انتبهت فجأة لساعتها المعلقة على الحائط، ألفتها معطلة من "التيك تاك"، وما درت لماذا توقف عقربها عند الرقم 6 تحديداً، إنه رقم تتطير منه منذ بلغت السادسة ربيعاً، وربما خريفاً. ضربت كفاً بكف، وحرقت الأرم، شبكت كفيها، كمن يخبئ بينهما ما لا يقال، وحين حررتهما، وضعت الأيمن على قلب لا زال يخفق من هول...
حل المساء. تنبعث رائحة الخبز ذكية من الفرن. أطيل النظر إليه. تحدق في ضاحكة. ثم تنتفخ ويصدر عنها نفخ مثيل الضحك. تحترق وتضحك. وكلّما احترقت صارت أكثر متانة. أقلبها فتنطاع. كانت حرارة الفرن شديدة وكنت أوشك ان أمسك القارورة الماء. وكنت بين الفينة والأخرى أرش ماء على وجهي لأتذكر أنني صائمة. وضعت...
بين الحلم واليقظة. يوم قائض. أترنح بين مكتبي والمطبخ. يقتصر العمل على ما تقتضيه الحاجة.أنام على حافة المكتب.أُبصر نورا يلج إلى عتمة وحدتي. تلفّه الغرابة والفتنة.مشيت نحوه، أستمع الى انين قطة جائعة. اتبعت الصوت، وصلت آخر الممر الضيق. ثم عدت. أبصرت غرفة ينتشر ضوؤها ليصل عنان السماء. لم أجد بابها...
الغريب يحمل قبعته في كل مكان. تحت سقف وفي عش الحمام، يتذكر ثقل السماء، يقول للآخر لا ترسل إلي رسائل أعرف ما تحوي من الحنين، فأنا الغريب ولي وجهتان: إلى قهوتي في الصباح العليل، وإلى جرحي أسمع فيه قيثارة غريبة اللحن، لأني الغريب تنفر مني ذرات الهواء، يفزعني تباطؤ الفجر وأخاف من الفراغ في أسرة...
علت القاعة بالتصفيق والهتاف، واختلطت الاصوات وعبارات الثناء والاعجاب، وتدافع الحضور لكي يسلموا على ( ظافر) ولكي يباركوا له فوزه بالجائزة الاولى في الشعر على مستوى الوطن كله، وبالكاد استطاع ان يصل الى والدته التي كانت تقف عند اول درجة من درجات المسرح، قبل يدها وضمها الى صدره وقال: كل هذا بفضل...
تكفي حقيبة واحدة لهذه السفرة . ليس من السهل اختصار المكان الى حد يجعل خمسين عاما مجرد مجموعة من التنقلات ولا يكون هذا إلا على حساب أشياء ستنفجر في داخلي. نعم. أعرف نفسي. قد يتسبب بخسائر تُضاف الى الخسائر السابقة. أشياء أستحضرها للوضع الجديد ستجعلني أمشي بنصف شعور! كبيرةً كانت أم صغيرة! لتكن...
يقال أنه هرب قبل مئات السنين؛ وقد اختلفت الروايات حول سبب هروبه من بلده واستقراره في هذا الأخربيل النائي ، إنها قصة الجد الكبير الذي أورث أحفاده ثلاث جزر ، اختار أذكى ابنائه جزيرة غناء بالخضرة والماء النمير ، واختار أغباهم جزيرة فقيرة . ونسبة لأن ثالثهم كان زاهدا في الدنيا ؛ فقد اختار أبعد هذه...
كل الطرق إلى قلبك ممكنة. اما أن أقف ساعات أمام الريح وأصمد، وإما أن أحمل كتبي أنشرها على زورق في البحر تخاطب الحيتان والموج، ثم ترقص الكلمات وتصعد اليك. يمكنني كذلك أن أغرس نبتة كل يوم، تعانق أشعتك وتحملها الي عبر النافذة. كل الطرق إلى الشمس ممكنة، ان أغني مثلا ويختلط صوتي بوهج نورك وينطلق نحوك...
ستحمل همّك وترحل. تشقّ عُباب العمر بلا التفاتة. تأخذ معك ما تيسّر من القهوة، لتسهر مع الموج المتلاطم، تحسب ضحايا المياه. سترتك وثيابك هي عراؤك من الكذب، وامتلاء بالفراغ. مناديلك تُلوّح بها للتائهين تحت الماء. وتكتب فيها رسائلك البرمائية. قُبّعة الفنان تظلّلك من سطوة الشمس والسماء. لن تحتاج إلى...
في هذه الليلة العاصفة من ليالي الحجر الصحي، ونحن في زمن الكورونا، سقطت نفسي وتهاوت. ثم أرادت أن تعود إلى مكانها لكنها ارتخت غاضبة وقررت أن تتحرر قليلا من جسد حبس حركتها في شقة واحدة منذ زمن طويل. تراءى لها أن تسقط. بحث عنها جسدي،،لم يراها ولم يجدها. قلب الغرفة الأولى الثانية...لا بد أنها ترتدي...
يا صرختَه الأخيرة ادوِ وأَسْمعِى مَن به صمُمُ.. وليعُد صداها للرجوع مرارًا حتى تشكو الجدران.. ماذا على رجع الصدى لو يُعِيد؟ لو يعيدُ إليّ ضحكةً واحدةً قبل أن يتجمّد وجهي وتُصلَب شفتاي فوقه للأبد..! يالَروعة الأحرف القليلة تخرج من فِيكَ ممدودةً هكذا بلا انقطاع..!
منذ سنوات لم أكن أسمع صوتك أبدا...