بدايةً من جميل ما يتعلق بكتابتي لهذا الرد أنه يأتي مباشرةً بعد عودتي وزوجتي من وقفة مع مجموعة من المثقفين تحت نصب الحرية دعماً لتظاهرة تلك الجموع الجميلة التي أعادت، بمطالبها الراقية، الأمل إلينا. وبكل الإخلاص والصدق أقول إنني شعرت، وأنا أقف تلك الوقفة، بأن كل ما كتبته وأكتبه لا يعني إلا القليل...
قال لي بعض المثقفين في باريس إن هناك مدرسة جديدة في النقد الأدبي تستند إلى علم النفس التحليلي. وفي البداية لم أهتم بهذه المدرسة، ولم أفكر في البحث عن كتبها. قلت لنفسي: ماذا سوف تضيفه هذه المدرسة؟ لعلها امتداد لبعض محاولات سابقة في التفسير النفسي للأدب، ما أشد تعنتها بل ما أبعدها عن النقد الأدبي...
الشمسُ تمضي نحو مغيبها اليومي الروتيني، وكنتُ أجلس أمام باب بيتي، قريباً من عمود الإضاءة الذي ليست به أسلاك للإمداد الكهربائي وسوف لا تكون به إلّا إذا تحققت مشيئات معقدة أو معجزات بشرية كتلك التي في كتاب الطبقات لود ضيف الله.
إنهم وضعوه هنالك كدليل على إنتهاء الحرب وبدء عمليات التنمية، التي لم...
1
شكل كل من لينين وبوخارين وستالين وتروتسكى بالنسبة إلى روسيا، وماو وتشو إن لاى ودنج سياو بنج بالنسبة إلى الصين، تاريخ الثورتين العظميين في القرن العشرين. وقد قام هؤلاء الزعماء بدورهم أولاً من خلال قيادة أحزاب ثورية ماركسية ثم قيادة الدولة الناشئة عن انتصار الثورة. فاضطروا لذلك إلى مراجعة...
أنعم بوصلك لي فهـذا وقتُـهُ
يكفي من الهجران ماقد ذقتُـهُ
أنفقت عمري في هواك وليتني
أُعطى وصالاً بالـذي أنفقتُـهُ
يامن شغلت بحبه عـن غيـرهِ
وسلوتُ كل الناسِ حين عشقتهُ
كم جالَ في ميدانِ حسنك فارسٌ
بالسبق فيك إلى رضاك سبقته
أنت الذي جمع المحاسن وجهه
لكن عليـه تصبـري فرقتـه
قال الوشاةُ: قد إدعى بك...
(مشاركة مع محمد سهيل أحمد)
على عكس "بيت" مهدي عيسى الصقر الفخم على "دجلة"، فإنّ عدسة الرحالة مدام ديلافوا تحتفظ بإطلالة هذا البيت الطينيّ الصغير على صفحة نهر بَصريّ canal، مغمورٍ بظلال السَّعف. بقيَ دجلة الكبير شاهداً على هجرة "الصقر" الى بغداد، ستينيات القرن الماضي، وعلى أحداثٍ عنيفة تلَت...
- I -
في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي شاءت الشاعرة العراقية نازك الملائكة الانخراط في معركة معايير الشعر (وكان الموزون، سواء قام على عمود أو على تشكيلة تفاعيل، هو وحده الشعر عندها)، وخوض معركة التسميات (إذْ رفضت مصطلح "قصيدة النثر" جملة وتفصيلاً، كما أبت على الناقد والروائي والشاعر جبرا...
كم أتوق إلى الأيام التي وصلتُ فيها إلى لندن (مطلع عام 1970م) واكتشفت ما لم يكن لدينا في بغداد: الأندرغراوند (Underground) بأنفاقه العميقة تحت الأرض، وعربات قطاراته العتيقة. فأدركت فورًا كم كانت تفتقر الحداثة الشعرية العربية آنذاك إلى ما كان يمكن أنْ يجعلها حديثة: السرعة ومعمعان الخيال. محطة...
"طائر النار" ينهض من رقدته بعد اثنين وأربعين عاما (2 من 2)
- قلت لعمتي: "احكي لي عن قَريبنا الشاعر الذي انتحر" فقالت: لاتصدقي.. بل غيبوا عقله بالتعذيب
- تطوع في بناء السد العالي وأسس مقرا للاتحاد الاشتركي وبعد هزيمة 67 تبدّل حالُه، وكَرِه من خانوا الوطن
- زيارات "عبد الرحمن الأبنودي" تكررت له؛...
كان آخر ما علق عنه فى الأذهان، هو أنه جمع كتبه فى شكل أسطوانة وأشعل فيها النار وظل بداخلها يردد أشعاره حتى تلاشت روحه، لا أحد يعرف لماذا اختار أحمد هذه النهاية، فقد اعتاد لسنوات طويلة، أن يذبح مرتبه كل أول شهر، حيث يشترى لحومًا ويدعو أطفال القرية يأكلون ويتسامرون ويحفظون أشعاره، شاهدوه هذا اليوم...
رويدًا
إنه قمر الظهيرة في مدى بصري
وإن أُحرز مكافئة
فليس أقل من ألا أكف عن الظنون
أراه وحدي والعيون ترى جنوني
ليس لي هذا الجنون
ولست أزعم أنني أنشأت معجزة
ولكني أرى قمري
لهم أن يضحكوا
ويُظَنُّ بي أني نسيت الشمس في وعر الطفولة
ربما أنسى
ولكني أرى مالا يرون الآن
فليمضوا إلى أيامهم
ولأمضِ من صيفي...