سرد

(6) أمام مطعم السيد محسن عدد هائل من الروّاد. أطفال المدرسة ينتظرون أدوارهم لينال كلّ واحد منهم مطلبه، وطلابّ وعمّال وآخرون، والسيد محسن بطيء الحركات ثقيل الردود. يلتفت إليّ. أسأله عمّا أعدّ فيسمّي لي القائمة. أختار ما تيسّر لي اختياره وأنتظر تسلّمه. نصف ساعة أو يزيد. أدفع الثمن وأقفل راجعا إلى...
(5) فاتني أن أحدّثكم عمّا لحقني من الرهق وأنا أستعدّ لطبخ الكسكسيّ. هذا المطبخ على صغر حجمه كثير الأدراج والمخازن، بعضها لترصيف الكؤوس وبعضها للصحون وبعضها لأواني الطبخ الأخرى. ولا أدري على أيّ نظام تمّ توزيع كلّ هذه الأواني. حتّى العلب المخصّصة لتخزين البهارات كثيرة جدّا وليس عليها علامات تشير...
(4) غادرت المنزل وأنا لا أدري إن كنت غاضبا أو مبتئسا أو فرحا. والأرجح أنّ فرحا خفيّا بالخلاص من مشقّة الطبخ قد نبت في أعماقي ولكنّ التفكير في البديل قد أعياني. هل أعود لأجرّب من جديد؟ لا تعد. دع الأمر الآن والتحق برفاق المقهى فهم في انتظارك. في المقهى دارت أحاديث شتّى في مواضيع شتّى. لاحظ...
(2- 3) آلت إليّ إذن مقاليد البيت كلّها فتوليت شؤون الطبخ وغسل الأواني وترتيب الغرف وطي ما تبعثر من الملابس والأغطية الشتوية الثقيلة. وكان أعسر عمل على نفسي هو الوقوف طويلا في المطبخ لإعداد الفطور والغداء والعشاء. أنا في العادة أنهض بمزاج متعكر جدا حتى أني لا أقوى على رد تحية الصباح فأكتفي...
(1 )شاءت ثقافتنا توزيع الأدوار في الحياة العائلية بين الأب والأم على نحو لا يخلو من عدل. فالأب رب والأم ربة والفارق بين الربين أن الأب قانونا وعرفا هو رب الأسرة والأم هي ربة البيت لا بأحكام القانون بل بأحكام العادات والتقاليد.. هكذا سارت الأمور في حياتي منذ بنيت عش الزوجية. فقد آلت لزوجتي...
( مقاطع من فصل من رواية سعيد وزبيدة) حين صعد جيش العقايبة بقيادة سعيد إلى أعلى الهضبة الفسيحة المطلّة على بعض مضارب القبائل البدوية رأى ما لم يكن في الحسبان . على مسافة تقارب المائتي متر تقف مئات النساء العاريات في ثلاثة صفوف منتظمة ، وعلى مسافة منهن يقف جيش بكامل أسلحته في صفوف منتظمة أيضاً ،...
(٣٥) ما يزال طرد السيد عبداللطيف موضوعا بجانب السرير. حينما أراد السيد عمران بن يوسف أن يطفئ مصباح المنضدة لامس غلاف الطرد أو الظرف، استشعر حرارة كهربائية تسري في شرايينه. بحدسه كذلك استشعر فراغات منسية في اللقاء أو في قراءة مضمون هذه الصفحات. استوى من جديد مستندا على وسادتين بدل واحدة. مسح زجاج...
برية روحي تظهر في المضاجع البيضاء وفي نهاية القصائد وحبكة النظرة للسماء الملونة. نظرتي الحادة المغرقة في الهتك المباشر لأي دال على استباحة لحزين أو هالك. صنوف البرية كثيرة رؤية الدم في بعض الكلمات عند كتابتها وعدم الاهتزاز أو الخوف والمشي المتطرف في أخيلة لا تُعرَف. ومن هذه الصنوف خلق الشخصيات...
لا أدري ما بي؟ لماذا أنا هكــذا؟ فقد وصلت إلى حدٌ كبير في إيماني بكِ، وحتى لو اختفيتِ عني وذهبتِ، سأومن بكِ إيماني بالمُغيبات، ويقيني بالمعتقدات، التي قيل بأنها ثوابت في كل إيمان. تُعسًا لكل التقاليد التي منعتني من إعطائك الدواء، وجعلتني أتخبط العشواء! ولم تجعلني حتى أتنفس الصعداء! أليس لي أن...
مجتزا من فصل من رواية (أمي وحكايات المدينة عرب) للروائي محمد سيف الدولة الفائزة بـ(جائزة الطيب صالح – مركز عيد الكريم ميرغني) بعنوان (مساوي) (مساوي) رأيت كما إِنَّ السماء دنت فوشوشتها نسائم العِشاء كان الليلُ يمضي بتؤدةٍ ووقار نحو ثُلثه الابتداء. آخذنا ذكاء الموضع هنا سيُولدَ الخير وتشرق...
وصل أخيرا، نزل جاك عن السيارة قفزا وهرول لا يلوي على شيء نحو المرصد. حاول رئيس ناسا إدراكه -حتى تلاحقت أنفاسه- فلم يتمكن، عينا جاك تتقافزان لتسبقاه، فور وصوله قفز نحو التلسكوب، حدق به، فوجد الثقب يتنفس أبخرة على شكل هيجان من البلازما يلفظها بسرعة تقارب سرعة الضوء من على جوانبه وحوافه، يدور حول...
تستمرئ (حميدة) بأبو يعقوب للحاق بفرق مجلس الحكماء. وفي مساء اليوم نفسه٬ كما قيل إليها شأن يليق بثواب الايمان٬ ليقين من يغفر عذاب تحتها٬ شغف أليم٬ أيقظا٬ وعلقا جامحين٬ فأتبعا من بنيهم فسوا رفقتهم٬ وأيدوا٬ وأصبحوا فيما تدراكا بمجلس الحكماء مطففين٬ حتى حين. .... .... أعطني رحمة عطش دعائك٬ بايمان٬...
تركها جيمس تسترسل دون أن يقاطعها...صمتت قليلاً،ومسحت دموعاً كادت تطفر من عينيها وواصلت حديثها بنبرة مشبعة بالأسى: -هل ستدون ما أقول؟ -بالطبع! على شخص ما أن يدون الحقيقة ! ..... المعبد اليهودي في شارع آلدرج،دعاية ككل أمريكا،ونقود،لم يتغير شيء منذ عهد المسيح عليه السلام:لا تجعلوا بيت ابي دكاناً...
اليوم موعد العيادة المتنقلة، تجمعت النساء قبل حضور السيّارة، فرصة للاستراحة من العمل الذي لا ينتهي في البيت والحقل، والتنفيس عن حنقهن المكبوت على الرجال وظلمهم وتسلطهم وبث شكواهن بين بعضهنّ بلا تحفظ، أما النميمة فيوفرنها للجلسات الثنائية الخاصة، حيث أنها لا بُدّ أن تطال إحداهن، أخيراً فتح باب...
...... ........ قطع ابو يعقوب الكلام على نفسه، واخذ جميع ما معه، محاول ارجاعها لباطنه؛ التي هاجر في سبيل علمها ومعرفتها، يحتفظ بها في مخلاة معها؛ التي عرفته علمها، وقد اخذ منها كل شيء. تجرد من معرفتها وعملها، وبقي خاليا من علمها. الخلوة أعتراف بتحسس الحيرة. والمشقة من عجز التوصل إلى حكمة طبيعة...
أعلى