سرد

(28) * أبطال تراجيديون ، من جليّات إلى ياسر عرفات إلى عارف نذير الحق. وهي تلتقط أنفاسها من جراء جريها جنوبا وشمالا على هضبة المغرة لممارسة الرياضة ، هتفت سارة وهي تقف إلى جوار عارف الذي كان جالسا يفكر في أمر ما : - أين وصلت يا حبيبي؟ - لا أعرف ! كلما فكرت في أمر خطر لي آخر . ماذا سأقول في...
خرج في صباح هذا اليوم البارد ، وضع في جيبه ضحكته المحايدة ، وقاد سيارته بهدوء. يتأمل ناس الصباح ، يتأمل شمساً لذيذة على عينه المخدّرتين ، ليظل اقل انتباها، وأقل حذرا ، واقل رغبة أن يصل إلى ما يريد ، لا يعرف ماذا يريد ، له ما يريد ولهم ما يريدون ، والمسافة بينه وبينهم صباح وضحكة محايدة ونور ساطع...
أحس بخدر شديد يسري في جسده، فأنفلت العود الصغير من بين أنامله بعد أن حفر في الأرض شقا يتسع لدفن ضفدع. تحسس بيده خده المتورم غير الحليق، ثم انساب بكفه نحو الخد الآخر الحليق، ليلمس نعومته العذبة، قال لنفسه: في الوجه خدان، في الرأس وجه، في الخد الأيمن أورام تتكوم، ألام تتكدس، شعر لا يحلق، في الخد...
تعبت من السير في ممرات المكان الضيقة، تمزقت ثيابي حتى تعبت منها الرقع، حفظت قدمي الحواري، عرفت البيوت بأسماء النساء المتخفيات في حنايا الحجرات المغلفة بأسرار ليالي العجز ولربما كانت تتثاءب جراء فوضى الأسرة، صرت مثل رغيف الشحاذ يأتي من كل باب وتهبه أي يد، وتسود به وجوه السائلين، ضربني الوجع...
من أين أبدأ التَّحرّك فوق هذه الأرض المزروعة بالألغام وأنا هشّة كإبريق من البلّور (ماذا لو غيّرنا هذا الوصف ب: كبتلات زهرة برّيّة في أواخر فصل الرّبيع)، سيكون هذا الوصف أجمل وأكثر رومنطيقيّة، إذن سنعود للبداية: من أين أبدأ التّحرك فوق هذه الأرض المزروعة بالألغام وأنا هشّة كبتلات زهرة بريّة في...
أخشى أن انفجر من فرط التفكير... هذا العالم لعين حقا! أنا عاجز عن البوح، ليس لأجل قلة المفردات أو عجز تعبيري أو ما شابه فذا علاجه يسير. لكنني عاجز وهذا التعبير هو الدال على مدلوله هنا بدقة فلم أخترها عبثا. أحاول تبسيط الأمر. إنني أكاد أنفجر لفرط الإمتلاء. كيف يمكنني أن أعبر عن العالم؟! نعم. أحمل...
كأسد هرم زأرت الحافلة من بوقها عدة مرات ، ثم تمايلت ذات اليمين وذات الشمال وهوت صامتة . تدافع الركابُ نحو الحافلة بأجسادهم وأكتافهم الحبلى بالعضلات والبطون المنتفخة ، إلا من تلك الصبية التي ظلّت واقفة ترقب الحافلة بنظرة . تنظر لساعة معصمها بنظرات متحسرة على وقت يمر سريعا ، ولا حافلة فارغة تجيء ،...
ما أتعس من تتكرر أيامه كربة منزل، من تتلاشى ساعات حضوره في الوجود بلا سعادة، المتأكد دوما بأن أسوأ شيء لم يحدث بعد. بعد ثلاثة وخمسين عاماً، اكتشفت أنني ذلك الشخص. ثلاثة وخمسون عاماً، كان كل يوم يعتبر نجاة من الأسوأ. ولذلك لم أفكر سوى في سعدية، في ضحكتها الطفولية، تأوهاتها الساخنة كفوهة...
(27) * كل قبلة تلقيتها من طفل اسرائيلي هي بمثابة وسام لي. امتلأ البيت والساحة أمامه بعشرات باقات الورود التي أحضرتها سارة والأقارب من المستشفى. ولم يسترح عارف نذيرالحق إلا ليوم واحد حتى توافد المهنئون من أبناء القدس والسواحرة وأبوديس والعيزرية على بيته . لم يكن هناك مكان يتسع للمهنئين ، فكان...
دار الهواء حول نفسه دورتين ، ثلاثا ، أربعا ، فاستيقظ التراب الراكد منذ زمن وبدأ يلاحق موجات الهواء الصغيرة التي تدور حول نفسها ، اتسعت الدائرة فارتفع التراب عموداً أحمر و أخذ مكانا واسعا في الفضاء الفسيح على حدود المدينة مدفوعا بريح أكثر يأسا ، ريح صارمة بدأت تدور كأنها امرأة تبحث عن حب مفقود...
النساء في هذا الشارع كن يتغوطن ذعرا تحت ضربات ولكمات رجال الدرك ، كانوا يداهمونهن ليلا في قوة من المركز عليها ضابط برتبة عقيد ، ووكيل نيابة يحمل مكبر صوت لإضفاء شرعية مزيفة ، وبعض جنود لا يتعدون العشرة . كانوا يستقلون عربة كومر يعمدون علي إبقائها بعيدا عن الشارع عند المنعطف ، ينزلون مسرعين...
إستقل الرجل طاكسي إلى ساحة "جَامَعْ لَفْنَا " ، إستأجرغرفة في أحد فنادقه ، أودع في الغرفة كيس قماشٍ ، الكيس الوحيد الذي كان يحمله وهو يترجل من الحافلة في المحطة الطرقية بمدينة مراكش . جرجر في الساحة رجليه ـ المحشورتين داخل حذاء متهالك ـ هنا وهناك ! بحثاً عن صديقه الحاوي الذي لم يره منذ سنين...
في إحدى مباريات كرة القدم لفريقين في دوري الدرجة الثانية، كان بعض الجمهور يتحلق حول الملعب، وكنتُ واحدًا بينهم، بينما كان البعض الآخر يتابع أحداث سير المباراة من الشارع؛ فدرجة ارتفاعه عن أرض الملعب لا تزيد على مترين، مما كان يتيح لهم الاستمتـــاع بمشاهدة المباراة جلوسًا أو وقوفًا. ربما كان مـن...
وضع عم رمضان يده على ظهره؛ يتوكأ عليها وقد ضربه الزمن بمعوله، صار أشبه بقوس قزح، تعلوه حدبة ناتئة، يمشي وكأنما هو مكلف بعد الحصى، يجمع أفكاره المتناثرة حين تغيم ذاكرته وراء تلال من الفوضى، دب فيه الوهن، صار حطام رجل يئس من حياته؛ تبدلت الأيام كما السنة تغير فصولها، خريف وراءه شتاء؛ توقفت عقارب...
نظام حياتي ملخبط . لأول مرة منذ زمن أنام في الليل وأستيقظ في النهار .. صحوت مبكرا في السابعة .. يا رب الكون ماذا سأفعل في السابعة .. ظللت أتقلب في السرير لأكثر من ساعة. نهضت. فرمت رأس ثوم وابتلعته مع قلوي الليمون بقشره. عملت مغلي الزنجبيل .. ومن ثم مغلي الزعتر مع الشاي الأخضر. في العاشرة وجدت...
أعلى