حينما كنت آتي القرية أجده يبيع الملوحة، لكنه وهب بسطة الأمل ، كل مرة يبيع البسمة مقترنة بتلك الأسماك التى اختزنها ليسترزق من ثمنها، الصبر ما أجمله من زاد!
كلمات لم أكن أدري معناها حتى غاب عمي مسعود وراء الصمت المطبق داخل المقبرة العميقة، زوجته امتهنت حرفته، تعطي بعض الليمون ممتزجا ببسمة طيبة،...
تحت هذا الركام من برد شناء يضرب البيت في غير توقف، كل الحجرات موصدة، الصغار ينامون في تلاحم كانما هم أعمدة خرسانية مائلة مشى الزمن فيها بمعاوله، اختبأ ديك الدجاج الذي ظل طوال الصيف يصيح بندائه طوال الليل، تارة يؤذن للصلاة، وأخرى يغازل الإناث القابعات في القن، لقد فقدت الحياة خارج البيت دفقها،...
(23)
* الخالق العظيم !!
حفل اليوم الثاني للقاء عارف نذيرالحق وسارة سليمان بحوارات عميقة ومطولة حول الخلق والخالق والغاية من الوجود ، ما جعل سارة تعيد النظر في ثقافتها كلها ، التي كانت قائمة على معرفة تراوح بين أللاأدرية والإلحاد . سألته وهما يجلسان مسترخيين على أريكتين متجاورتين إلى إحدى زوايا...
في برودة الحجرة الدراسية المكتظة بالأطفال، الرؤوس المسترخية على الكراسي الخشبية تبدو على وجوهها ملامح كسل صريح ، ورغبات عميقة في النوم، تختبئ خلف ستار ثـقيل من الخوف والحزن .
جدران الحجرة صفراء يتساقط جيرها من آثار المطر، ومن السقف تنزل خطوط حمراء لطين جف منذ زمن، وفي الزوايا تبرز شروخ سوداء...
أفاقت من نومها قبل بزوغ الفجر، كعادتها، ظماى لنور الشمس المستتر خلف طبقات الظلام التي بدأت تتفكك أمام قهر الفجر القادم. لتعطي الكون لونا شديد الإثارة والغموض، فامتزاج اللون، اندماجه بالأفق البعيد المطلي ببقايا ليل راحل، مع أشعة شمس فجر قادم، متسلسل، رقراق، إندماج أواخر ليل، ببداية نهار، سر عميق،...
سرت في مدينتنا شائعة لم يعرف مصدرها، تناقلها الناس في لهفة، لقد وصلت إلى الأطراف في ساعات معدودة، يبدو أن أمرا ما يصعب تفسيره يلوح في السماء، كل آونة يتناقل الوشاة خبرا، لم يحدث مثل هذا من قبل، لعل جهة ما يسرها هذا؛ ثمة أقاويل ظهرت مؤخرا عن نملة تسكن بناية -في الواقع لم أعر انتباها لكل هذا حتى...
(22)
* صباح بطعم القبل!
استيقظت في حدود التاسعة صباحا على قبلة عارف تنطبع على خدي. كنت مستيقظة في السرير لكني لم أنهض، وكأني كنت أنتظرعارف أن يدعوني للنهوض، حتى لا أقترف ما يعكّر صبيحته بنهوضي قبله . لا أذكر أنني نهضت من نومي على قبلة في حياتي. ولم أكن أعرف أن لقبلة المحب في الصباح ، فعل...
كان يحب فتى الصلصال الذي نفخ فيه روحه فاستيقظت شهقات الروح في انفاسه ، شعر بعزلته عندما راه يتجول حزينا تحت طلال اشجار السنديان الضخمة ، فكر ان يفاجئه ، فخلق حواء ، ولكن المرأة لم تكن تطيق ان يشاركها احد سواها في عشيقها الصلصالي !
لم يدم الامر طويلا حين هبطت به الى الارض لتبدأ محنة...
أظافر صغيرة وناعمة
قصة قصيرة . فهد العتيق
مهموم بنفسك والوقت والناس والحياة ، وطابور من الأطفال ذوي القامات القصيرة جداً والأجساد النحيلة كقردة جميلة ، مهموم بأبيك الذي في الشوارع مثل طير منتوف الريش، يركض بكل ما يستطيع من أحلام قديمة ، مهموم بتاريخك منذ الأزل ، بالبحر الذي لم تره ، وبامرأة...
لقد مضى العمر ولم أتحصل على الأشياء التي تترامى إلى أذني من خلال أثير الإذاعة، لوحات الإعلانات تتحدث عن رغبات دفينة، كل هذه الأشياء تنتمي إلى عصر لا يعرفني بل إن حدث يلفظني كما فعل بآخرين لم تدون أسماؤهم إﻻ في أوراق الوفيات الصفراء، أحقا هناك بحر ونحن نغرق فيه، والناجي هو من امتطى ظهر الموجة ؟...
هكذا ابدأ بعد أن إستشعرت الضعف قد بدأ ينخر بنخاع عظمك والخوف قد سكن داخلك والابتئاس صار من شيمك، لم استطع الوقوف وعقد لساني والنظر إليك وانت تدخل في دوامه مظلمة لا نهايه لها، فأنا هو انت وانت هو انا جسدٌ واحد وروح واحدة.
حثثت ان ابعث اليك كلماتي علها تجد منفذا اليك، علك تفهم معناها وتحرك ذلك...
كنت على وجه التحديد في العاشرة و بضعة شهور حين رأيت "مونيك" او "مونييك" كنيزك أو جرم سماوي يشق طريقه منفصلا عن الأعالي، و يهوي مستقرا في صقع بارد من رحاب المعمور. شابة بلجيكية من مدينة"بروكسيل" و طالبة جامعية في ريعان الشباب تصل إلينا في ذلك المرفئ البعيد من العالم.
لا أحد يستطيع ان يتكهن بنوع...
لم يكن الوحيد الذي تسمّى باسم أمه، ولم يكن غريبا مناداته متبوعا باسمها، يتطاير ذكرهما دون غضاضةٍ بين الأزقةِ والدُّروب ِوحتى على أفواهِ الأنفارِ في الحقولِ ، أكاد أجزم _كغيري_ من أنّه استمرئ هذه التسمية بمرورِ الوقت ، حتى وإن بدى حزينا واجما ، تزايل فمه ابتسامة جامدة لم تختل أبدا ، كان صغيرا...