1- سرُّ موسى
دفن الشّمسَ في بطن الأرض فهلّلوا للنّجومِ، لقد كانوا يعشقون السّمرَ، حينَ اختفى صاحوا، أين يجب أن نتقبّلَ لنقيمَ الصّلاةَ؟
الإجابةُ في حصّالة مولاي والحصّالة لم تنكسرْ، فقدنا، فقدنا السّرَّ.
إنّها الطّامةُ الكبرى إذ قيلَ لنا ذلك من علاماتِ نهايةِ من تباركونه، قلنا كلّ من فيها...
أمد يدي في الهواء .. أصطاد حُلما
تقف عصفورة على قلبي
تتشبث بي .. تدغدغني
أحدث نفسي :
كم مرة يجب أن يسقط الإنسان ليتعلم ؟
كم مرة نركض في الوحل ؟
كم مرة نتعثر ؟ كم و كم ؟
تتراكم الأسئلة و تزدحم
تطير العصفورة .. تتركني وحدي في الفراغ
أهز رأسي
أنسى سؤالي الأول !
تأتي في مخيلتي صورة .. جدتي طفلة
صورة...
الرجل الذي كان يوقن أن الطريق التي دلها عليها ريثما يرتب فوضاه ويلحق بها.....
كان يوقن أنها ستبتلع خطاها وتورثها الشتات.....
وهو رجل اللحظة العابرة......
لا بقاء ولا امتداد......
حمل حقائبه ولحق بقطار الأمنيات السريع......
معلقا عمره في ذراع امرأة تكفلت بتذاكر سفره .....
بعيدا.....
.... حيث لا...
ربما كانت تلك آخر حلقات الدراويش
وشحاذي الكلمات
وهم يستسقون بعض حروف العلة
وقد أصابهم الهزال
من جفاف حلوقهم التي تشققت
وهم يقفون كالغراب علي حافة الخليج
بعد أن آوي العجوز لمهجره
والصبية لذواتهم
يمارسون التشيؤ
والاستمناء
ربما يعرجون لحانة
يعبون فيها خمرتهم الرخيصة
أو يخرجون الي الشوارع المقفرة...
١-
قبل قليل وأنا أنشر الغسيل
وأرتب الثياب بحرص
الأبيض في جهة والملون في جهة
وبينهما الأسود
كنت أكلم نفسي -كالعادة- قائلا:
وأنت تتعرف على المعنى الحقيقي للحرث في البحر
تذكر أن الفارق بين الفأس واليأس ليس حرفا واحدا
بل مسيرة -ليست طويلة جدا-
تبدأ بالقاف
التي تشبه قردا جالسا
وتنتهي بالهاء كما في...
امرأة تقرأ.....
امرأة تعي بدقة أين توضع النقاط ومتى تكون الفاصلة......
ومتى تغلق الكتاب وتلقي به على مدى ذراعيها دون عودة إليه.....
ومتى تحتفظ به بجانب وسادتها.....
كلما أرقها الليل تلمست أناملها له طريقا تؤنس به وحشة الروح في ليلها البارد.....
امرأة تكتب......
هى امرأة مثقوبة الجرح......
كلما...
** ها هو يفتح النار على حواسه التي تنبح مثل كلاب الصيد..
****
** لأنسى هول الحرب.
أشرب الخمر وأكل لحم الخيول النافقة..
أرقص مثل جرذ سيء السمعة..
ومن حين إلى آخر
أطلق قذائف وطوربيدات نحو
سفينة رأسي..
رأسي المليئة بأعداء سريين..
محاربين قدامى يدقون الطبول
في ساحة المخيلة .
****
** لا ماء في الجرن...
كان يطلب اِغاثة
من رئة الغياب
يقول ( اُريدُ ماءً )
فتقذفه الصحراء بالسراب
يقول ( اُريدُ هواء )
فتضمه الاشجار وتستنشق رئتاه
وتهمس في اذنه ( اششششش صمتاً )
لا تفزع عصافيري النائمة
كان يحفظ (قصيدة الموت الاخير )
برواياتها الاحدى عشرة
وكان يُصلي في جميع الاعياد
لا فرق عنده بين الأضحية
وعيد الحصاد...
قبل أن يصل درب التبانة إلى نهاية الفراغ
وقبل أن تسقط حدود الجغرافيا
أنا هنا في الجسد الذي كان حبيبك بالأمس
في هذا المكان مُقيداً منذ سبعةوعشرين عاما
في المكان المناسب للألم
ليتني أستطيعُ الخروج من هذا الجسد
الذي حبسني كثيرا،
واستعبد كل ذكرياتي القديمة،
ليتني أستطيع أنْ أتحررَ من واو العطف،
ليتني...
بنهاية علبة السجائر سينتهي كل اللاشيء
تعالي نشعل سيجارةً أخرى،
وننفثُ عمرها في الهواء،
تعالي نحرق أعصاب العدم
الزمن الذي يحترقُ في سيجارتي الآن
ليس زمن الآن،
وليس زمن حبك الذي كان
إنه زمنٌ مضى إلى حتفه
وذكرياتٌ تخثرت في الدم
وأحلامٌ ترسبت في اسمي الجريح
وكلماتٌ كثيرةٍ فقدتْ النطق إلى غيرك،
الزمن...
ليلٌ واحدٌ
يكفي لنعرف نهاية الأبد
أختبئ من ذكرياتي العمياء ،
من حاجة الوقت إلى بكاءٍ مناسب،
أقفُ كما يقف الفقراء خلف الأمل البعيد ،
كما تقفُ المرآيا خلف نفسها،
لم أكن وحيداَ حين مشيتُ إليكِ بمفردي
معي قلبي فقط
لم يكن اليتامى في أعماقي يستطيعون المجيء؛
لشدة الخوف من الغد،
لم تكن المرآيا التي...
في ساعتي زمنٌ توقَّف لانتظارك
في ساعتي زمنٌ توقَّف في الفراغ
زمنٌ توقَّف عند نافذةٍ حزينة.
أقفُ تحتها كل مساءٍ؛
لأعود طفلاً يحلم أبعد من جسده
من تلك النافذة كان الوقت يبدو طيبا،
كانت الجهاتُ واحدة،
تلك النافذةالمخلوعة الآن،
لا تعرفُ أن رجلاً يحبك،
يقفُ تحتها ليحب امرأةً بالتقسيط،
يوماً يحب...
مثلا
أكون الغيم تكونين المطر
هنا سنبلة هناك حبات قمح
يرقص بينهما شعرك
تضحك لهما عيناك
زغرودة تملأ رحاب الشوق
في بيادر القبل...
مثلا
للغربة مجاز ينفتح على الأسئلة
مكانكِ يحاور زمني
حين يلوذ النهار بالليل
وتشتعل النجوم في سماء مُدني
تحضرين كالشمس وراء السؤال
تتضح نظراتي
يَبْسَمُ كطفلٍ في محياكِ...