بعد أن أتم خلقك
وقبل أن. يرفع القلم
وينفخ في طينتك
شيئا من روحه
اتكأ على عرشه
وتمهل طويلا
ليتأكد من انتصاب نهديك
ونحافة خصرك
ليتأكد من طولك
حتى لا تحتاجين الى حذاء
بكعب عال
يرهقك عند المشي
ويحدد ايقاع جري النهر
وكان مهمتما برشاقتك
فقد أمضى وقتا طويلا
وهو يزيل ما تكاثر
من الطين
أعرف
هو لا يريد أن...
لا تتلعثمي
قولي لنهدك ان يكون
أكثر انتصابا
وثقة بحرائقه
قولي له ان لا يخذل الليل
فقد اعددت له
ما يكفي من الشوق
أريد أن أحرره من سباته
وارفع عنه نقاب الحيف
أريده ان يكون جديرا
بلذائذه
ولطيفا بمواجعه
متجبرا
لا تنقصه الرقة
وقويا لا يخلو من رفق
فان الله
ليس عنده طين زائد
حتى يخلقه عبثا
إلى صديقي الشاعر الكبير جبار الكواز
كان البابليون يحبون الورد
فزرعوه حدائق
في السماء
وحتى لايذبل
راحوا يرشون به النساء
فكان ليلهم
قوارير عطر وشعر
لا يشربون الخمر بلا قبل
ولا يصحون إلا والشمس
عن يمينهم
أقاموا ممالك
وابتكروا آلهة
جبابرة في القتال
وضعاف قلوب في الحب
يلاعبون الأسود
وعلى أرائكهم...
في ممر الموسيقي الصاخبة هذه
أسمع نغمات البيانو الحارة
هناك
وعلي أعلي شجرة مانجو
وفوق منحدر
تسكن قبرة
وتنعس بمفردها تحت سقف دراجة هوائية
من أنا ياروحي
أنا الساكن في الأدوار العليا لهضبة الموسيقي
أنا العارف الوحيد بماهية الجسد
وانسيابية الروح في السلخانة الإلهية
والمجزر البشري
لآلة الرأسمالية
من...
قبضةُ اليدِ على كُلاّب
لا تخلو من متعةٍ
تُقْلِقُ المسامير
***
ثلاثين سنة
أحاول خلع المعاني القديمة
من بطون الكلمات
بكلاّبةِ الشّعر.
***
مرّةً
حاولتُ خلع مسمار خشنٍ
يعرقلُ حركة باب المنزل،
فاستعصى.
بعد العَرِق
وبعض الشتائم والسبّ
تمّ سحبهُ،
فتنفّستِ العتبةُ الصُّعَدَاء
***
بعض الهواجس في...
ليل في سماء ناعسه،
غيوم من موج ما زال يصد الرياح صامدا،
يعزف نغم المونامور كل ما حل الصقيع،
"الى اين" قالت
سنبلة تطاردها رياح الابجدية،
كانت حواسي تعانق السواد،
فرآئحة تطهر رئتي من نجاسة التبغ
وتعيد لكريات دمي رونقها الطفولي،
لمسة تمشط ما في اليدين من خطوط عكرتها الازمنه
حتى أنساني صرحَكِ المليء...
كلنا سنذهب ذات يوم
كارهين
إلى تلك الحفرة
التي تسمى القبر
ننظر بوجع إلى الحياة
حتى لو كانت قاسية
وبحسد إلى المشيعين
وسأعود إلى المكون الأول
التراب
فيا ربي
اذا ما اردت ان تدوفه طينا
فلا تنس ان تنفخ في طينتي
روح شاعر يحب الفراشات
وألا يمسسني سوى الحب
بعيدا عن السكري
وارتفاع ضغط الدم
أو تنفخ فيه
روح...
التماثيل الكبيرة
تماثيل القادة والمحاربين
و هم يمسكون الجهات
بخيول من اسمنت
ويطعنون الهواء
برماح صدئة
تماثيل الآلهة
موشومة بالأدعية
ودماء القرابين
تماثيل الملوك
بلا جوار. ولا حاشية
ودونما عبيد
يجرون برفق عرباتهم الملكية
تماثيل الشعراء بجيوب مثقوبة
وكؤوس طافحة بالبهجة
يلوح لها الصبية
والعاشقات...
إلي البصري عبد السادة
أنا تعبت من كل هذه الحياة الكلبة
الحياة الوسخة علي الأقل
الحياة الأكثر من براز امرأة شرموطة
أو حقيبة طفل مناوئ
أريد أن أجلس إلي جواري
وأرتب أوراق روحي بنفسي
وهي تتنقل من حديقة حيوانات لزجة
إلي عنبر من عنابر النوستالجيا
لماذا نعبث بالفجر دائما ونحن نفلي
عين الشمس الحمئة...
كيفَ تسنّى لعنكبوتٍ أن يبدأَ نسيجَه
من كَومةِ كتبٍ أمامي إلى كومةٍ
أخرى، في جِدٍّ أشبهَ بالهزلِ يتسلّى،
أو يُصرّفُ وقتَه في عملٍ
لا ضرورةَ له،
أو ليغيظَ مثلي أنهُ يعملُ
وأنا لا، كمَن يحتقرُ الكتابةَ، مدّعياً
أن عملاً كنسيجِ بيتٍ واهٍ، أجدَى مِن
رَصفِ كلماتٍ وصَفّ معانٍ كما
أتخيّلُ...
طريقكِ إليّ مُمَوَّهةٌ بآثار مَرَح الفهود، ولكنّك تتقدّمين. والمسافة التي بيننا، بلمسةٍ من أكفّ النسيم، تصير نهرا ميّتا. أما الغرقى فيـه فـأحْيـَــاء. وإنْ أحَدُهُمْ أنْشِـبَـتْ في عنقه الأظافر التي من فيروز، فسرعان ما يُلفَظُ إلى أقرب ضفّة. والكراكيّ هي التي ستمضي به ليُدْفَنَ في أجمل نجمة...
هذا الليل يبدأ
دهر من الظلمات أم هي ليلة جمعت سواد
الكحل والقطران من رهج الفواجع في الدهور
عيناك تحت عصابة عقدت وساخت في
عظام الرأس عقدتها
وأنت مجندل - يا آخر الأسرى
ولست بمفتدى
فبلادك انعصفت وسيق هواؤها وترابها سبياً
وهذا الليل يبدأ
تحت جفنيك البلاد تكومت كرتين من ملح الصديد
الليل يبدأ
والشموس...
كان أبو عامر حسن الوجه كامل الصّورة
كانت الشوارع تخلو من العابرين
يتعمّدون الحضور إلى باب داره
في الشارع الآخذ من النّهر
الصّغير على باب دارنا
في الجانب الشّرقي بقرطبة
إلى الدرب
المتّصل بقصر الزّهـــراء
كانت دارُهُ ملاصقةً لَنـا
وكانوا يحضرون
لا لشيء
إلاّ للنظر منه
أعرفكنّ واحدةً
واحدةً
يا...