شعر

يحوم الموت حولي كذئب جائع لم أعد أهتم بالمواجهة فأنا لاهية في عالم بعيد أخطو بقدمي فوق النجوم كأنني طفلة السموات أرقص رقصة لا يعلمها إلا قلبي وأذوب في دوامة النور فانتشي كيف لي أذن أن التفت لذئب جائع ولماذا يعنيني كل هذا التراب وكيف لمن هرب من الفخاخ أن يعود إليها موسيقى قلبي تقول لي أنني أحيا...
إني ليث الصندوق ولدتني أمي في ظلمة صندوق خشبي ونَمَوت أسير العتمة والبرد لم تحرق جلدي شمس وعيوني كعيون الميت معلقة بدبوس في وجهي لم تعتد أذناي سوى الصمت لم تبصر عيناي سوى الظلمة لأبعد ما بلغته خطاي مسافة شبر لم أحسب أنّ هنالك أكواناً خلف اللوح وأناساً طلقاء لهم نزوات ورغائب ونجوماً تسّاقط فوق...
«فاطمةُ»، أبهى النسوةِ، أذْهَلَها ما سمعتْ فنأتْ حينًا وبكتْ وبحبّاتِ الرملِ المفجوع طلتْ نهديها ما الحنّاءُ؟! النيلُ؟! ورائحةُ الغيطْ؟!» وفي السرّ تُتمتم كانت: «مسكينٌ هذا الشاعرُ مسكينٌ من يتغنّى بالكلماتِ، ومسكينٌ من صاحبَ يومًا بعضَ الشعراءْ» تركتْ شيئًا من ثوبٍ بالٍ كان له لونٌ ما أيامَ...
ما كانت تعرفُ إلا طعمَ «الهيلِ» المنقوع بماء «الزعترِ» والوردِ الأزرقِ ، ذاتَ مساءٍ غنّى، فاكتظّت رائحةُ البحرِ بدمع الحبِّ ولون الهدبِ، وشريانِ الترحالِ، امتلأتْ روحُ الشاعر بالنورِ الربّانيِّ، وفاضت لسماءٍ مجهدةٍ، وغيومٍ حائرةٍ تعبث بابنةِ ذاك المتفرّد بالماء،ِ وبالأزرقِ، كاد يغادره اللونُ،...
1. عابرون في كلام عابر شالٌ على كتفِ الطريق إليكِ بردٌ .. يستقلُّ إليكِ بردًا والطريقُ كأنَّها فوضى تلملمُ شالها؛ لمْ تحمل الأرضُ القريبةُ كلمتين، وحمَّلتني سرَّها الطينيَّ في لغةٍ، ووحديَ أقرأ المعنى تمثلَ حالها؛ وحدي أحاولُ شكلها لكنَّها، تأتي إذا تأتي، مُحوِّلةً جسدها إلى أجسادها حتَّى يرى...
نعم انتقلَ الأحياءُ إلى المقابر، وانتقلَ الموتَى إلى البيوتِ . وُضِعَ في قصر الحاكم جثة لحاكم قديم على نفس الكرسيِّ المرصع بالجماجم والدماء ، ووُضِعَ حارسان مقنَّعَان من الزمن نفسه كان يفضلهما ، ويؤثرهما بالجلدِ والسباب . المتهمونَ بالخيانةِ بُحِثَ عنهم في كلِّ قبر ، ورغم التشوهاتِ التي دمغتْ...
سأهدأُ حين تمرّين كالعاصفةْ وأعصفُ عند انسدالِ السّماءِ على كتفيكِ... وأكتبُ بالماءِ فوق الزجاجِ: أحبّكِ، ثمّ أرى الماءَ نهراً على الطاولةْ. سأدفَعُ في النّهرِ جسمَ المساء ألوّحُ للفجرِ كن دافئاً كشفاهِ حبيبي إذا احتاجَ هذا النّسيمُ إلى وردةٍ سأدلّ عليكِ وإنْ ملّ من صوته وترٌ سأدلّ عليكِ...
