"يحيا الكاتب و يموت أو يمارس البقاء على توقيعه، ما يأتي بعد ذلك لا يعنيه، الخلود يعود دائما إلى الأموات"
عبدالكبير الخطيبي
بعض الصداقات تمر كطيف عابر، تنمحي تباعا، فتسقط في بئر التجاهل وربما النسيان، بينما الطيبون، الصادقون، الرائعون، الأوفياء، الأمناء على تبر المودات لا يبرحون الذاكرة،...
بورتريه...
(1)
"يبدو أننا جميعا
في سراح مؤقت".
لا تحمل القلم وتذهب صوب الكتابة؛ إلا حين تتأبط القضية وتسير نحو الحرية. وهنا، في مسافة ثكلى بين إشهار صرخة وتربية أمل، تقف كتاباتها شاهدة؛ بالصوت والحبر، على زمن وجدنا أنفسنا فيه ونحن "نتمرَّن على الفقدان" !
هي ذي جملتي /...
(1)
"ولوج النص له دهشة تشبه البرق،
أبدا لا تتكرر مرتين".
على مدى أشهر طوال، قمت بإغلاق أطراف أصابع حبري. لم أنبس بعبارة فيها، عنها، خوفا عليها مني، وخشية مني عليها.
حَتَّى لا أقترف ما لا يصعد نحو أعاليها. حَتَّى لا أكشف أسفل سقفي. لذا، تلعثم حرفي حين أزمعت على...
نشر الشاعر عبد الحميد شكيل كلمة أدبية اختار لها عنوان ( بيان خصوصي ) بمناسبة مرور خمسين سنة على اعتناق وجع الكتابة ..الكلمة عبارة عن مرثية يبكي فيها بحروف الأبجدية المتشائمة و الغصة في الحنجرة انكساراته الذاتية و آلامها الدفينة و الحنين إلى الأمل الهارب بقسوة الشوق.. لأنه ببساطة رغم تجربته...
لا يكتب سعيد منتسب لمجرّد أن يقصّ الحكايات، بل يكتب ليمارس نوعا من الانزياح عن المألوف. إنه حفار في طبقات المعنى، يبحث عن لحظات التوتر الخفية بين الدوال والمدلولات، بين الشخصيات وعلاقاتها المتوترة دوما بالفضاء، عن تلك الهوامش التي تنبض بالحياة أكثر من المتن. نصوصه ليست مساحاتٍ صلبةً ومحدّدة تبحث...
حين يتجسد العراق في إنسان
هناك كُتّاب يكتبون من مسافة، وهناك كُتّاب يكتبون من لُبّ الجرح. كاظم حسن سعيد هو من الفئة الثانية، بل هو أحد الذين إذا قرأتهم شعرت أن كلماتهم ليست حبرًا على ورق، بل دمًا نابضًا، وأنك حين تطوي الصفحة لا تغلق كتابًا، بل تغلق نافذة على عراق يتنفس في قلبك.
وُلد عام 1955 في...
عرفته قبل ثلاثين عاما، حينها كان اسمه قد تجذر في حقول الشعر وبرز كشاعر المدينة وأحيانا أخرى كان يلقب بشاعر الماء !.. هو حاضر باستمرار في المنابر الأدبية للصحف والمجلات الوطنية والعربية أحيانا، بل لا يكاد يخلوا عدد منها من أحد نصوصه. وقد دأب على هذا الحضور والنشاط منذ أن عرفته إلى لحظة كتابة هذه...
في بداياتي مع الكتابة والنشر، وجدتُ نفسي أنشر أولى محاولاتي في منتدى دفاتر، فهو أول فضاء إلكتروني عرفته، وهناك وجدتُ ترحيبًا دافئًا وتشجيعًا صادقًا من مشرفي صفحة الإبداع وقرّائها. ومن بين الأسماء التي بقيت محفورة في ذاكرتي: محمد محضار ونور الدين فاهي، الذين لم يبخلوا بتشجيعي ودعمي.
في ذلك...
الحديث عن سيدي محمد فري هو حديث عن مطرٍ الذي يُحيي لا يكتفي بالإنزال، بل ينفذ إلى الأعماق فيروي العطشى، يُنبت الزروع، ويُعيد للحرف بهاءه ونضارته. والحديث عنه هو حديث عن خيمة المبدع العربي واقصد منتدى مطر التي آوت بصدورٍ رحبةٍ لا تعرف الضيق، فكانت ظلًّا وارفًا حمى الأقلام البارزة والمواهب...
لماذا اكتب ولمن أكتب ؟ سؤال كانت تبدو الإجابة علية صعبة ، فلقد كنت أكتب من قلبي وحسب تقديري وأنا أعلم تماما اختلافي العميق مع محيطي التاريخي السابق ، اختلاف كنت أعتقد أنه يمكن التغلب علية لو انطلقنا من الأصول الأولى للتفكير الجديد المكتشف في نهاية ستينات القرن الماضي وبدايات السبعينيات ، أي من...
لا يمكن للشًّاعر ان يبتكر سوى موقفين حيالَ موتِ عزيزٍ عليه أحدها هو العجز عن الكلام، وهي الصورة التي تبدو الأكثر بلاغة للتَّعبير عن الشّحوب الذي غمر وجه العالم، الموقف الآخر ذو طابع تراجيدي، وهو الموتُ فوقَ الميِّت. وهو التعبير عن الرَّفض، او استحالة استيعاب الفجوة التي ظهرت في جسد الوجود. هذا...
إن من بين الأعمال الأدبية الجيدة التي تقوم بها مجلة الشرق دراستها المستوفاة لمبدعينا من شعراء وأدباء وباحثين، ممن تركوا بصماتهم واضحة على مسيرتنا الأدبية والثقافية. وذلك عن طريق إفرادها أعدادًا خاصة لدراسة كل أديب ونتاجه الفكري والأدبي بشمولية وبعمق يرضيان فضول القارئ الذي لا تكفيه الأخبار...
الشاعر موفق محمد.
وجهه يفصح عن نفس طفل نقية، ولطافة لا تُخطئها العين في وجه بابلي من وجوه أهل الحلة. إنهم خميرة الذكاء العراقي المتوارث منذ الأزل، والمادة الخام للتندر والتهكم، فمن أجدادهم الذين (بَلْبَل) الله ألسنتهم، ورثوا سخريتهم اللاذعة، التي صنعتها المحن والمواجع، ثم توزعت على أبناء...
كان الشاعرُ الحليُّ في آخر الليل يلوك صمته كالقات ..
بين حينٍ وآخر يقوم واقفاً،ثم يجلس
قال الحليُّ:
بقيت أوثث صمتي بكلام مستعمل
ليركب رأسي بعدها حصان الذكريات
ولا يعود
أردف الحليُّ:
على غفلةٍ من صديقي المُبَّجل الذي أضاع جوازَ سفره في البلاد
سأطفيء سيجارتي الألف هذه الليلة
سأطفيء معها الف...
قبل 27 عاما, وكان عمري 21 عاما, واقفٌ في ساحة (العرضات) أتفرّس في وجه العقيد, آمر تجنيد الكوفة, الذي منحني الرقم 495545 ج م (جندي مكلف), ببدلة خاكية, وبسطال ثقيل كالح, لأجد نفسي بعد سنوات, مرميا على جبل ديركله, وبعد سنوات أكثر حلكة على سواتر الفاو, وبعد سنوات مرّة منكمشا في موضع ترقّّصه القذائف...