سرد

الفرح قرار، والحزن قرار، وارادتك هي التي تختار... ها قد مر يوم العيد. لقد حاول كل واحد على طريقته ان يتحدى البعد والغياب والمسافات، ان يتحدى ذكراه لمن رحل عن الدنيا. وثمة من تحدى أوجاعه، أو تحدى ظروفا عصيبة يمر بها...ذلك هو التحدي. أن نحارب اليأس وننشر الفرح. لقد ازدان الفضاء الازرق بصور الاطفال...
ما عاد الرجل الذي كان من قبل. هو نفسه كان منشغلا برصد حجم التغير الذي كانت تفصح عنه نظرات الناس وهم يتابعونه. ولم يجد بدا من ان يضع تقديرا في حال ان كانت قامته هي التي طالت،او ما ان كان الآخررون هم الذين تقزموا. موسي مراقب رخص السفر كان أول من تحدث إليه وهو ينزل من الحافلة. ظل ينظر أليه غير...
حين انتهى من الاستحمام، وجد مرافقه بانتظاره في بهو الحمام، وهو يحمل أغراضا كان الحاج عمور قد اشتراها له. و قد ادهشه أنها كانت على مقاسه بشكل دقيق. وقف أمام المرآة. ظل مأخوذا وهو يتأمل شكله. كانت المرة الأولى التي يلبس فيها سروالا طويلا، و معطفا عصريا مع رباط عنق. و لم تتحسس قدماه من قبل دفئا...
_1_ في قديمِ الآحزان ، ذاتَ بلادٍ جهنميةٍ ، أحشاؤها أسمنتية و تضاريسٍها بكماء ، حدثَ أنيً كنت أقرأُ طالعَ المدينة و أتدبرُ مسائِلَ آرثر شوبنهاور و فرآنتز كافكا ، متاملاً مصير الإنسان المعاصر و مزدرداً علقم الحياة ، و كانت حروب العيش ما تزال تستعرُ...
أول مرة البس كمامة، شعرت بأني عجل متوسط الحجم، كنت اتنفس داخلها فأشعر بأن كمية الهواء الذي أخرجه كبيرة جدا، عندما أستنثره يلامس غشاء الكمامة وينتشر على مساحة كل وجهي بشكل أعطاني انطباعا عاما حول سكان الأرض، تأملت كثيرا في هذا الحجم الذي نمثله في الأرض، كم من العجول مثلي فيها؟ فاستنتجت باستغراب...
ثمة صوت يبدد سكون الليل، يبدأ خافتا ثم يعلو رويدا رويدا. يشبه صوت دقات الساعة في رتابته وانتظامه، لكنه ليس صوت دقات الساعة. أبحث عن مصدر الصوت الذي استفزني، أريد أن أخرسه، أظل أبحث حتى أجده، رأيت رجلا يعتلي جدار منزل قديم، يمسك بمعول، يضرب به الجدار، ويظل يضرب حتى يئن الجدار ويتهاوى، تتساقط...
يعيش في نفق مظلم، وحيدا، منعزلا، غافلا للنهارات المشرقة، متكلا، ينتظر حلولا من السماء... وفجأة تراءى له من بعيد ضياء خافت يتدفق. بعد ان قضى سنوات جحاف من العزلة في هذا الصمت الموحش، كصمت القبور، سار باتجاه النور. ما كاد ان وصل الى نهاية النفق، حتى وقع في حفرة سحيقة أشد عتمة.
الرتابةُ تكتنف جُلّ وقتي الهادئ بسكونه المريب، الظلام يخيّم على الزنزانة الانفراديّة، كل يوم لي زيارة خاصة إلى إحدى زواياها، فأقضي نهاري وليلي قابع فيها، بينما حنين الأخريات لجلستي فيهن، صفاء الروح جعلني أسمع حسيسهن، ولكل منها متعة مختلفة عن الأخرى، قراءة الذات؛ أصبحت وِرْدًا يوميًّا يستغرقني في...
"إليك عني بثقل الحديث، لن أخوض في زمن الذكريات ولن أدلي اليوم بصنارة تعود بأحذية الحنين. كفاك دهنا للذاكرة بالسواد، ألا ترى الليل قد تضاعف وادلهم في زمان الماضي، وتوالدت حشرات الخنافس، تسلقت سماءنا وقرضت شمسنا". كنت أعرف مدى عبث كلماتي، لأنه يدخل باب الذاكرة دون استئذان، له رخصة عبور دائم ولا...
صباح غريب أذهب فيه إلي المستشفى، أحمل البالطو الأبيض و"كارنيه" الكلية الذي يثبت هويتي لتسهيل مهمة دخول المستشفى، أسمع أمي تنادى علي صديقتي باستماته، لا أدري أي مغزى لهذا النداء؟ وأي رسالة ستأتي ليهدأ قلبي الذي يتمزق كلما رأيتها تتألم. أقول لها: أنا معك يا أمي. تُكرر النداء علي صديقتي، أسجل...
اتصلتْ به هاتفياً وطلبتْ منه أمراً ما ... وأجاب : -أنتِ تعرفين منزلتكِ عندي ..وأني لا أرفض لكِ طلباً..لكن ما تطلبينَه الآن صعبٌ جداً..وقد أعجز عن تنفيذه . -ولو ...اعتبره الطلب أو الرّجاء الأخير ..وأنا مستعدّة لكل ما يتوجّب علي لقاء ذلك . -حسنا ً ..حسناً ..لنقطعِ الاتصال الآن ..أنتِ تعلمين...
وصل أخيرًا إلى الحيّ ودلف باب العمارة ، فأسرع مؤيد بسيارته حتى يبصر العمارة التي يقطنها . دلف حجرة فهمان ليطمئنّ عليه فوجده عاكفًا على الحاسوب ، بينما مكثَ مؤيد في سيارته لم يخرج منها وهو يتنصت عليه. وكان فهمان لحظة دخول أبيه يبحث عبر المواقع الإلكترونيّةِ العربيّةِ والأجنبيّة عن خبر جريمة قتل...
أيضا ضمن سلسلة ( لماذا يكره الفتى الصغير 8 شباط ) طلسم الدماء المسفوحة على أديم بلا لون ، تلك الشفرات التي لم يحلها ( حلال مشاكل ) الى يومنا هذا ماذا يعني هذا الاسم لنا ، نحن مواليد الخمسينات تحديدا … يعني اننا لم نر زعيما يشبهه اطلاقا ، مهما حاول البعض من الرؤساء او غيرهم ان يقلدوه … لم اره...
(أدب العزلة في زمن الكورونا) يا لطفولة لم أعشها..!! خُلقت هكذا لا أدري على وجه الدّقة؛ ما هي أوّل كلمة نطقتُها؛ لكن من خلال إحساسي العميق: "ماما.. بابا"، حالة نسيان رهيب استفقتُ منها في الصفّ الأوّل على المُعلّم وكتاب القراءة، من جديد.. استعدتُ ذاكرتي لأكتب أوّل كلمة في حياتي: "ماما.. بابا"...
أعلى