النبى روبين..
قصة قصيرة
د. نادر عبدالخالق
-1-
" لاتشهد على قريبك شهادة زور ولا تشته بيت قريبك "
" لاتشته امرأة قريبك ولا أمته ولا ثوره ولاحماره "
" لاتقرض أخاك بربا للأجنبي تقرض بربا لكن لأخيك لاتقرض بربا "
سفر التثنية .
-2-
- الليل أطبق حلكته على كل الوجود .
- الظلام لايترك أثرا...
أسمع صوت المؤذن يعلن قرب صلاة المغرب، أقترب من مسجد الحاج مصطفى، أتحسس طريقي، ولا أكاد أجد مجالا للمرور.. الباعة المتجولون انتشروا في كل مكان، كل واحد منهم أخذ موقعه، عارضاً بضاعته..وأمام المسجد تختلط الأصوات بين ذاكر يروم تجارة مع الله وبين أصوات تشبه النهيق تُجَمِّل البضاعة لحمل المشتري على...
البيانو([1])
" لسعت النار كفيها . زمجر العجوز صارخا : أرفعى البيانو جيدا .
كان عليها أن تحمل بيانو العجوز من الدور الأرضى إلى الدور العلوى صاعدة به السلم وهى مرهقة ومتعبة وبيديها لسع النار من أثر الحريق .
كان البيت ..بيتا خرافيا . بناه العجوز فى منفاه الطويل سابحا فى أحلامه خالقا أسطورة حول...
عدت منذ قليل ، بعد أن خرجت اتقفى اثر الغناء والموسيقا في محيط البيت .. لم أكن على يقين أن الحفلة في مكان عام، سألت طارق هل تسمع صوت الغناء؟ أجابني دون اهتمام : الجيران كما العادة!
كان الوقت يقارب الساعة السابعة مساء، ونحن في شهر سبتمبر ، لم يزل الطقس يستعير من الصيف دفئه ، وأنا جالسة امام جهاز...
قالت: ابتسم، فابتسمت. نهرتني: أغلق باب العيون، فأغلقت. نادت على دخان البخور، وأشياءَ لا مرئية، وأصدقاء غائبين، وأخيرًا زفرت الحقيقة.. هكذا هي صنَّفَتْها، تكرر بين الفينة والفينة بأنها لا تقول سوى الحق، في هدوءٍ رددت: ستشرع الصحراء في اختطافك، وقلبك سيكون أسيرًا، مسكين أنت، باقٍ هناك عند شجرة...
تحول الأمر لشرخ يصعب التئامه.وترك ندوبا على وجه علاقتنا الأسرية زاد من دمامة وجهها. البداية همس بين ابنتيّ.سرعان ما تحول لصوت عالٍ.يطالب بضرورة تغيير هذه السيارة نشعر بالإحراج أمام أترابنا اللواتي يركبن أحدث الموديلات. تساءلوا في استنكار ممزوج بالعجب: لم تصر على الاحتفاظ بها؟ حين تكون الإجابة...
- سوف تسقط السماء، ليس من باب المجاز؛ ذلك أن هزيمة المرء تُسقط السماء حقاً، وتسقط سماؤه وحده دون سماوات الآخرين، رغم أن سماواتهم تسقط أيضاً دون أن يعرف. وهذا ما يكشف عن مفارقتنا لبعضنا البعض.
- أي ألم بالنسبة لك، ذلك الألم الذي تفجع به السماء...
سألتها الطبيبة فتناولت سجارتها بين شفتيها ثم...
بهتت القرية كلها وهي تنظر إلى عيني حمدة السالم الدامعتين بعد أن وقعت الجرة عن رأسها في طريقها اليومي إلى النبع .
ولم تكن كلمات خطيب المسجد كافية لإقناع أهل القرية بالكف عن تداول خبر وقوع الجرة عن رأس حمدة بنت أبي سالم ، ولم تفلح نظرات العتاب التي كانت ترسمها عينا أمها بمنع اللمز والهمز ورمي...
تنتفضُ بشدة ممّا سيحلُّ بك غدا، لا رفيق لك سوى الغربة والليل الطويل، تحاول النّوم و الجاثوم يهاجمك مرة أخرى، ها أنت تخرج من الفندق المطلّ على السّاحل لا تدري إلى أين تسعى بك رجلاك النحيفتان، تحمل حقيبة سوداء فيها أثمن ما احتفظت به لأيامك العصيبة. تستنشق أنفاساك وتزفرها مثل قطار ينفث دخانه، وترقص...
- أنهض ايها العجوز من تحت حائط الكنيسة...هيا انهض...
وخادم الكنيسة انهال بالضرب على طرطوف، الذي فر جزعاً..
- وحسك عينك أراك تبول على هذه الجدران المقدسة يا ملعون..
تذكر طرطوف ما انتهى به الأمر حينما انكشف رياءه وأصبح اليوم مشرداً لا يصدقه المؤمنون...فلعن موليير في سره، ولعن اليوم الذي جعله إحدى...
هذا النّصّ قصّة قصيرة للكاتب الكردي السوري عامر فرسو. تابعتُه وقرأت بضع قصصه القصيرة والقصيرة جداً، في صفحته وفي بعض المواقع، فوجدتُها نصوصاً ناضجة فنياً، ومكتملة العناصر، ورغم وجود بعض الملاحظات عليها فهي جديرة بالقراءة، لذلك أحببتُ الوقوف عند هذا النّصّ وهو من اختيار أحد الأصدقاء وله الشّكر...
السيدة " فاطمة الدسوقي"
سلام من الله يهديء روع قلبك، ورحمة من الرحمان تحرس "مصطفى" أينما ذهب.
أعتقد الآن أنك تلتهمين بأعينك الأسطورية حروف ما كتبت، وهذا عين ما أردت، الحيرة ابتدأت معي منذ بداية الخطاب، عزف منفرد لسنوات حياتي المريضة، بوح أخير لكتمان مزقني أربعين سنة، أحببتك يا...
تنزل الشارع في وجلٍ، تشتري عدة كمامات وقفازات،
تحشد ما يكفيها من سلع لهذه الفترة المشئومة،
لا تدخل أبدا المحلات المغلقة، الرعب يتملكها والفزع يحتل عقلها،
تُسرع للوصول إلي بيتها ليعصمها.
المذيع يتصدر الشاشة، يتلو أعداد حصاد كورونا وانتشاره في ربوع العالم،
سعال حقيقي وآخر وهمي يطاردها كشبح...
صعدت أحلام إلى المركب. كانت تجدف رفقة عم حسونة، ضد التيار القوي، كان البحر جميلا رغم هيجانه. ولما أعياها التعب، تمددت في طرف المركب، ونامت مستمتعة بزرقة السماء ودفء الموج، ووهج الشمس. وظلّ عم حسونة يجدف بها، وكان قد فتح في الركن راديو قديما، انبعت منه أهازيج جميلة، ارتاحت لها أحلام. لم تكن...