كان على مبعدة عدة أنفاس مني
عبق شعره الأشهب يثمل المكان
أي دافع حفّزني لأن أرسمه في مرآة روحي
تنبّه الحكيم البرّي
قال لي: لا ترسمني وأنت تنظر إلي، وإنما وأنت تكوّنني داخلك
رفعت ريشتي غامساً إياها في ينبوع لون فائض
كانت عينا الحكيم مركّزتين علي
أي برّية عريقة وادعة فيهما
احتضنتهما بعمق غير مسبوق...
كيف لي أن أنهي قصّة الأميرة ذات الهمّة وولدها عبد الوهاب في ليلتي هاته التي يُضيئها
فحسب بُؤبؤا عصفور؟
لن أبحث عن جواب ما دامت هذه الرّيح البطيئة لم تنته من مسح العرق عن حصاني
المطاطي المركون قرب النّافذة. حقّاً، كانت لي ريشات هنديٍّ أحمر حول رأسي، لكنّها
سقطتْ منّي ذاتَ صباحٍ في حقل جدّي...
أعدّوا لنا ضوءنا
وهاتوا لنا قمرا عاشقا
يصاحب أحلامنا في العراء
دعوا خيلنا ترتوي من حمانا
فبعد حمانا
تظل المياه أجاجا
وبعد حمانا
تغور النجوم بأحقافها
وبعد حمانا يصير الرخاء
عجاجا
أعدّوا لنا الطيرذات اليمين
وخلوا الشمال لأعدائنا
وقولوا سلاما سيهمي سلام
وخلّوا الملام لأحزاننا..
فوزية العلوي
أبي :
سَأزورُ قَبركَ في صباحِ العيدِ
مثل العاشقينْ
لا شيءَ أحْمِلُهُ اليكَ سِوايَ يا أبتي
وبعضاً من روائِحِنا
ودَمعةَ ياسِمينْ
ما زِلْتُ مُشْتاقاً إليْكَ فَمُدَّ لي
حَبْلَ الرِّضى
فَأَنا حَبيبُكَ يا أَبي
مِنْ بينِ كُلِّ العالمينْ
ما زِلْتُ مُشْتاقاً إليْك كَأنَّ بي
عَطشاً يفِتِّشُ في خَرابِ...
لا أحب أن اكذب
ولا أريد أن أتجمل
فأنا رجل من فقراء الناس
لا أعرف عن الصباح
إلا ما تثيره جلبة العمال
وهم يحملون معاولهم ومطارقهم
ويدقون بأقدام صلبة
على خاصرة الطريق
لا أعرف سوى ما يثيره لغط الباعة المتجولين
والموسيقى التافهة
التي تكررها كل يوم سيارة بأئع قناني الغاز
بعد 2003
حيث كانت عربة يجرها...
قلبه في كفّه
وعيناه نجمتا ليل آفل
بين جرحه والجنّة موضع وطنْ
يجري كما الرّيح وينادي
بأعلى شلاّل دمه ، يا بلادي
انتظريني أنّي أنا شجر الطرفاء
وصنوبر الغابات جميعا
والهزيع الأخير
من صبر الأمهات الساهرات
ينزل حثيثا في سفح البلدات المتربات
ويلوح بالأحمر والأبيض
يا أنت يا خوخ بلادي
وياثلج تالة...