سرد

لا أدري سببا لذهاب النوم من عيني هذه الليلة ، أتيت بكل أيات الاستعاذة ، توضأت ، صليت ، ما أراني إلا مقبلا على حالة مرض أعرفها ، تعاودني كلما جاء ذكره ، أ بي مس من جنون ؟ نفس قلقلة وحالة من الوسواس القهري ، هو يتمثل لي في خيالي كأنما يمسك بكتاب " أصفر " إشارات ما أعرف كيف أفك طلاسمها ، القلق...
هذا هو المغرب سيد الأوقات وصائد الحكايات ، اللحظة الجوهرة ما بين الليل والنهار، لحظة سرية ما بين النور والظلام ، ارتحت فيها قليلا من تعب يوم كامل ، كنت أشعر بمزيج البهجة والحزن مع حالة مزاج موسيقية عالية وجدت أنها تملأ روحي، ومعها كلمات أعرفها تشبه وخزات سرد خفيفة ، وكنت أرى أرواحا حولي تتمشى في...
في هذه اللحظة تبدل كل شيء، صار المعتاد محالا، إنه يرى وجها آخر طالما كان يجده معه، إنها الدائرة تتسع تجمع أخلاطا من كل ناحية، ماذا حدث؟ هل كان زيفا ما عاش له؟ تنكرت له الوجوه، نأت بجانبها النفوس، في زمن العتمة تفقد الاتجاهات بوصلتها، يغدو العالم أشبه برجل فقد ذاكرته. تذكر الوصايا التي ملت شفاه...
إذا أردتَ أن ترى لمحة من مستقبل مدينتي هذه، فاذهب إلى أقرب محطة للترام. سيارة الأجرة تخبرك بالثقافة الشعبية، والحافلة تخبرك بمستوى الرضا عن الحياة. القطار يخبرك بأخلاق الناس، والميكروباص يخبرك بوقاحة بكل تفاصيل الواقع. لكن المستقبل لا يخبرك به إلا الترام العجوز. كنتُ قد ضِقتُ بشوارع المدينة...
ربما كان من الضروري أن يحدث ذلك. ربما يحتاج الأمر لمؤامرة من نوع خاص ومتقن لأجل تلك المرأة التي وقفت تستحم ، لتغسل عن جسدها عشرين عاماً من الوجع القديم ، وقبل ذلك كانت تسأل نفسها فى ليال ذات ريح بارد وهزيم ، إن كان بإمكانها أن تطلق عفريتها لمرة أخيرة ، ذلك العفريت الذي سجنته فى زجاجة يشف...
المعاطف الشتوية تدفىء الأضلع، لكنها لا تدفىء الأرواح الباردة، وديسمبر ككل شتاء يثير في نفسي ذكريات كثيرة. إنه الشتاء ونحن فيه تائهون. بينما ترتب أفكارك وتبدأ بالتخطيط لبعض مشاريعك التي طال تأجيلها، أكف عن التدفق كشلال على مسامعك، وأغري الشعر بما يجود به الليل كي أكتب أكثر.. إنه الليل وأنا في...
تدبّ في الدّربِ كعادتها ، تستقبل أشعة الشمس ، تعانق تباشير الصّباح ، كما تستقبل الحقول الخُضر والحيطان هذه الطقوس عند كُلّ اشراق . سألت أكثر من مرةٍ عجائز الدّرب : متى هبطت هذه المرأة إلى قريتنا ..؟ لكن ردودهم كانت ناقصة ، وإجاباتهم غير مقنعةٍ ، لا أحد يعرف لمجيئها موعدا ، سوى أنّهم...
إنها السابعة صباحاً, سيجارة واحدة بقيت في العلبة, زمّت شفتيها الممتلئتين على الفلتر الإسفنجي, بسرعة تناولت الهاتف البارد, إلتقطت سيلفي مثيرة, وطار الدخان في أرجاء الغرفة. لعابٌ قليلٌ التصق بسقف حلقها الجاف, لا بأس, أن تشعل حريقاً داخل جوفها وتطفئه عشرين مرة في غضون ساعات أمر عاديّ. طعم المرارة...
بالفعل كان حبا في زمن الكوليرا؛ أمضيت مائة عام في متاهة الجنرال معصوب العينين، سألت نفسي أكثر من مرة لم لا ينتهي موسم هذا الحب؛ للمطر سحاب يتتابع؛ والخريف موعد تتساقط فيه الأوراق، أما أنا ففي تلك المدينة أسعى، أفقد كل يوم أحد أصدقائي؛ بت وحيدا في كل شيء؛ أعاني العزلة ويقتلني الاغتراب؛ رغم كل هذه...
(17) * يوسف ثريا في مصر! رافقتني ساراي أيضا لمحاضرة عارف نذير الحق قبل الأخيرة عن سفر التكوين كله . وأصرت على أن نأخذ نحن القهوة هذه المرة ، وأخذت مني رقم هاتف عارف واتصلت به طالبة إليه أن لا يحضر قهوة معه لأننا سنحضر نحن . وسألته عما إذا يحب النسكافيه ، وعما إذا كان يرغب في مشروب آخر . أخبرها...
في البدء (للمدينة وجه رجل وللقرية وجه أنثى وللخيانة وجه قرد) (رحيل امرأة يوازي رحيل عشرة رجال) (نذهب إلى الطبيب ليعالجنا ولا ندري أننا نعالجه).. الموسيقا التركية تنبعث من جهاز التسجيل القديم، صورة الفريق الوطني التركي لكرة القدم ملصقة على أحد الجدران، دخان التبغ يظلل وجوه المغتربين المجهدة،...
ما عدت أستقر على لقب؛ فكل الصفات المحببة إلى نفسي والتى امتلأ بها معجمي تتداعى إلي، كم أنا فقير في السرد! لاضير فقد دارت الحياة بي مثل حجر في طاحونة عملاقة تربض جوار بيتهم، كان قطار الدلتا يتوقف هو الآخر عند جنة النخيل التى تحوط هذا البيت الرابض فوق تلة جادو تلك التى صعدها درويش بالناعسة حيث سلم...
( 11) كل شيء في زمن الكورونا ، له طعم مختلف . التنفس من خلال الكمامة مختلف . الإحساس باللمس من خلال القفازات مختلف . شرب الماء . تناول الطعام ، السير خارج نطاق الحظر عن بعد مختلف . التعليم عن بعد بلا مدارس وبلا جامعات مختلف . المصافحة . العناق . الحب في زمن الكورونا مختلف . كل شيء فيك يا خالد...
خرج من بيته والدنيا أشبه بحبل يلتف حول رقبته، يضغط على صدره هم ثقيل ،نظر في وجوه ركاب الحافلة، كل واحد منهم يعيش في عالمه؛ عيونهم تتحرك كما لو كانت تنظر إلى شيء ما، الرتابة تستبد بهم، يترك غبار الحافلة أثره على وجوه المارين، تبدو في حالة من العبث، علها أشبه بمدبنة خرجت لتوها من تحت أنقاض زلزال...
أعلى