سرد

جميلةٌ هي .. نعم جميلة جداً، حتى إنَّ البصر لا يُكِرُ إليها مرتين، شقراء الشعر طويله، مجدولة القوام، ليس فيها قصر ولا طول، فِي بياضها حُسن لا يخفى على أحد، كأنَّ الشمس قد اقتبست مِنْه نوراً ترسله إلى الوجود، لها صوتٌ رخيمٌ عذبٌ فِيْه كثيرٌ مِنْ الصفاء، يلائم وجهها المشرق النقي، هي أشبه بلحنٍ...
أقبل الليل. لا شئ معي غير نفسي. وبعض اقلام التلوين. كانت يدي تبحث عن ظلها، وكانت روحي تتفقد اركانها. تغلق النوافذ خشية من قدوم الريح. كنا في زمن الكورونا. القبل ممنوعة، بعد أن كانت تسرق في الظلام. تذكرت آخر قبلة جمعت بين روحين عاشقين. تخيلتها. كانت القبلة تهذي وكان العاشقين طبيبين. اليوم صارا من...
زعيبل في السابعة والثلاثين، أهطل قليلاً، يجلس بين ركبتي أمه فتسأله: - عاوز تبقى شنو لما تكبر يا حبيبي؟ فيرد بصوت غليظ وبطيء: - عاوز ابقى.... دكتوووور.. فتمسح أمه شعره وتهمس باسمة: - حتبقى دكتور كبير.. وينام زعيبل ويستيقظ وينام ويستيقظ كما ظل يفعل منذ سبعة وثلاثين عاماً.. وتمسح له أمه شعره كل...
كان سعد يدخن الأرجيلة، ويشرب ( طاسة شاهي مرة في مقهى الكيش) وفي الساحة التي بجانبه بعض الشباب يتسابقون في سياراتهم بحركة دائرية مع الضغط على الفرامل، وقريبا منهم اجتمع بعض المعلمين يناقشون اعتصامهم من أجل مطالبتهم بزيادة رواتبهم، بينما على جانب الطريق تمشي فتاة في ارتباك شديد وهي تحاول الابتعاد...
كرسَ ما تبقى من عمرهِ كي يمحو الماضي، ويزيل من ذاكرته اسماءٌ قبيحة ويحتفظ بآخرى. لم يكن كاتبا ابدً، ولم يدع أنه ناجحا في مسيرته مطلقاً. لكن حروف كلماته كانت تشكل رؤية خاصة به يفتقدها الكثيرون، ويتحسسها أصحاب الذوق الرفيع. يصدم احياناً من سخرية من يحبهم ويعدهم اصدقائهِ حين يعتبرونه ضعيفاً ولا...
يوقظ روحه ، فيدركها تجتر لحظات الحب ، لا يجد لحظة واحدة مفقودة ، يجلس الى ما تيسّر من الجمر ، يُلقي ماتبقّى لديه من بخور الأمل ، يترقّب ظهور فرس احلامه ، فتظهر له بيضاء من ثنايا الدخان الكثيف ، يمتطيها على اجنحة النار، يلكزها وهو فارسها القوي ، فتشعر بالفخر ، وتنطلق جامحة في فضاءات التلذذ ...
** سحبه غوريلا إلى جوف الغابة حاملا اياه على ظهره مثل رهينة بينما دراجته المهشمة تستغيث على حافة الطريق الرمادي الذي يشق الغابة.إ ختفى الغوريلا بين الأشجار العملاقة التي ما عتمت ترشقه بكلمات لاذعة مستنكرة منددة بهذه الرغبة الجامحة في الافتراس الأبدي.. العصافير المدهشة تصدر صيحات فزع من هنا...
أهبطُ الدّرج باستعجال، حتى صدمتُ شابة حسناء فائح عبقها، فأوشكتْ على السقوط، ثم اعتذرت منها، فواصلت ركضي متهاوياً إلى الباب، وأتساءل في لهث: أيأتي لعمارتنا كل هذا الحسن والجمال؟.. ما كنت أظن هذا يا هذه.. حتى وصلتُ للقاع، ثم صفقت الباب خلفي، وقد سيرت ناحية المقهى المقابلة، لأجلس هناك أحرس بنظري...
أنا نمر الأوقات الضائعة والرقم المستحيل في معادلة الحنان أنا الإضطراب النفسي المبالغ فيه وحمى النسيان المزمنة أنا تصنيف مرتبك بين المارة في طرقات الغربة أنا الصديقة النصف وفية والنصف خائنة أنا ذبذبات الصوت النافرة من فوهة العالم المكتومة أنا الحالة المعقدة من نون النسوة أنا العربية الشرقية...
...وكأني أجتذب صورا من غور سحيق ، لا تهدأ عن الارتجاج. هناك قوة طاردة كما لو أن عقلة في اللسان أعجزته عن الحركة. كنت أرغب في أن أكون كراكب حصان جامح منطلق في براري الذاكرة وشعابها وودياتها غير أن الدائرة تضيق لأنني الكثرة في الباطن، الواحد في الظاهر. حدث مرة ، في البادية ، وأنا أرتدي سراويل...
في المنزل الصغير/ الدويرة/ برأس درب سيدي مسعود ولدت، والدي وقتئذ ينتصب أمام فوهة الفرن الحامية، ملتقطا من الألواح المقرص، والباريزيان المستطول المعدمن لدن العجانين، يحشو الفرن الملتهب ، ويخرج خبزا في لون الذهب. تعاونت جدتي زهرة وزوجة عمي على التوليد . كنا عائلة صغيرة... والداي وعمي وزوجته...
فاس . الجو جميل ، سماء زرقاء صافية ، اخضرارأشجار ذات ثمار ضخمة غريبة على حافتي الطريق الموصل بين الحي الجامعي والليدو. كنا كطلبة وطالبات نعيش عالمنا الحميمي المجلل بألوان قوس قزح، مضافا اليها الأسود الدخاني، المليء بأعشاش تبيض فيها طيور الأحلام المرفرفة في المخيلة . كنا أمراء وأميرات يمكننا...
صوتُ أمِّها أجملُ أرثٍ بقي لها يُحيط بها كالهواء. بقيت وحدها تصارع الحياة، بلا جرأة ولا خبرة، بعد أنْ غادرت أمُّها إلى مليكها المقتدر. البطولةُ الجميلةُ التي قدّمتها، قد تكون ساذجةً، لكنّها تشعر أنّها حققت رسالةً ستفتخر بها عند من لا يضيع عنده عمل عامل. فكيف إذا كانت خدمتها لمن كانت الجنة تحت...
وضع قفة الخضر وسط الحوش فدلف الى غرفته دون أن يكلف نفسه نزع حذائه وكأنه على موعد مهم مع مذياعه الخشبي. أدار الزر يمينا ويسارا في حركة مضبوطة حتى انبعث صوت يعلن موعد نشرة الأخبار. رفع من صوت المذياع قليلا، وطأطأ برأسه حتى كاد أن يعانق المذياع بعد أن نهر طفله الصغير الذي كان يلهو بعلبة السردين...
ها قد نام الليل. ولكن ضميرك الشقي كان يخالف تراتيب الحجر الصحي. يتسكع في الطرقات التي هجرتها خطواته منذ مدة، ويطرق قلوبا اغلقت ابوابها عندما صارت الحياة منسوجة من النوم والاكل. كان ضميرك شقي الروح، بهي الطلعة يتصعلك في جوف الليل يختبئ وراء أعمدة الكهرباء كلما داهمه شرطي المرور. يشعل سجائره يهتدي...
أعلى