تختفي المرآة و تغترب كلما ابتعدت عن شهيق القطار، تذوب في ممر ضيق ، وتذبل تحت وطأة زوايا الفصول والأنفاس حافية من كل الجهات، رأيت مملكة تضحك ودموعها شلال وحل أحمر .
رأيت ظل كأس يرنو اليّ في صور غير متمائلة ،رأيتُ مسبحة أبي معلقة تحت ضوء باب الدار تبكي حين تغنّي شجرة الرمان الشامخة على حافة البئر...
سأذهب إلى مزرعتنا اليوم أيضاً،
وأحمل معي في أكياس القمامة
أحزاني.
كلبتي وجراؤها الأربعةُ
تُحب عظامَ أحزاني،
سأثبّت صورتي في الريحِ
بثلاثةِ مساميرَ من القلق،
أفتحُ الماءَ على الضاحيةِ الجنوبيةِ من قلبي؛
حيث لا ينبت سوى الوجعِ الأصفرِ
أجلبُ فأسَ جدي الصدئ،
الذي ما يزال يحتفظ
بخشونة يديه على جلده،...
ربما أغسِل ماءَ البحْر من مِلْـحٍ
وأرعى السّمَكَ الأزرقَ في الغابةِ
كي َيسْلمَ من حُوتُ مُهِيبْ
والغريبْ
أنني أحمل في صدري عصايْ
ويدايْ
أكـَلـَتْ أطرافـَـها شبَّابةٌ
لم يحتضن أنفاسَها لحْنٌ جديدْ
فلماذا تضحك الأشجارُ منّي
والعصافيرُ التي أطعمُتها قمحًا ودُودٌا
ولها عطـَّرتُ وِدّيِ
تتحاشاني ولا...
ليست كرة التنس البيضاء الصغيرة
أو فأر الحلم المذعور في فضاء الملعب
تلك أعمارنا
يا لضربة القدر !
هكذا اعترف له الزمن بجريمة اختطاف
حين مروا من وعدهم له
تركوه في وقت الأصيل
قبيل غروب الشمس
كانوا يمشون أمام شرفة روحه متسربلين بالغبار
و هو يحتسي كلمات اعتذار نيئة
بعد قليل تنضج فوق شفاههم
عبر الهاتف...
المدخل:
" بعد كل هذا العمر الطويل
لازال باب بيتي
يطالبني بمفتاحه
ليتأكد مني..."
النص:
عندما يكون الباب وراء الأبواب
تفتح النوافذ فساتينها للضياء
تمزح كالقطط في شهر كانون
فيقول مفتاح لمفتاح آخر
أصيبت أسناننا بالنسيان
علينا أن نتعلم دهاء الأحصنة
نجتاز صلابة الجدران
ونهدي إلى هيلين،
حين تنام...
كثير هذا الليل
يوزّع نفسه بسُخي
يمتد علئ المرافئ والسفن
يسرق احمرُ الشِفاة
يتسلل خلسة من
الابواب الموصدة
ليختبئ بخبث
في مذكرات الغائبين
وتارة يحط علئ الارصفة
بهدوءٍ ودفء
يذّكرني انبساطه
بكفوف الجدّات
وهي تمسد روؤسنا
المندفعة نحو الحياة
كم قرية مررت بها
أيها المساء المرتحل
ايّ نايّ استوقفك
ايّ...
مطارد من كمائن
تنصبها لي كل ليلة
فأختبئ فى مدخل أقرب بناية
تحسبا من أية مناورة
من شباكها في الدور الثالث
وأنا عائد الى بيتي آخر الليل
أمسك أحجاراً صغيرة فى يدي
أقذف بها كشافات أعمدة الإنارة
كالعادة لم أصب أى كشاف
ويسقط على رأسي
فتقول: أحسن "يارب تموت"
أو أسمع ضحكة ماكرة
في منتصق الزقاق
أحيانا...
"1"
الحقُّ أقول، أني رأيت أنفاسكِ في السوق يتاجرون بها، و لا مُلصق ولا هوية تشير إلى أنها من صدركِ خرجت ذاتَ شهيق و زفير.
أردت أن أحتجَّ.. أستنكرَ.. أعترضَ.. أن أقول لا تخفى عليَّ أنفاسها وأنا اللصيق بها كظلِّها ، لكنهم أخرسوني بلجام الأنا فاختنق صهيلي.
وما كنت سأعترض لو أنها وهبتهم الحياة ، بل...
فِكرٌ ليليٌّ يجتاحُ حديداً حُرَّاً،
مكتئباً،
يُصلصلُ اللحمُ بأحلامه،
يَلِدُ جنوداً ترتفعُ التربةُ إلى قلوبهم
فتشتدُّ الريح على الأشجار بنبضاتهم
وتقف بذورٌ، لم تنبت بعد، على أمشاطها
لتشاهد الثقوب المُحدَثة على أجسادهم قبل أن تَحدُث؛
تبكي مزارعَ وأمطار وكتائبَ حمَّى تخنقُ ليلهم؛
ذلك الغروب الذي لن...
خذ كتابك إلى صدرك
يا ولدي
رتل من أشعارك القديمة
أغنيات في مديح العاصفة
وللريح الصرصر
هب جدائل الكلمات ..
رتلها على المقام الخفيف إلياذة
وإن شاء لطروادة
أن تحترق
فلن تنقذها مراكبك
المكسورة الشراع
من قافية الغرق
تحنط بلوح الهجير
وارفع أياديك
في وجه الشمس
لترد عنك لعنة الشفق
ما خاب ظنك
لو وطئت...