وقفوا حول الجثة
قال أحدهم بأنها كانت لأسبوع في الغالب تحت الركام
وأشار الآخر بأن قسمها الأسفل مفتت ولا يمكن سحبه
وأكد غيره في فمها بعض الطعام الذي تعفن
و تهامس الذين في الخلف بأن هذه الجثة كانت في المطبخ و لا بد من أن العائلة في الغرفة المحاذية
...
في سرهم لم يقولوا بأنها جثة طفل منثورة على...
سأُوصيكِ بي
أنا طفلُكِ الغضُّ
في مهد نبوّتهِ الشقيةِ
بخلودك في رئة الدهر
أن امسحي على جفن الجفاف المديد
واهطُلي نسيمًا عفويّا
كي تستعيدَ الأرضُ تكوَّنَ خَلقِها
ويندى النقعُ على عجاف اللهفة
مثل نهرٍ قصيّ
خاصٍّ جدًّا
تكاد الضفّةُ تُعانقُ الأُخرى
بقفزةٍ واحدةٍ
حينما يُذيبُ جليدهُ خصِّيصًا
وتفرُّدًا...
إلى روح أبي ذر الغفاري
1
ما كان بالقمر وحده
جدي يستنير
بل في أحلك الليالي
جدي بالضمير المشع
الساطع المنير
كان على الظلام يستنير
وكان جدي
يطيل بالبكاء
كلما خسف القمر
ولكن لا أحد
في هذه الأيام
يسأل عن سر اختفاء القمر
كما لا أحد
يبكي على خسوف الضمير .
2
منذ متاهة
والإنسان بالشوكة والسكين
يتناول...
اسمي على ثَغْر الحبيب مُحرّمٌ
كالراء في فمِ (واصل بن عطاءِ)
(ما بين منزلتين) يغفو شوقُها
ككبيرةٍ من عاشقٍ خطّاءِ
قد كان (يعتزل) الهوى حتى بدت
عيناكِ من خلف النقابِ إزائي
وتذودُ عن نبع الغرامِ جفونَها
والعينُ...
على مرمى بعض
من خطواتكِ اللاهثة
وتمردكِ الكوني
في خضم مدننا الراحلة
او عند صمت القدر المحتوم
او موت قاتم
هكذا كانت رحلتنا
في زنازين
اشتهاها المنفى
لاحقتنا بحماقة
خطوط يدنا المتلونة
وسحركِ الملفت للنظر
فوق شريان
داعب خصركِ بجنون اعترافي
فأينعت حروفكِ المهزومة
سؤال باغت مفتاح العمر
ما وراء أوردتي...
(١)
لا شيء يبقیٰ علیٰ حاله
إلا صوت البيانو
وهو ينفجر
في الأناشيد الوطنية
(٢)
كان يغني
حتیٰ تكف عن البكاء
“شباكنا ستايره حرير”
كانت تقف
مشدوهة
وتبتسم قائلة :
لا ….
لا أستطيع…
هو فقط يمكنه…
ولا أعتقد أن أحدًا سواه
نعم ….
كانت غزالة شاردة في حقل الصبا
(٣)
ها أنت...
لا أستطيع هزيمتك
لكنك فعلت
عندما مررت بمسامي
وتعطرت خلايايّ بحدسك
عندما حبستك بصدري طوعًا
فسمعت فرقعة شوقك
عندما اهتزَّ توازن المرآة
ورأيتك أمواجًا زرقاء
عندما تعهدت أمامك بالثبات
ووقعت عند أول تفحص
هزمتني وأنا في طريقي إلى التلون بالحزن
وجدتك منصفًا تحمل بقلبك لغة جديدة تشبه...
لن اطلب مغفرة من احد
لامن الله القابع هناك في السماء
ولا من المسيح الجالس هناك علي شفا جرف هار
او فوق بحيرة طبرية
لن اطلب مغفرة من احد
وسوف اسير في السكك التي تمتلئء بالقتلي
والحكايات الناعقة عن الفردوس المفقود
وسوف امسك بحروف اللغة وادقها بالمدقات
وامسك بكل احلامي الياذخة
واجرجرها ورائي علي...
أفكاره عالية المعدن
لكن حينما لم يلْقَ من يصغي إليه
مال نحو نفسه
و بعد ذا
غدا زبونا للمصحة العقلية.
ـــ
أدمن صاحبنا مدح الشاهِ
و يستيقظ ذات صباحٍ
كي يلقى فمه غادَرَ
إلى الجهة اليمنى من وجهِهْ.
ـــ
في القدس
تموت أغاني الفرح الهارب
تنهمر الدمعة من مرقدها
و تعربد في الطرقات
أساليب القمع المبتكرة،...