غريب الساق
يردد نفس الكلمات القصيرة
نبتة الصبار
نبتة الصبار
تؤذي اذنها كلما اثمر
صراخها
صراخ العسس
يردده اطفال النهر
دون غرور
دون غرور
تلثمني الزهرة اليابسة
وقت العطش
وقت العطش
يظل الساقي ساخرا
من دلوه
بكل أبهة
تلوح القرنفلة الوحيدة
بيد مبتورة
بيد مبتورة
يرسم المناضل تمثاله
من طين
من...
هل البحر دموع الآفلين
أم دماء الكادحين والمعذَّبين في الأرض
أم حنين عشّاقٍ لم تسمع الريح رعشاتهم
أم بكاءَ فرحٍ أسرهّ الأوغاد
أودعوه في زنازن انفراديةٍ
غارقةٍ في صمتٍ صاخب
هل تعرفون كيف تتوجعُ الروح
خلف القضبان الإنفرادية
وكيف يطيرُ الحنين خارح المدى
وكيف تمضي الساعات سدى
هل زرقة البحر احتجاج...
لم أشرب النبيذ يوماً
لكنني أعرف تماماً ذلك الشعور الذي دفع الراهب دوم بيير بيرينيون لأن يصرخ محتفلاً بعد أول رشفة شمبانيا في التاريخ
لم أجرب الويسكي كذلك
لكنني أشمه في قصائد و روايات فاحت عبقريتها
سمعت عن لذة البراندي
عن فحش الفودكا و قوة التيكيلا..
وعما تفعله البيرة في بطون البحارة وأحلامهم..
و...
اللوحة الاولى ..
خرافة ،
أن تلتهمني المخيلة
حين أسرج ريحك المواتية
وأخط على رملك تمثالي
هذي البحار فارغة من الملح
ترى هل يعافها البجع
وهذه الغابة متوقدة
ترى هل تعاف براعمها
اتسأل من فرط الاحتمال
كم مرة عدة إليك
بحقيبة فارغة .. وتسألين ..؟
كم مرة ذهبت للحرب
ببندقية صدئة .. وتسألين ..؟
سيدتي
هذه...
ها هو ذا يطل
غدنا الذي ما انفك يرسم صورته البائسة
هو خرير أغطية كورته حد الوتد
كلميني أيتها الأرض
علمي طيورك كيف تحلق دون أجنحة
دوني في قلبك الممتد صلاة راهب يبحث عن الذهب
بشري أحفادك بالخذلان المستمر
بالضجر، بالتعب النبيل، بقساوة الفجر
بالأنين...
أيتها الأرض
ها هو ذا
نحّات الأقنعة...
كيف يمكنني كتابةُ الشعرِ
وفي رأسي هذا الضجيجُ
تمنيتهُ لو كان خاويٍاً
حينها لن يكونَ بهذا العبءِ
أو أنه فارغٌ
تماماً.. كهذه الصفحةِ البيضاءِ
ماذا يمكن لصفحةٍ بيضاءَ أن تبوحَ؟!
أصرخُ في محاولةٍ لأخرج الضجيجِ
لكنه ليس صراخاً،
هو في رأسي
إلا أنني لا أفهمهُ.
حاولت التعبير عنه بالكتابةِ
ففشلتُ
و حاولت...
أبيع الأقمار الملونة لعابري السبيل
إذا أردتم قمراً
ألقوا أسلحتكم وفكوا لجام الخيل
وافتحوا النوافذ للسماء
أقماري مثبتة على عصا قصيرة
يجري بها الصغار ليضيئوا ظلام الليل
أو لينيروا الشوارع التي هدمها القصف
أو ليعلقوها على جدران ملاجيء الأيتام
لدي قمر ملتصق بسحابة بيضاء
ترسم ظله على حواف الأشجار...
في اللوحةِ ثلاثةُ رجالٍ
على يمينِ اللوحةِ يقفُ رجلٌ
نظرُهُ مثبتٌ بإتجاهِ الأمامِ .
على الأرجحِ هو يتأملُ المستقبلَِ .
الرجلُ الثاني يقفُ على يسارِ اللوحةِ ؛
جسدُهُ بإتجاهِ الامامِ ،
رأسُهُ بإتجاهِ الخلفِ .
على الأرجحِ هو ينظرُ للماضي .
الرجلُ الثالثُ الذي بينَهُما ؛
بدا غامضاً و غريباً.
لا هو...
المطرُ ينقر النافذةَ
باصابعِه الطرية
يُعيد تدوير نفسه ،
الموعدُ الذي اختارهُ للهطولِ
افتقر لدقة التوقيت
انظرُ اليه من خلال الزجاج ،
القطراتُ النازلة
تتكور على شكْلِ دوائرٍ
كلما عانقتها اخرى ،
تستغل خلو الشارع
لتقيم قداساً على طريقتِها الخاصة
المارة يذهبون مسرعين
غير آبهين
بما يجري ،
وحدهم
اصحاب...
أتأمل ظلي في المرآة.. فأراه..
لا أدري كيف أسميه..
هذا المتلبس روحي.. نبضا يفجؤني..
و اللحن خريفي الإيقاع..
يا منحدرا نحو الموت..
كم مختلف هذا الصمت..!
و كل هدوء يعروني في حضرته.. من أثر البرد..
ما أوجع أن نبلغ فينا خاتمة الرحلة..
أقصى معراج الوجد...!
تتوقف فينا الخطوات ..
تتغير ألوان الطيف ...