أفضل أن أهرب دائمـًا
كُل يوم أخوض رحلة الهروب
مِن كُلّ ما يُثير الحنين
أغلق النوافذ جيدًا
حتى لا تُقبلني نِسمة هواء صافية
أحسُ فيها ، بنفس الدفءِ
الذي كُنت أحسهُ
حين كانت تضع رأسها على كتفي
أهرب مِن كُلّ الأغان التي سمعتها
بصحبة صديق ، أهرب من الشوارع
من كُل الطرق المؤدية
إلى ميادين الآلم والشجن...
كل شيء يمر ُ على عُجالة ٍ
الصباح لا يمكث ُ طويلاً
يركض ُمسرعا
كسباقي البريد
يضع ُ الرسالة في يد النهار ويمضي!
الغيوم ُ مثلاً
تجرُ بعضها البعض وتمضي
الساعات تجري
والايام تجري
والشهور والسنين
ومثلهم الحياة تجري
دون هوادة؛
الباعة يمرون على عَجل ٍ
والسيارات تمرُ على عجل ٍ
اللحظات الجميلة ُ
هي كذلك...
أبدأ الآنَ من حيْث أُنهي القصيدةَ...
لا وقتَ لي للكلام الذي
فيه توْريّةٌ أوْ مجازْ
إنّ فكري زجاجْ
فإذا انكسرت قطعة ٌ
سوف ينكسر الكلُّ...
هل أتحمّل هذا ... وأزرع في ما أقول النّشازْ
لا .. أنا سأريح القصيدة منّي
ليكتبها قارئ عاشق
ربما دون وزن وقافيةٍ
و سأختمها لأخلّصها
من تعابيَر ساقطة واعوجاجْ...
الشّعراء الدّراويش، طيبون جداً وقُسَاة أيضاً
كلّ امرأةٍ تحتاجُ أن تنضج على يدِ
رجلٍ قاسٍ.
رجل ينفخ الغبار في عينيها
فلا تشّعر أنّها غبيّة
حين تُلقي كلّ محصول قلبها
في طاحونته.
الدرويش الذي حَصدت مناجله كلّ سنابلي
قبلني أولّ مرة بجوارِ سُورِ الفقراء
وتحسس قلبي
وحين وجده نيئًا قال لا بأس
بعد...
إلى زائر الفجر الغريب
الذي ألقى بكلماته
إلى الطريق و غادر……
رسالتك تعاني من خدش رقيق
في نهايتها
تحوم حولها أشباح
نذرت نفسها للريح
في حلقة دائرية تسير
و تمسك بصوتي
ف نزت أوردته
سرقت من الهواء رائحته
و تركت ظلا
يدنو من الجدار
اتسعت شقوقه
ولم تجد من يطعمها
ها هي….
تشتعل من الانتظار
المرة...
ابكِـ أكثر فأكثر
حتى يمتلئ قلبي بأدرينالين الدمع
ابكِـ
حتى يُزهر حجر الوقت
ابكِـ
فمنذ آخر ضحكة تشقّقت شفتاي لم أجد بعدك
مرهمًا
يغطي تجاعيد السؤال
ابكِـ
لا تصدّق أن بكاء الرجال يزيد بعمر الكبرياء
ابكِـ
حشرجة بألف خيبة،
وغصّة بسيف ساموراي
عزم على تأجيل ميقات الطعنة
ابكِـ
كل هذا لا يقويني...
في بلاد
اعبرها فتعبرني
وعلى الحدود
ارى
أنثيات يقتلعن جدائل النعناع..
ويخصبن ريح ربيعهن
بابتسامات الصباح
.
.
وامضي
والشتاء يفض
الطمي
تحت حذائي الجلدي..
هنا أسطورة..
هناك أميرة قتلت بجرم العشق..
هنا بقايا ثائرين مضوا
وهناك أسماء الطغاة
نحتت على جبال الزيف..
هنا مرت جحافل العمال...
تحت سياط...
غيمة لم أتمكّن من قتلها
(قريبة جدّا من سطح البيت الواطىء جدّا)
إذ استحالت إلى إمرأة قرويّة تطارد ذئاب اللمس
في مرتفعاتي الحسّيّة.
ا#############
لن يصلوا أبدا إلى نجمتي المتلألئة..
بعيدا عن أنظار العالم أفاوض كواكب مهذّبة جدّا
لتغيير أسمال الأرض.
ا#############
أنا ذاك الصوت المبحوح الصادر...
في تجاويف الشتاء
اعتقدتُ أنّي
نغمةٌ منطفئةُ البريق
برجعِ الريح
بين ضلوع صوتٍ
مُثقلِ الشجن
بلا ظلّ يؤنس غربةَ لحنه
مطلبها الوحيد الاستدفاء
بفصل واحدٍ من الحياة
يجعل زمانَها متدفّق الألوان...
.....
بذلك الثوب
الذي برعَ الأسى
في حياكته بخيوط
مكتظة العتمة
فارتديتُه مصيراً وقناعةً
متماهياً معه جِلدي...
لقد كان يجيدُ الهروب ..
بارعٌ في خَلْقِ الفقد وتكوين ذاك الألم ..
لم يتعرَّف على قلبي هذه المرَّة ..
يتركني وسط كُلِّ النَّاسِ وحيدةً ممتلئةً به ..
يجيدُ إفلاتَ يدي التي كان يمسكها جيداً ..
ثم يزيدُ مقدار غيابه في كُلِّ مرَّة..
علَّني أعتادُ على ذلك..
علَّ الهوى في صدري يموتُ بحادث زمن !
و...
الحياة خدعة أخرى
قالها
و سقطت قنبلة في حنجرته
اترك لي وردة فوق مسام الذكريات
تتنفس
وأنا أمحو اتباع المحبة لقلب صدئ
أشفق على هذا العصفور
يتحدث كمن لم تبتلعه الخطيئة
ثوبه معطر تتخلله نوافذ
خربت من شدة الريح
قد أدمى يده دق الخطى في الشوارع
أسمو و أضحك بحلول أشباحه فوق رمادي
جسد يسعى للماضي
حريتي...
اقرأ المستقبل بمهارة فائقة
الحب، والرقص، التعلق، اللعاب، الأشواق،
الحيوانات المنوية الميتة، والأحضان،
والآلام الناضجة في رسائل البريد المنسي
الأرق الطويل
الهجران
والصمت
سيتبارز الحزن مع الحب الذي بينكم
بسيوف من نار
ويتصارع الموت من مشاعر زائفة تسكن سرير الحب
الذي أردت أن يكون أزلي
ستعرفين بعدها...