تقولُ أُمّي أَنَّهُ بعدَ ولادتي بدقائقٍ
قامَتْ بإخراجِ قلبي الصغيرِ مِنْ صدري
كي تحفَّهُ بورقِ قزازٍ
ليصبحَ بإمكانِهِ العيشَ
و التأقلمَ معَ هذا العالمِ الخشنِ
و ليصبحَ أيضاً قاسياً ،
عديمَ الشفقةِ و الاحساسِ
كقلوبِ الطغاةِ ،
و لكن و لأنَّها كانَتْ منهكةً جداً ،
تكاسلَتْ في القيامِ بالبحثِ عنْهُ...
آه ؛ يا لها مِن ليلةٍ عذراء
لا تتمنّى فيها ،
سوى الموت بين أحضان عاهرة
تذيبكَ في نبيذِ الشهوة
المعتصرة مِن كرومِ إيروس!
أن تموت وطعم القُبل
ما تزال عالقٌ بشفاهكَ!
وضجيج آهةٍ تسبح في
وريدكَ ، موسيقى هادئة!
*** *** ***
قَبل أن تخطو خطوتكَ الأخيرة
نحو سحيقِ العدم!
قَبل أن تصير فراغاً يستوي
في جسد...
لديه ما يقوله لي باب الغرفة
يصدر صوتًا حين ألمسه، كما لو أنه
يحاول أن يحكي لي قصته البائسة مع الفأس
قبل ان يعرف جسده لمسات أخرى.
لديها ما تقوله لي زجاجات طلاء الأظافر:
اعدلي بيننا.. في رؤية العالم
كيف يبدو من أطراف يديكِ.
لديه ما يقوله لي النمل
الذي كلما رآني شاردة أفكر، يخاف،
لفرط وحدتي
من أن...
سيقول الجنوبي:
أنا قادم من بين الحجارة والعظام
من طقوسِ السهام المُتجهمة دون رحمة؛
من طقوسِ الحراب المبللة ببكاء الجماجم؛
من فوْق فَجْوَة كبيرة في قلبي،
سأذرف دمعة ليتدفق الحب من عيني
سيقول الجنوبي:
من ضوء روحي تركع الآهات بـ ” يا إلهي
دعني أبكي لأنسى الألم الذي ينفجر في الفم،
والطريق المرٌّ،...
اليوم نظرتُ في المرآةِ
وكنتُ بلا ملامحٍ
من قبلني ليلة أمس ؟!
//
عندما نظرتُ إلى صورتكَ في هاتفي
شدني من شعري
وثبتني إلى الحائطِ
ورشق حولي السكاكين
هل يمكنكَ أن تنزعها ؟
أريدُ أن أقبلكَ.
قبلني بعيداً عن الضوء
قبلني في قلبِ العتمةِ
قبلني بعيداً عن الوحشِ
//
أيهما يكون أولًا الطريق
أم اللقاء...
أنا شخصية سيئة للغاية
ربما أكثر
من امرأة تضاجع اعلانات الشوارع
وتجهد عمال النظافة
ومن العاطل الذي يختصر مهام أصابعه العشرة
في الأكل والتحرش بفتيات المترو
ومن القاتل الذي يقتل كل طموح
في صدر كل مواطن
ويرتمي بسجن أكبر مما نعيش فيه
أراني أسوأ من كل ذلك
لأنني شبيه لصفر على الجانب الأيسر للأرقام
لا...
صوتك الممتلئ بالأطفال والسكاكر
صوتك المضرج باللافندر وأوراق الدردار
صوتك رجلٌ خلع جسده على مهد جسدي
وهدمني
صوتك بحّة نهرٍ بين ساقي غابتي
صوتك القادم من بلاد الحرب من حارات صاخبة بالحب
من ضوء عذريّ يرتعش تحت ثوب صبيّة
من إصرار حائط خلفها على الثبات أمام تأوّهات المكان.
صوتك رغبة تهزّ نهدي الشمس...
لا تستعمل كلمات سيئة في مثل هذا الوقت
مثل أن تقول أنا حزين
وأنت مصاب بصداع خفيف
إذ يفترض أن تقول أنا حزين
إذا وقفت وحيداً في توديع البشر و الأفلام مثلاً ..
أو تقول
مسافة الطريق و أصل
و أنت في مكان آخر
فيما ينبغي عليك أن تقول أنني أريد أن أعبر ..
أو تقول أنني أحبكِ
محاولاً أن تعيش سعيداً مع...
اليد التي تكتبك بريئة من زيت الرخ وحمض الفينيق.
هذه اليد التي ترتجف لتكتب اسمك حرا من المراثي الرخوة. هي عينها اليد التي تنفض رماد البلاغة عنك وغبار "الغرافيتي". يد تهيأت للنشيد الوافد منك [يا قبر الله المديد]:
فلسطين
فلسطين
فلسطين
فلسطين...
هل علي أن أردد اسمك 99 مرة
كي أحررك...
ليلة أمس أحصيت خطوات كانت تلزمني لأهرب من البيت
وكذلك التي عليّ محوها لأعود إليه،
دون مراقبة مساري النهائي
توقفت عن العد
لسرد حكايات من قابلوني في طريقي،
كنت أدون أخطائي
وأطمئن نفسي أنه لا خطر سيدوم؛
تحتي أرض مرصوفة بالحصى والرماد والنسيان.
بمزيد من الاعتياد
بدأت صنع وجبات رديئة تعينني على قضاء...
كل تلك القصص الفاتنة
عن نساء لم تُنس.. لأنهن رحلن
تحمل جراحًا خفية عن المشاهد
وعن ذراعي كل رجل أحببنه.
ذلك أن عيبهن الوحيد
أنهن كن أجمل من أن يحتملن
حقيقة الحب المبتذلة
عند رجلٍ أحببنه بصدق.
أحببنا رجالًا علمونا أن نرحل
كي لا يرحلوا عنا
كي لا يخونوا عاطفتنا برعونة
وكي لا ننسى حقًا
وتستحيل...
هي
قادمة من دوامة
تغزل جدائل الحب المبعثرة.
هي
تعلم ان بين أمشاج القلب
وترائب الجسد ،
حكايات...
تبحث عن نهاية .
وقصائد،
تنتظر اقفالا. ..
منسية
بالحدائق الخلفية
لروحها المتمردة
على السوط
والصولجان
والقلم....
خيرة جليل