وأنا هنا
وأنت هناك
كش ملك..
وكنت قد خلقت من الوقت وقتا جديدا ثم أنني عصفت بالأزمنة والأمكنة التي ذهبت عساكرنا إليها ووجهت الريح كما شاءت حين اقتلعت جذور الأشجار وعصفت بالجبال. تذكرت الحكمة القديمة التي تقول أن الريح أقوي من كل شيء ولا يوقفها إلا الجبال بجبروتها.وأن النار تأكل كل ما حولها...
خرجنا فى الهزيع الأخير من الليل نزحف نحو المزرعة كالذئاب الجائعة ، ومع أننا كنا مسلحين بأحسن طراز من البنادق ، فقد كنا نتجنب الحراس ونراوغ كالثعالب ، لأننا نعرف قيمة الدم المهدور فى الصعيد ، ولهذا كنا نتخير الأوقات التى تقفل فيها العيون وتغفو .
كان الظلام على أشده فى تلك الليلة ، وكانت وجهتنا...
ثمة ما يدعوه اليومَ إلى التأمل بحزن أكثر من أيّ يوم مضى.
أدار محركَ سيارته، وعاد مسرعاً إلى داخل البيت، أحسّ رغبةً في احتساء كوبٍ آخر من الشاي قبل أن ينطلق إلى عمله.
جلس باسترخاء وراء مقود السيارة، عبثت أصابعه للحظات في مفتاح المذياع، ولم يلبث أن تحوّل عن تلك الرغبة، وانطلق يجوب الشوارع، يحاول...
تجلس السكرتيرة على مكتبها الصغير وهي تحدق بشاشة الحاسوب. باقي المكاتب خالية. تتلقى اتصالا على هاتفها.
- أهلا..
يأتها صوت خطيبها:
- كيف حالك؟
ترد ببرود وهي تحدق بالشاشة مركزة على لعبة الكوتشينة:
- بخير...
يصمت الخطيب ثم يقول:
- أين أنت الآن؟
ترد بذات البرود:
- في المكتب..
يصمت الخطيب مرة أخرى...
✍ (سيارة مرسيدس حمراء برقم 56549 .. نرجو من صاحبها التوجه لمكانها)...
تكرر النداء عدة مرات عبر مايكروفون صالة الزفاف دون أن يهتم صاحبها بالاستجابة للنداء حينها تلقى المذيع ورقة مطوية فقرأها:
(المرسيدس الحمراء تحترق الآن نرجو من صاحبها الاسراع نحوها).
هنا أطلقت امرأة اربعينية صرخة رعب وتركت صالة...
بشر يمشي ووجهه إلى الأرض.. أشفار عينيه الملتهبة تلفظ آلام الخمسين سنة الضائعة من عمره.. يخيل لرائيه أن عينيه تفتّشان في جوف الأرض عن نقود ساقطة.. يقضي حاجته دوماً في العراء.. يرفض استعمال المراحيض، فهو يصرخ عند لومه على ذلك بقوله:
- إنها آنية نظيفة و جميلة يجب ألا تتسخ..
حاول مرة نزع واحد منها...
اللّيمون متجعّد في الصّناديق الخشبيّة المتداعية٠
الخوخ ازداد احمرارا ثمّ تعفّن يزحف بداخله دود لا مرئيّ
الباب الصفيح ذو المصراعين مفتوح نصف فتحة تعابثه ريح خبيثة فيئزّ متمارضا....
أنت هنا ياعم!
لا أحد يردّ ، لكنّ رائحة آدميّة عطنة تنبعث من الظّلمة الملفوفة في الغبار . وقع أقدام...
يجلس سليمان مسندا ظهره إلى جدار نال منه الزمن وتهيأ لسقوط. لقد خلت يداه من متاع الدنيا، بعدما كان وكان، ويبقى (كان) فعل ماض يصير بائسا إذا تلاه النقيض، إذا ضاعت ملامحه وتاهت كل سبل العودة إليه؛ فماذا يبقى لصديقنا غير الصدوق، سوى الجلوس هنا منتظرا قافلة الموت لتسافر به من عبير منسي في الدنيا،...
فتحت صندوقي الأسود لأجد فيه: بقايا من نزق طفولي أحتفظ به بعيداً عن أيام الكهولة، بعضاً من طيش مازلت أمارسه بحذر شديد خوفاً أن ينفد مخزونه لدي، طفولة أمارسها عندما أكون وحيداً: أقفز ببلاهة مثلاً في غرفة نومي، أو أرقص بعفوية ورشاقة على موسيقى باخ، أتدحرج على العشب في الصباح الباكر عندما أمارس...
ما الذي يرمي إليك بوجه امرأة حسناء من تبوك في هذا الصباح الشتوي البارد، وتراه بزينته الكاملة، زينة الشفتين والعينين والخدين، فوق رغيف خبز أفغاني أبيض مدور، وترى فيه وجهها الجميل المستدير الباسم كما نظرت إليك لأول مرة قبل سبعة عشر عاما، وينتشر من جوف الرغيف عطرها شانيل5، ويهزم رائحة الخبز الشهية...
تبسّم النّهار خجلا لمّا فاجأته الشّمس ممدّدا في حجر اللّيل يغمغم حُلما.
نسائم تتلوّى من حرّ في الفضاء. المدينة تنهض من نومها على صفير القطار كسلى منتفخة الجفون ومنبّهات السّيّارات تنوب عن أصحابها في إضرام العراك الصّباحيّ بعد نَوْم أرِق.
تضوّعت ذاكرة المنزل، في غفلة من دلاء الماء وشراسة...
لم يكن أبي يهتم بالشكل إطلاقاً ..مادام الشيء يؤدي وظيفته بكفاءة , وأنا لم انتبه للأمر إلا بعد أن وصلت للمرحلة الثانوية وبدأ الغمز واللمز .
النظارة التي تم لصقها من المنتصف بصمغ أخضر يترك أثره على أنفي أحياناً .. الحذاء الذي تم تغيير نعله بلون مختلف ..وساعة اليد الكبيرة والتي كانت تخص جدتي...
شبت في القرية صدفة; عائلتها المكونة من الأب الكهل وحمار عجوز ومعزة وحيدة وكلب أسود; نزلت ذات صباح تحت شجرة الحراز المنتصبة في حافة الوادي. شجرة معمّرة تكره العيش في فصل الخريف; وهي ترى الحياة من حولها تكتسي بخضرة داكنة; فيشتعل عودها بنار غامضة. نار لها حفيف مخيف; تستعر من بعد المغيب حتى بزوغ...