للمساء بريق الضباب
ولي غشاوة الندى على الزجاج
لازال الوقت مبكرا أيها الصقيع
فلا تهبط الآن ..
دع لي نداوة الأنفاس
وخذ كل البريق عن الجماد ..
أنا الوردة البذرة
أنا الورقة الجذر
انا القمر الموؤود
في سعف النخيل
وانا هذا الضباب
وكل ما يضمه من تراب
انا ما تحت التراب
من نوى
وما فوق السراب
من رمال
هادئة...
خرجت مني
بعد خمسين حرباً خرجت مني
دائماً أنجح
يلقبونني بالهارب الأعظم
تلك الأسوار التي لا حصر لها بيني و بين روحي والأحلام
أعبرها بالصبر والغناء و بحبك
لكن تلك المرة عدت أسرع
ثمة شوارع تأكل من يغنون و من يصرخون و من يلعبون
و من يتعاطون حب الوطن سراً و جهراً
ثمة نار أشعلها الحمقى تبتلع...
كل ليلة
يخرط الليل قطعة من روحك
هو خراط ماهر و شهير
و انت تحتاج لبعض الصقل
الألم يفعل ذلك
راقب جيداً يد الليل
و اعرف أين تتطاير القطع المتناهية الصغر من روحك
اعرف أنها مهمة شاقة
لكن ذلك سيسهل ما يجب عليك فعله
كي تستمر قصتك في القيام بدورها
في إضافة بعض الحب إلى الكون
في الصباح عليك لملمة...
سأرحل ..
ذات صباح
ذات مساء
لا أعلم غير أنني
سأرحل ..
سأطوي ذكريات
قابلة للتلاشي
أسلخ عني
ذاكرتي الميتة
على صخرة الزمن
كثعبان كرهه جلده
سأترك لكم ودائعي
لتبتاعوها في سوق المتلاشيات
بضعة أقلام
رسائل ملغومة
وأسرار عن سرب مخيلتي
هي في خزانة
أضعت كلمة سرها
في مخافر الإستنطاق
إن توصلتم لحلها
انشروها...
في كل يوم تتساقط - هِند - مِن بين جلدي وبشرتي وأصابعي ورمش عيني ،
في كل يوم أشعر أني افقد جزءا عظيما كان مني،
..
مرحبا يا أنا القديمة
يا أنا التي كانت
ترتاد المقاهي
تختار المكان الأكثر صُخباً
وتبتسم وهي تضع ساقا فوق ساق
وتقول للنادل بدلال وغنج "كوب من
القهوة يا رجُل "
يا أنا التي كانت تستيقظ...
الآن في الغرفة البيضاء
يدور حوار صامت بيني وبين الستائر
كلما نظرت إليها رأيت الذين
غادروني إلى الأبد.
كنت أعيش بصحبتهم دائما
الأصدقاء الذين ماتوا وكنت نسيتهم
انا الآن وحدي.
طيف اسطورة كان يحدثني
قبل قليل..
كيف سأودع الحياة ولم أصل
إلى أريد
هناك أشياء كثيرة لم أعملها بعد
الحجرة مكتظة بالزوار...
تسألني رفيقتي
لماذا لا تكتب
إلا عن المآسي
فأقول لها
إن الحياة مآساة كبيرة
نسي واضعها
أن يكتب النهاية
أعد ملف الشخصيات
ودرسها جيدا ً
ثم أسند لكل ممثل دوره
من يومها والكاميرا تدور
دون توقف
إلى هذه اللحظة
يخرج البطل صباحاً
ولا يعود إلا حزينا ً
في كل يوم تنتظره النجمة
على حافة السماء
فيأتي مهرولاً...
أخيراً
لا أريد أن أكتب عن الموتى
ولا عن الأمطار
و لا عن الظلام البارد
لا أريد أن أزعج نوم أصدقائي
لقد تلطخ العالم بالماء منذ يومين
ولم يعد بإمكان أحد أن يغسله بالدم !
...
السكان الأصليون
أشد حزناً ، وجوههم قديمة
و خطواتهم تتأذى على الأرض،
السكان الأصليون ولدوا هنا
و سيغييون هنا
ستحلم بهم النسوة...
هم اسلموه لليل وانا أعد نهاره
هم يزرعون في صدره العوسج
وانا اغري الزنابق بكفيه
هم يدعون الأرض كي تعاديه
وانا أسر للوطن أن لا يختط رمسه
خارج قلبه
رجل في قلبه صفصافة وامراتان
وعند قدميه يتوالد الرمان
وشجر الحناء والسرو
الذي ظله كالسيف
أبوابه مشرعة لقرى الطير واليعاسيب
وبيته من طين
لذلك تشم المطر...
أَعرفُ أنّ عَليّ أن أموتَ يوما
و أن أتركَ الأشياء قبل أن تتركني
و مع ذلك بقيت عُمرا كاملا
ضائعا،
مُترنّحا
أعيش على أنقاض ذكرياتكِ
أُؤمنُ بفكرة الموت جدّا
و أن الفُراق مصيرٌ مَحتوم
أؤمن بالشّجرة التي قطعوا أغصانها
لتصير بَاباً
و بالنّافذة التي حين إلتقى
عندها عاشقان
استحالت غَيمة
و أؤمن بأن...
& قيلَ للنظَّام في علَّته: ما تشتهي ؟ قَالَ: أشتهي أنْ أشتهي.
أبو حيّان التوحيدي: البصائر والذخائر 1 / 198
قَالَ لي: هذه الأرضُ
لا تنتهي.
لا تكفُّ عن الدَّوران
ولا ينتهي
قلتُ: لا شيءَ لكْ
ثمَّ لا شيءَ لي
هذه الأرضُ
سوفَ تخفُّ بنا
وترفُّ كما طائرٌ لا يحطُّ
وسوفَ نشطُّ قليلا
عن العشب ينهضُ...
لا الأزرق
وفي للسماء
ولا الغيث استجاب
للتذرع للدعاء
الأرض تئن صلابة
والعطش البدائي
يستنزف صبر العشب
يبحث في الأخاديد
عن وحي الماء
لا تشحذ بصرك يا صاح
هو السراب استوى
على عرش الصحراء
ونبي الغيث
خابت نبوءته
للنبش في أسرار النداء
لا تبحث وراء التخمين
عن الخط الفاصل
بين العطش والإستسقاء
الدعوات ضاع...
" إلى القدس وأمها فلسطين"
ها قد مضى زمنٌ وغاب
وشاقني منك الخطاب
وكيف أرضى دون قربكِ
بالتشرُّدِ والغياب
وأنا الذي وطّنتُ قلبي أن يحِنّ
وأن يراكِ بلا حجاب
وتنسّمتْ روحي شذاك
وترشّفتْ حٌلو الرُّضاب
وأنا الذي من قبل
ديرتكِ الحبيبةِ
قد وقفتُ بكل باب
وسعيتُ نحوكِ ليس تثنيني
المسافة أو
يُثبّطني...
أيها القبار
لن يمر أحد من هنا.
لن يدخل القناص في محاق.
لا يلبس الخفاش ثوب الأمير.
لا يتقابل النهر والجدول
تحت صدري.
ليكون الجدل خافت اللون..
وإيقاع الوردة دون أسنان..
اقطع جمجمتي أيها القبار
بعد أن يفرنقع المشيعون
ويطير السيئون الى أجراسهم..
سيذهب الموتى الى المرعى المجاور..
ويظل يخشخش خشب...