحليب بنكهة الشطة تعالت صرخاتي و النواح تمسكت بحضن أمي أكثر من أي وقت مضى.
خالتي حلوم لم تتركني و...