سرد

نعم إنني سيناريست فاشل لقد نعتني بذلك وهو يلقي بالأوراق في وجهي ويصرخ دون أن يحترم سني "إنه السيناريو الرابع الذي لا يلبي المعايير الفنية..أنت تضيع زمني.. ثلاثة أشهر وأنا أنتظرك ثم ترسل لي كل هذا الهراء" ولأن صراخه غير المحترم امتزج بغضب حقيقي، فقد جعلني ذلك أتلجلج قليلاً في الرد عليه رداً...
طرقات متتالية على المنضدة لم تجدِ نفعاً. - هدوء! هدوء! - سيدي نقطة نظام. - تفضل. قل ما عندك باختصار. - لم يجب معاليه على مصير صفقة البنادق الالية التي استورِدَت من غير دولة المنشأ. - بنادق مناسبة جداً لجو البلاد ومعروفة بكفاءتهاعند الرمي وعدم تغير مدى وسرعة الإطلاقة وهذه شهادة مختومة تم استيراد...
سقط الشيخ . سقط فجأة مثل بيت قديم . سقط الشيخ إبراهيم الذي كان يركض في حارات وشوارع الرياض القديمة حافيا . سقط أمام بيت أبن جمعان . كان قادما من سوق الحمام في حراج أبن قاسم كما قال رفيقه . افترقا هو ورفيقه في مدخل الحارة قبل المغرب بقليل ، ولا أحد يعرف ما الذي جرى لكي يسقط هكذا فجأة بلا مقدمات...
وتعبر فردوس بفردوسها، فيتبعها الغرميط، ويدعوا الله أن يحفظ قلبه حين يرى ما ينكشف من قدمها الأحمر كلما مشت مشيها البطيء.. "وعدي ويا حيرتي"، يهمس لها وهو يسير خلفها مجتراً قلباً دامياً، فتتعمد هي ألا تلتفت وراءها. وتزيد من بطء سيرها ليرى حركة عجيزتها فيموت كمداً.. وهي ترسم ابتسامة تخفيها، تهمس...
لم يفتح الباب بمفتاحه كما تعود أهل بيته، طرقه طرقاً ضعيفاً بيدٍ واهنة وجسد خذل صاحبه. اسرعت إبنته لتفتح بقلبٍ متوجس حذر ، راقبت من العين السحريةوأدركت أن أمراً غير طبيعي يحدث. إنه والدها سريع الحركة قوي البنية،يدخل هذه المرة مجرجراً قدميه ويجلس على أول كرسي يصادفه في صالة البيت المقابلة للمطبخ...
(25) *شائعات عن جمال سارة وعلاقتها بعارف! * فيضان سيل وادي أبوهندي! انتهت إجازة سارة .. ودّعت عارف بقبلات حارة، وعادت إلى بيتها في القدس الغربية . قالت إنّها لن تغيب عنه كثيرا، وستحاول أن تقضي معظم أيام السبت والعطل معه ، وربما تأتي حتى خلال الأيام التي يكون فيها العمل قليلا لتنام وتذهب في...
(ستة وخمسون عاما مرت وأنت ياسيابُ بيننا تعيش) تحسس بيده اليسرى صدره ومسحَت أصابعُه آثر الشضايا المرسومة عليه وحاول دسَّ يده اليمنى بجيبه متلمساً كتابه الذي مزقته شضايا حرب مجنونة ، لكنه انتفض وكأن شيئأ أيقظه من رقدة طويلة. رمقني بنظرة فلاحت ابتسامة غير معهودة بينما رُسِمَت خيوطُ تفاؤلٍ على...
ينغمس في ذاته،يعيش متوحدا، يصنع هوى يليق به، بعيدا عن ضوضاء الناس والمحركات، يجلس بين ذاته وتناقضاته، يصنع مزاجه الخاص، يستمد العفو والراحة، يجمع أشياء جميلة مبطنة في ذهنه، ويحدث بنيات الشيطان الرجيم، باعتقاده ليس هناك حياة تستحق أكثر من اللازم، وشرارة الأوضاع دائما تنذر بالخطر، وأن الإنسان إذا...
في هذا الليل البري البارد والهادئ والمخيف والممطر بهدوء، كنت أسمعه يأتي خفيفاً من بعيد ، كأنه صوت طائر محبوس ، أو صوت لكائن آخر لا أعرفه ، لكنه صوت أنيس يشبه الموسيقى أحياناً، وأحياناً يشبه الرنين البعيد . أسمعه الآن وأنا أرتجف برداً بعد أن ترجلت من سيارتي التي هوت في منحدر صغير وسط براري...
قالت رأيها و مضت , بعد أن ضغطت على جبهتي بطرف إصبعها الدقيق . قالت ذلك بتعبير وجه محايد لكن فيه جمال . كنت في الغرفة أتأمل عين امرأة تبحلق في وجهي المتعب والغامض . عين والهة , عين واعدة , عين حالمة. تشعر أحيانا أن عيون النساء مثل قطعة ليل , قطعة موسيقى , قطعة فن . كنت أتأملها حين تذكرت الموقف...
امرأة بيضاء البشرة ، ممتلئة الجسم بغير سمنة ، لها شعر أسود ينسدل على كتفيها ، سكنت البيت الاسمنتي الوحيد المبني من الطوب ، بين بيوت طينية واطئة . أثار وجودها شهوة الرجال وغيرة النساء ، فبعثن أولادهن الصغار لاستطلاع أمر المرأة ، التي سكنت البيت الاسمنتي وحيدة ، تنتظر قدوم زوجها . لم تقتنع النسوة...
أمسك بالقلم واجتهد أن يكتب رسالة، تأخر كثيرا، فمنذ سنوات وهو يبحث عن عنوانه، تعب من السؤال والتحري أين يسكن ذلك الساحر الذي اختزن كل تلك المفردات، حين اهتدى إلى عنوانه البريدي كانت الكوليرا تجتاح أمكنة عدة في العالم؛ أخبره أحد العرافين أن خطابا كهذا يحمل فألا غير حسن، قد يأتي بنتيجة عكسية؛...
لا أدري لم غاب النوم عني هذه الليلة؟ تزاحمت الأفكار في رأسي كأنما هي صراع مجهد، يتناوب عامل التذاكر في حافلة النقل العام في ثمانينيات القرن الماضي،فأنا بحق ممن أدركوا قرنين من الزمان، يبدو أن لدي من المشاهد ما يجعلني أتمتع بنكهة السرد،هذه الليلة أدركني بعض القلق على الحديقة، أعمل في النهار معلما...
ما زالت المدينة تتثاءب في صبيحة أول أيام الأسبوع، وقد بدأت تفتح عيونها الوسنى على نهار جديد. الشوارع شبه خالية من المارة، والمحلات التجارية القليلة التي فتحت أبوابها لا تزال خاوية من زبائنها . كان الأستاذ حسن يذرع السوق الرئيسي وسط المدينة متلفتا ذات اليمين وذات الشمال كأنما يخشى أن يضبطه أحد...
كنت سائرا في أمان الله سارحا في ملكوته الى أن اصطدم بكتفي رجل اصلع يرتدي نظارة سوداء ،ابتسم لي فابتسمت له ، ومضى كل منا الى حاله. دخلت المقهى، اخترت ركنا قصيا ،أعطيت ظهري الى الجدار وهي عادة متأصلة في اخر نفق في اعماق اللاوعي ، طلبت قهوة وشرعت بتصفح جريدة بادئا من صفحتها الأخيرة.قافزا على...
أعلى