(أدب العزلة في زمن الكورونا)
لقاء العيون في المدينة عابر سريع. مئات الوجوه صافحتني كشريط سينمائيّ قديم من أيّام (شارلي شابلن)، خلال مشوار صغير لم يستغرق أكثر من خمس دقائق للوصول إلى ذلك المكان، أستحثُّ خُطاي إسراعًا للوصول إلى جسر فكتوريا؛ لتخفيف ما يضغط في بطني يريد الخروج، سندويشة فلافل...
*ها قد بدأنا نتعافى ونستفيق من حلم كورونا رويدا ً رويداً ؛ وبتنا ننتظر عند كل مساء التقرير اليومي وما سيصدر عنه من تعليمات لليوم الذي يليه ...*
*لقد عشنا الأزمة بكل تفاصيلها في بلد شهد له الجميع بسلاسة وحسن الأداء ...*
*البارحة ومع بوادر الانفراج وبعد غياب تجاوز الشهرين ؛ زرت صديقي الروائي...
(أدب العزلة في زمن الكورونا)
الميزان أوّل شيء تُشير المُمرّضة به إليّ في كلّ مرّة أدخلُ مكتبها في بداية كلّ مراجعة لي لمنظمّة (أطبّاء بلا حدود)، خشيتي من مخالفة أوامرها؛ من فوري أستجيب أيضًا بالجلوس على الكُرسيّ المُخصّص لقياس الضّغط. لا أدري لماذا أحاول إظهار التزامي بإشاراتها..!!؟. ولم...
بأرهاج مات
أحمد وحيد في غرفته، يشبك يديه إلى الخلف؛ كما يفعل "كولومبو" حين تحيّره جريمة بوليسية. وبذهول يرنو إلى أفقِ في داخله، متذكراً، عبر ومضات سريعة، حياة أخيه الكبير ("الأب الصغير" كما يحب أن يسميه).. مضى على موته الآن عامان. نخره مرض السرطان كما السوسة. أصابه في مقتل، ومات متأثراً به...
نهضت احلام و انتفضت من رمادها. عانقت ألوان الحياة. فتحت الغرفة التي اغلقتها على نفسها منذ أيام.وسارت نحو الشاطئ، ملطخة ببريق موادها الملونة. كان كل من في البيت نائما. إلا قطتها، التي تبعتها. كان الوقت فجرا، بدأ الليل يتراجع
ويسحب سواده وكان النهار يسترق اللحظات ليمد شعاعه في الكون.
كان الطريق...
الفتاة التي إستأذنتك أن تفسح لها قليلاً بجوارك لتجلس في إحدى مقاعد الإنتظار تلك قبل وصول هذا البص ليحمل المسافرين من كوالالمبور إلى كوالابيرليس. إرتفع صوتها كثيراً وهي تحادث شقيقتها - التي تشبهها كثيراً - عن حبيبها الذي إلتحق بالوظيفة أخيراً.. وتكثر من الضحك وهي تحاول أن تجعل صوتها خشناً لتحاكيه...
بعد انصرام اكثر من عام على رحيل (أمها )الى حيث اللاعوده طلبت مني ابنتي (الوحيده) ان نذهب الى المقبرة، لزيارة (امها).. هناك في المقبرة الفسيحة المترامية . جعلت اختلس النظر، خائفآ. كما لو كنت متلبسا بجرم ، انظر الى صفوف القبور العديدة ،المتجاورة على هيئة رفوف ترابيه متماسكة ، مخبأة في ظلامها البشع...
نظر إليها عن كثب، بدقة، ظل واقفاً، وظلت ترضع طفلها بثدي ذهبي..كان نور مصباح الشارع يسقط بزاوية على الأرض، وهي التي اختفت خلفه نسيت أن تخفي ثديها من شعاعه المستقيم...كان ثدياً ذهبياً حقاً، ذو حلمة وردية مكفهرة بالحمرة فبدت برتقالية في نتوئها الصغير الذي يلقمه الطفل مغمض العينيه ويمجُّه بفم معقود...
دخلتُ الغرفةَ فوجدتُ كومةً من الرمل فوق المكتب ، لونها متغيِّر وذراتها أكثر سُمْكاً من المعتاد بمراحل . نظرتُ للسقف فوجدته مكتملاً في تعاليه والنافذة كما هي، بعيدة و غامضة.. نظرتُ للحائط و الستائر و بعدها البلاط وأغمضت عيني ببطء.. لا مشكلة.. تحركت عيني نحو المكتب، أدراجه المغلقة والخطوط...
"يقول لي السيد دوماً، أن القدر طبخه على نار هادئة..وأتذكر نصيبي من كلامه هذا.."..
"لن تكون اكثر الخدم كسلاً هنا في هذا القصر"..
ترد عليه دائماً هذا الرد الذي لا علاقه له بكلامه. لكنه عموماً يتقبل ردها، إذ لم يكن يهتم بما لو كانت تستمع له أم لا.
"أنتِ ككلب السيدة"..
تبهت هي وتتسع عيناها، تقول:
"...
عمود إعتاد أن يكون على الجانب الأيسر في صفحة من جريدة ربع سنوية، ينتظر ولادة ظهوره ليس فرحا بنشرة إنما ليرى تأثيره على من خاطت السلطة أفواههم بأسلاك ذات فولتية عالية.. فباتوا لا ينبسون بحرف ولا يكتبون، كأن أصابعهم صارت حكاية لكل من يراها، يُفهم أنها كانت في يوم تعزف على عيوب السلطة فالبسوها...
في تلك الساعة من الظهيرةِ التي تفرق دمُها بين عفاريتِ الوحشة والمعاناة ، باغتنا ثمةَ إحساسٌ مفاجيْ أخذ يتحولُ لاحقاً إلي ما يشبهُ اليقينَ ، بأن الحياة قد أوشكتَ علي الزوال، وأنه لم يكد يتبق من عمرِ الزمانِ كلهِ سوي بضع ساعات ليتلاشي كل شيء . كانت ذراتُ الرماد العالقةِ في...
السَيْفُ فِي الغِمْدِ لا تُخْشَي بَوَاتِرَهُ = وسَيْفُ عَيْنَيْكِ فِي الحَـالَيْنِ بَتَــــارُ
الشاعر: إدريس جماع
كانت الأيام تجأر بالشكاة، لا شيء يردها إلى الاتزان والسكون، وكان الرهق ووطأة الحياة يختلسان مِنْ الأحياء ماء العيون. وكان عادل جرقندي ساعتذاك .. فتًى قويا موفور الصحة، عظيم...