سرد

(...) أمّا تظاهُري بإغلاق الباب فهو للإيهام فقط، إذْ لا ينبغي أن يلحظَ أحدٌ أنّي أتركُه غيرَ مغلقٍ بمفتاح، أيْ قابلاً لأن يُفتح بدفعة من كتف أو بركلة طفيفة، فكّر فارس، وهو يَسمع بداخل رأسه موسيقى خافتة، ما يُشبه أصواتَ أمواج صغيرة، ماضيَةٍ بمرح مكتوم صوب شاطئ ما، جميلٍ ودانٍ! (...) فيالَحكاية...
عاد لتوه من عيادة الطبيب يصطحب زوجته ماريا، زيارة تتكرر كثيرا من سنوات ليست بالقليلة دون فائدة، ولا طريق أمامه إلا إقامة الصلوات والتراتيل والمزيد من الشعائر والطقوس والدعاء لله تعالى لكشف الغمة ومعرفة السبب الغامض الذى لايستطيع الطبيب المعالج لزوجته أن يصل إليه . دائما ما ينصحه الأب " توما "...
الوقت بحر وقارب موارب، والزمن عالق في إبحار مرتقب ينتظر اكتمال عدد المعلقين في الأرض وأرواحهم تعاويذ ضالة مضادة للوطن وجاهزة للعبور. كانت تشاهدهم يوميًا وتنتظرهم أمام شباك نافذتها المطلة على البحر، إذ لارفيق لديها سواه، فهو يمدها بأسراره الليلية منارة، وأسرار عشاقه قوة بحرية. عندما فاض...
خرجت " س" من حمامها دافئة، منتشية، إنها، الليلة، مدعوة لحفل زفاف ابنة عمتها، ستكون ضيفة شرف، بل وصيفة لعروس عزيزة، في حفل مخملي أسطوري.. الحمام الخطوة الأولى للاستعداد، تلته رياضة تمطيط تجاعيد الوجه، ولتبدو في أحسن صورة فتحت دولاب مساحيق، وجلست على كرسي صغير قبالة مرآة ما كذبت يوماً على أحد...
هو الذي، منذ أن تقاعد، ينتظر العاشرة صباحا بشوق، بل بلهفة، فبمقهى " السعادة " سيكون محاطا بالجماعة حول الطاولة العريضة، وأعين الكل على رقعة الشطرنج، وكؤوس القهوة السوداء وعلب السجائر تملأ المكان . سي حسين لاعب يحسب له ألف حساب، كما يقال . كان ينتصر على الجماعة بكاملها، و طيلة الوقت، لا يتوقف...
مضى يومان أو أكثر، على حكاية المجنون التي رجّت أركان المدينة. كانت الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة تستفزّ الرأي العام وتنشر أخبارا مُثقلة بالتساؤل عنه. من يكون؟ هل هو مجنون؟ هل هو تائه؟ ومن أي بلاد جاء؟ أمّا المجنون، نفسه، فقد غاب عن أطراف المدينة، وأراد التخفّي، مرة أخرى، لم يكن يُريد أن...
الشاب الذي أحرجته نوبات تلعثمه، أمام الملامح الباهرة، والتناغم الذي ينسحب إلى كل تفصيلة في كيان تلك الجميلة، وهي تخطر بتؤدة، مثيرة حولها كل العناصر الدافعة إلى المحبة والوله، مخترقة انفعالات أولئك الذين يبحثون عن بطولات تراجيدية، وحكايات تسافر في الزمن. اهتز بشدة، وهو يواجه جمالا غير قابل...
حدث ذلك ذات صباح قائظ، وخط في قرطاس البلدة، فصار الحكاؤون يؤرخون حكاياتهم بما قبله أو بعده .. فما أن شق سيف الفجر قربة الأفق، واندلق الضوء على جسد البلدة ، حتى فزت على أصوات المنشدين بدلا من أصوات الديكة، فاستيقظ الراقدون على مطارح السطوح تلمسا لطراوة الهواء، والمختبئون في الكلل هربا من لسعات...
المائة عامٍ الأولى هي الأصعب . بعدها تعتادك الحياة ،تكف عن اختبارك و تكف عن إدهاشك. تسمح لك باجترار ما فات تمحو عنه الكثير من الأسى تضيف رتوشا تجميلية .لا تفرق بين الذكرى و الحلم . تتمنى دائما لو كنت أجرأ أو غامرت أكثر .تتمنى لو ما أهمك أن تحيا مائة عام بصحة جيدة و ذكريات رتيبة على خيالك...
هكذا عرفت قريتي وبهذا الإرث كتب اسمها قرية بئر الأكاذيب أو بصندوق الظلال. لأهل قريتي تقاليد عديدة أهم هذه التقاليد تلاوة أكاذيبهم حول بئر القرية، هكذا علمنا شيخنا وكبير قريتنا هذا الطقس الذي ورثه عن آبائه رغم أنه ليس من أبناء هذه القرية.. قال إن جاعت هذه البئر من الأكاذيب سيجف نبعها ولن ينبت...
كان النهار يستعد للرحيل، ليحلّ الغروب عليه وعلى المدينة. كلّما غابت الشمس، مالت قواه وسقطت آخر ذرة من عقله. وتصاعد جنون الجماد إلى شرايينه. يعصف العقل به نهارا والجنون ليلا. أو يتبادلان المناصب. سياسة تجمع بين المتناقضات. لم يكن يفهم تلك التركيبة العجيبة التي جعلته ينتمي لبني البشر، فهو لا...
يحلّ الليل. العاشرة ليلا. تترشف قهوتك ولا تدر كيف تدحرجت وانسكبت في دمائك كالوميض. تُوقظ فيك دبيب النمل في حركاته. تُطلّ من النافذة، كلّ العائلات يُفتّتون بقايا الكسل على الأرائك أمام التلفاز. ضجيج الموائد ينتقل كالحشد من إلى مكان الاغتسال. طهارة بعد دناسة آدمية. تنهمك في البحث عن شرفة من...
إن الأصدقاء الأوفياء نادرون جدا. منذ زمن كان الليل صديقه الاول والأكثر وفاء بعد القلم و الكتب. ينتظره الليل اذا نام او لم ينم. يستر الليل حماقات النهار ويفضح جمال النفس في اعماقه كشمس الحقيقة .. يشتعل الجمر ويتوهج في ليله الدامس. ينسكب الحبر من قلمه كالنهر الحارق. حروفه تتواعد وتلتقي في تناغم...
كانَ يوما رائعا في بستاننا الصغير.. حيث تناولنا جميعا وجبة غداء ثريّ بمنتوجاتنا الطبيعية. رقصتِ البنات على إيقاعات " أحواشْ" المحلية .. ابتهجن كثيرا . ثم حان الوداع . لقد كان حارا جدا. تبادلن فيه أرقام هواتفهن الدولية وصورا للذكرى ، كما تبادلن الوعود باللقاء في السنة المقبلة. ثم عدتُ وجانيت إلى...
كان أبي لا يضربنا بالكرباج عند ارتكابنا الهفوات وسقوطنا في فخ الشيطان. كان يضربنا بالكلمات ضربا مبرحا بعد شحذها وايداعها مسامير حادة مقدودة من معدن الدلالة الجارحة. بينما أمي تقوم بتضميد بقع الكدمات الزرقاء المنتشرة على جلد الروح التي خلفتها لذعة كلماته الحارقة. كانت عيونه تتكلم بقسوة وتلدغنا...
أعلى