أصوات قرع نواقيس كنيسة الأرمن الواقعة بداية شارع النضال، تطرق سمعي بعدما خلّفتُها وراء ظهري ماشياً. خطوتي بحجم مساحة بغداد في اتجاه ساحة الطيران، كأني فلاّح أحرث ابتسامتي في وجوه المارة. انعقد الصبح وأنا وحيد، وضائع مثل ضوء في الضوء. صباح بغداد يفتح كل نوافذ البغداديين. أسمع أصوات ضرب...
عبر أشرطة القضبان التي تلمع في المدى، تتحرك الأجسام بظلال شبحية، تتصادم في الضوء الشحيح الناشع من أعمدة الفلورسنت التي تطل من الخارج، وحول فوانيس هذه الأعمدة، تتماوج في علو، دفعات البخار الكثيف، شتوية وباردة، وتضيع في سماء داكنة بلا نجوم.
ثمة أصوات تزعق، وتنادي بأسماء، نبرات بعضها واضح، وبعضها...
تكورت على نفسها
شفافة
لامعة
تبتلع كل الألوان داخلها..
فتقتبس منها عيدها المقدس..
قطرة
هابطة من الأعالي..
من أدمع السحاب..
عارية..
تتحرر هاوية
عابرة فجوة الحقيقة والحلم...
سأرتطم بزهرة ذابلة..
فتحيا..
أو بعصفورة تحتضن بيضها في عشها...
فتنتشي..
أو على أرض موات...
تشققت من العطش..
فتنمو من بين...
يتكئ المساء على حرف الغروب، ويقشّر حبّة أترنج شهيّة. بعد أن يرشف ماءها المحمّض في سُلالة البرتقال يرمي المساء على جسد الطريق المجعّد بالقشر.
مرّ الثّعلب بجنّة وارفة تقرئه الغزل، وأخرى هناك تفتح شبّاك وحدتها عليه. رأيته لا يبالي. وقف حذوي في محطّة النّقل العموميّ. نصف ساعة أو ما يناهز ربّما تأتي...
أجل، أبيعك بقبلة، يا سيدتي وورقة نحاس صفراء ، تلوحين لي من بعيد شاكرة أم غاضبة لا أفهم، يداك تعرفان السر، أصابعي تتفقدان حموضة الشجرة وتتوهمان ـ بين لحظة وأخرى ـ أن ينفجر الكنز المسحور ينثر أقماراً كثيرة وبرتقالات وزيتوناً وزيتاً!!
لا يدهشني القطن الأسود، سوف تثارين وتَقبلين ثمن القبلة ملحاً...
في مدينة أريحا , وعند الصباح تماما, أقعى الخواجه موشيه , ونفر من جماعته قرب المدخل الشمالي لمخيم عين السلطان
كانوا جميعا متذمرين من البرد , والمطر , والمطاردات اليومية ! بدأ الوقت مبكرا , حين أطلق موشيه آهة طويلة وزفر ! فلفت انتباه صحبه , الذين قلبوه بأبصارهم , وهزوا رؤوسهم , ولم ينطقوا ، فحاله...
يوم أمس، في فترة ما قبل الظهر، بعد الاستيقاظ والاستحمام، وأنا أشربُ القهوةَ، وجدتُني في خيالِ إحداهنَّ.. كنتُ زوجها على ما أظنُّ، أو ما يُشبه ذلك، وكانت تودُّ أنْ تكتب لي/ له رسالةً، تطلبُ منه فيها الانفصال، فانقبضَ قلبي، للحظاتٍ، وشعرتُ أني كنتُ أحبُّها.. أني أحبُّها، أنها كلَّ حياتي، ولكنَّها...
ملحوظتان قبل القراءة ...
1- إلى جلِّ منْ يملك أمره ، آثر السلامة دائماً ولا تُعرّض نفسك لاختيار مآله "أكون أو لا أكون".
2- النص جرئ جداً ، فحاذر أيّها القارئ ان تؤوله تأويلاً خاطئاً.
النص
خرج حاكم المجرات من مخدعه متكدّر المزاج كالعادة ، لكنه هذه المرّة أصبح أشدّ كدراً ، فقرر الإفصاح اليوم...
بقوة جامحة اندفعت فى طريق البحث العلمى وفى نيتى ألا اتوقف حتى الموت.ما أن حصلت على درجة علمية عليا فى تخصصى النادر حتى أصابنى الملل وتوقفت.
بنفس القوة اندفعت فى طريق العمل المهنى مكتسحا فى طريقى كل العقبات حتى حصلت على منصب كبير بعد قتال دموى شرس مع المتنافسين . تعمدت أن أقف عند هذه المحطة...
الصورة لا تكشف سوى عن قدمين ، قدمان تسيران ؛ لرجل؟مؤكد أنهما لرجل .. فالحذاء رجالي والخطوات متباعدة والظل المنعكس على الأرض يرسم محيط جسد ذكوري ، سطوع الضوء بهذه القوة يعني أن الشمس حارقة .. ، وربما كانت هذا النقاط التي تسقط قرب القدمين وتجف بسرعة ليست إلا عرقا منصهرا في الصهد الخطوات متباعدة...
إلى سمير صالح سيدي..
الآن صار بإمكاني أن أنام..
فُرِجَتْ . فالبدويّان اللذان أستأجراني لنحر مئة شاةٍ في مأدبةِ عُرس عرضا عليّ أجراً سخيا ، كما إنهما وهباني جلود الذبائح التي كانت تباع وقتها بسعرٍ جيد ، حيث صار بإمكاني بناء دكانين كبيرين في واجهة البيت ، بعد أن أُزيل شجرة النبق الهرمة من وسط...
جدي الذي علق بشملته غبار الحقول، وتسلّلت إلى بياض كوفيته، صفرة الشمس، آوى إلى بيت ابنه الوحيد، بعد أن أنهكه الدهر، وأرهقته السنون، بناته كُنّّ يتقاطرن لزيارته، شريكاته في أعمال الحقل ورعاية الأشجار، وسقاية صغار النبت، الأرض، وشائج الحياة ورائحة التراب، تلك الرابطة التي لا تهن ولا ترِثّ، سمٍعتْهُ...
كَتَبَ شـاعرٌ سـومريٌ مجهولٌ علـى لوح ٍعُمْرُهُ أكثرَ من ستةِ آلافِ سنة ، وُجِدَ في أور :- ” حياتُنا أقصرُ من فتيلةِ قنديلِ المعبد لِنُعانقَ جديلةَ الشمس ِ الطويلةَ / وأحلامَ الناس ِ الضائعة َ / ونُسافرُ بها إلى الأبدِ “
لاشيءَ في الدنيا بدون ِ قولٍ ، ولاشيءَ يعادلُ الكلمة َ لأَّنها الأصلُ ،...