حينما يجثمُ الهمُّ في الهمٍّ
تلتمسُ الروحُ أوتارَها،
و يطيرُ النغمْ
في المتاهِ البعيدْ
لبلادٍ تعذَّر ميلادُها
وهي لمَّا تزلْ في مخاضِ الألمْ،
ينزفُ القلبْ
تُمْ تُم
تُمْ تُم
قلبُ دارفورَ يَنزِفُ
تُمْ تُم
تُمْ تُم
النواقيسُ .. و الركضُ و الغمْ
الكوابيسٌ و الخوفُ و الدمْ!
و المكانُ الفقيدْ!
ينزِفُ...
ولأنَّ الرّبيع يبرعمُ من عينيكِ، ارتأيتُ أنْ
ليس من شيء حقيقي هذه المرَّة أيضاً
الأباريق في صومعتي تئنُّ
الأزهارُ غافيةٌ على أرادنِ الفجيعة
الكهولة في حارتنا تنزُّ حفيف هوائها المتأخر
والكلُّ يبرق في أعينهم خيط التّملك
إلّا أنتِ كنتِ تناقشين الصّدق / العفّة / المياه بعين لاهبة
أوزعُ على مقلتيكِ...
لماذا تأتينني بكل هذا النزيف
كلما دار رأسي في أشلاء السحاب ؟ !
تركتك هناك تلملمين عمر الحكاية
تسافرين الى خلوة الجرح
تبلعين آهاتك الحزينة
تحت قطار الصمت الرهيب
تحت مدافن اللوعة القابعة في العتمة
تحت براكين الرماد المتلاشي في العدم
ورقا يتبعثر في الصدى
لم لم يسمعوا أنين اندحار طفولتك
كانت تكبر...
نلتقي عند السكة
نناقش الأسعار والكيل والميزان
نشتري بوجه مقطب
البرتقال والجزر والفلفل البقلوطي
نشتري
الحارة والسلق العربي
الذي يأتي مبللا على الأكتاف
من بوصفة وفوسانة
القرويات الجميلات الحزينات
بتن يفهمن في اقتصاد السوق
وفي الخضر البيولوجية
لكنهن بالكاد يجمعن
ورقتين من ذوات العشر دنانير...
أن تكتب نثرا
عليك أن تفطم الكلمات
من ثدي القواميس
حينها ستشع وتبرق
فلا تحتاج الى بوق نحاس
أو راوية ألثغ
أن تكتب نثرا
عليك أن تزيل عن جسد الكلمات
الدمامل والفقاقيع
فأنت لا تذهب مع دمية
مهما برعوا في تجميلها الى السرير
حتى لو كان السرير وثيرا
أن تكتب نثرا
عليك أن تتثبت من قوسك
فالطيور تهادن صيادها...
فيمن أهيم بها لاموا ولو هاموا = فيمن أهيم بها يوما لما لاموا
هام الفؤاد بمن لولا ملاحتها = ما سفّهت من ذوي الأحلام أحلام
هسام الفؤاد بمن من برح ذكرتِها = للعَين والقلب تهمالٌ ونهيام
هام الفؤاد بخيت الناس بحت بها = إذ في الكنايات تلبيس وابهام
بها تسليت عن ليلى وهند وعن = أسما وسلمى واشهادى بذا...
حتى لو كانت قصيرة
وخاطفة
كما يسميها القادة
والمحللون
الحرب
تدب بعقارب ثقيلة
وتترك أخاديدا عميقة
في مجرى الحياة
في ليل عاشقة
تنتظر
على وسادة أرملة
وكثيرا ما نراها
دمعة في عيون اليتامى
والأرامل
لا أحبها
بأوسمتتها ونياشينها
الحرب
وكم تمنيت أن أهرب منها
أنا الذي ساقوني إلى
حربين خاسرتين
وثالثة لم...
لم أرها أبدا
لكنني لا أعرف لماذا
كلما دار الحديث عن ساعة سورين
التي كانت تنتصب بقامتها
في واجهة سوق المغايز
الهنود سابقا
أتخيل
كيف كان الناس يضبطون
مواقيت صلاتهم
على دقات ساعة الأرمني سورين
واثقين بها
دون أن يخافوا
على دينهم منها
فيسعون الى جامع المقام
الذي يجاورها بأمان
ليقيموا الصلاة
أتخيل...