زارَ الطائرُ المُحنّى الصدر. الطائر الصغير الذي لا يحسن الغناء. زار ثانيةً حديقة َ المنزل، البيضاء بفعل الثلج. احتل طرفاً من غصنٍ، بالغ الرقة، أجرد. وبحركةٍ عابثة لم أفهم معناها جعلني أنصرف له يقِظاً. وحين اطمأنّ خاطبني، كمرشد على ناصية: نسيتَ دون شك. لا عجب. مرّت سنواتٌ ثلاثون على لقائي الأول...
أودُّ ببساطة أن أخبركم كم أنا سعيدٌ أنني هنا، و كم هو مؤثّرٌ أن شرّفتموني بمنحي جائزة توبل في الأدب .
إنها أول مرة أضطر فيها لإلقاء خطابٍ أمام جمهورٍ كبير، و أشعر بالقلق بعض الشيء حيال ذلك. إنه لمن السهل تخيّل أن ذلك النوع من الأشياء تأتي وبسهولة لكاتب. و لكن بالنسبة لكاتب – على الأقل روائيّ –...
تقول الشجرة:
أعرف امرأة تؤرخ للورود الذابلة في يدها
حتى ذاب جسمها لبتلات صغيرة من الدانتيل
في كل يوم أدرك مدى صغر الكلمات في هذا الكون
2
الماسأة ليست في البتلات المتناثرة
المأساة في سيقان أشجار الغابة
حين ارتضت أن تصبح خشباً للجسر
بالأمس رأيت الجسر مكسورا
ومؤامرة «السوس» تحت الخشب المهترئ
كل ما...
على حجر من جبال الصمود
وقطعة طوب من الشاطي الملتهب
كتبت فروض الحساب وفرض القواعد
وكل فروضي
وأيضاً كتبت نشيداً لأختي الصغيرة
" بلادي بلادي" و" يحيا الوطن"
ففي موقعي عند إحدى زوايا المخيم
ومن خلف بيت عتيق
مغطى بسقف صدئ
عملت وصحبي بتجميع كل الحجارة
من البيت…والدرب….
من كل حقل وكل مغارة
وما بين كل...
(مهداة إلى روح الشاعر الكبير سميح القاسم )
"منتصبَ القامة " دوما ً كان
"مرفوع الهامة "كالبركان
نسرا ً فوق الجبل الحيدرِ
يعلو .. ينفث في غضب مضري
نيرانا ً تلتهم الأحزان
سحبا ً بيضاء كماء الثلج
نُقعت بعصير الريحان
أو سحبا ً داكنة سوداء
تحوي من ألم الشاعر
جمرا ً ودخان
ليبيد رمال الصحراء
ويبيد...
...... وبينما تشق سيارة التاكسي طريقها ببطء وسط زحام السيارات ، رأيت من خلال زجاج النافذة في الجهة اليمنى من الشارع "أحمد الجايجي" وهو يقف كالعادة خلف عربته منتشياً يصب بحركاته الأستعراضية المعروفة الشاي والماء الساخن والسكر في الأكواب ويوزعها بخفة بين زبائنه الملتفين حول العربة, ولمحت إلى جوار...
عن استحقاق واعتراف ومحبة، لا يرد اسم الدكتور حسن المنيعي إلا مقترنا بألقاب وكنى تقديرية لشخصه وعطائه، لعل أكثرها تداولا "أستاذ الأجيال"، و" مؤسس الدرس المسرحي"، و"الحصن المنيع"، و"بَّا حسن" التي لا يتجرأ على تلفظها غير أصدقائه وأترابه ومجايليه من الرعيل الأول، وبعض الجسورين من حوارييه وطلبته...
ناشدتكِ الرحيل فلترحلي
يكفيكِ هذا لكي تخرجي
من حياتي كلها ,
وللجحيم فلتذهبي , انصرفي ,
أخرجي , من طقسي اليومي
ومن الجرائد الحزبية ,
ونشرات الأخبار الليلية
ومن الأسقف المعلقة ,
الأبواب ألان كلها مفتّحة , وعليكِ غير مغلّقة ,
وعليكِ الآن أن تغادري , ِفرّي ,
من كل النوافذ , كما الدخان الأسود ...
1- مدخل لابد منه:
...إن المتتبع للثقافة المغربية الحديثة يلاحظ جليا أنها تلك مسارا غنيا في درب الكلمة والعطاء والإبداع الخلاق الذي يعبر عن الشخصية المغربية بكل ما تحبل به من مؤثرات بيئية ودينية وأخلاقية وحضارية ومعرفية تستقيها من تراثها الزاخر الذي بدأ يعرف أنوار النشر بعد أن ظل أمدا طويلا غارقا...
كرويةُ المقهي تشير الى العالم.
العالم لا يبدأ بباب ولا ينتهي..
لو استثنينا الباب، وشطبنا النوافذ الزجاج
والمراوح الحديد والأرائك الخشب
لا يبقى إلا فراغ.
عميقٌ ثقبُ الأوزون:
يمتد..
يمتد..
يمتد.
مثل سيخٍ طويل،
يقلّبنا ذات اليمين وذات اليسار.
عارضات (ستريبتيز) يتمطيْنَ على محورٍ
نصف دائري،
يميناً...