ولا تأتنيي مثل برق عنيف تزعزع لوز الهوى في ذراي ولا تدخرني لتكسرني مثل ضوء تشبث ليلا بروح المرايا ولا تتئد كي تمرخيولى محملة بالصهيل مطهمة بالحكايا . ولا تنتثر مثل طفل الغمام ولا تندثر مثل ظل الزوايا ولا تنتحل للرواة مجازا فلن يستطيعوا وان حاولوا أن يزوروا مجازي ولا أن يجاروا خيولي ولوركضوا...
ما حاجتي بعد للقمر هذا الذي كثيرا ما تحجبه غيمة عابرة فيبدو منكسرا مثل ذكرى قديمة ما حاجتي للنجوم وهي تنبض في اﻷعالي بعيدا بعيدا بينما أنت تنبضين في قصائدي فيراك الناس عامتهم وخاصتهم فينسحرون بعينيك ويسقط منهم غرقى و من نجا صار مسحورا فلم تنفعه تمائم العارفين ولا أدعية الأمهات وانت معي لا حاجة...
كلنا سنذهب ذات يوم كارهين إلى تلك الحفرة التي تسمى القبر ننظر بوجع إلى الحياة حتى لو كانت قاسية وبحسد إلى المشيعين وسأعود إلى المكون الأول التراب فيا ربي اذا ما اردت ان تدوفه طينا فلا تنس ان تنفخ في طينتي روح شاعر يحب الفراشات وألا يمسسني سوى الحب بعيدا عن السكري وارتفاع ضغط الدم أو تنفخ فيه روح...
أجمل القصائد تلك التي تكتبها شفاه النساء بعسل الكلام تارة وأخريات بخمر القبل قصائد غير معنية بآراء النقاد ولا الحنابلة اللغوين الذين دائما يعترضون حين أرسم خصرك على شكل وتر ونهدك ربيعا لم يطعنه بعد الخريف قصائد ستكون بكامل بلاغتها فلا تحتاج الى استعارات ولاتشبيهات فهي مكتملة بضحكتك تطلقينها...
ضُمّي حَبيبَكَ في السَّرّاءِ وَالْمِحَنِ ما زالَ نَبْضُكِ يا أُمّاهُ في الْأُذُنِ أبْكاكِ دَمْعي فَيا أُمّاهُ مَعْذِرَةً وَلا تَلومي سَجينًا فاضَ بالشّجَنِ عَلى سَريرِ الرّدى تَرْتاحُ ذاكِرَتي تَسيلُ مِنّي كَأنَّ الْعُمْرَ لَمْ يَكُنِ قَدْ عِشْتُ في زَمَنٍ ما كانَ لي زَمَني وَالرّوحُ...
دعوني أرسو هنا كسفينة عجوز فر ربانها من قبضة البحر دعوني أردد على الشط أسرار المحار أصف للأحياء مفاتن الغرق أفشي للنوارس خديعة العاصفة أحكي كيف يتكسر الموج من الوجع في أحشاء المحيط وكيف يلفظه البحر كالخطيئة على الرمل .... ... عزيز لعمارتي ...
مات فلاسوف وحيدا تاركا وراءه قنينة فودكا يتيمة رحل دون أن يتجرع آخر قطرة أو حتى يوجه آخر شتيمة لزوجته لأهالي بلدته الوسخة صفارة المصنع تمزق سبات الليل القصير غير أن فلاسوف لن يكون في الموعد خذله الموت ألقى به صريعا على حافة الحلم لن ينتظره الرفاق لتبادل اللوم والشتائم ثمة حفرة باردة في آخر صف...
فِي مَمَالِكِ الغبار والضَّجَر ، شجرٌ يَعُضُّ عَلَى نَوَاجِذِ الحجر ، وأرصفةٌ تفتح نوافذها لِأَحْذِيَة الريح والمَطرْ ، وَقِطَارٌ يَعْبُرُ نحو الجنوبِ مُوشَّى بالدم والأنين ، وأنت تجهش بالأسى على خرائط المدن المَنْسِيَة ، مَيِّتٌ منذ زمنٍ بعيد ، وَهَا أحزان الْكَرَزْ تَسَّاقَطُ من سقف عينيك ،...
أعلى