مختارات الأنطولوجيا

أنت الإنسانيَّة بكاملها. أنت ألِفُها وياؤها. منك تتفجر ينابيعها، وإليك تجري، وفيك تصبُّ. أنت حاكمها ومحكومها، وظالمها ومظلومها، وهادمها ومهدومها. أنت واهبها وموهوبها، وناكبها ومنكوبها، وصالبها ومصلوبها. أنت فقيرها وغنيُّها، وضعيفها وقويُّها، وظاهرها وخفيُّها. أنت جلاَّدها ومجلودها، وناقدها...
لا تُخْفِ ما صَنَعَتْ بِكَ الأَشْواقُ = واشْرَحْ هَوَاكَ فَكُلُّنا عُشَّاقُ قد كانَ يخفِي الحُبّ لو لا دمعكَ الـ = ـجَارِي وَلَولا قَلْبُكَ الخَفَّاقُ فعَسَى يُعينُكَ مَنْ شَكَوْتَ لَهُ الهَوَى = في حَمْلِهِ فالعَاشِقُون رِفَاقُ لا تجزَعَنَّ فَلَسْتَ أَوّلَ مُغْرَمٍ = فَتَكَتْ بِهِ...
كنا نتحدث عن النزاع، وعما إذا كان جميع البشر الذين عاشوا على هذه الأرض، بكل كنوزها الشاسعة، في نزاع مستمر. مابرحنا في نزاع دائم، ليس خارجيًّا مع البيئة، مع الطبيعة فحسب، لكنْ مع بعضنا بعضًا، وداخليًّا، “روحيًّا”، على حدِّ زعمنا. من اللحظة التي نولد فيها حتى نموت، نحن في نزاع. ونحن نصبر عليه؛...
أيَّتها الكلمة! علَّمْتِني النطق، فنطقت. وعلَّمْتِني الكتابة، فكتبت. وكان ما نطقتُ به عوالمَ من السحر والسرِّ. وكان ما كتبتُه دنيواتٍ من الرموز والألغاز. ولو لم تكن لي قابليَّةُ النطق والكتابة لَما نطقتُ وكتبت. ولو لم تكن لي القابليَّةُ لفهم ما أنطق به وأكتبه لَما خُيِّل إليَّ أنَّني أفهمه...
رفع رئيس التحرير سماعة التلفون بيد مكهربة بالغضب . فقد كان منذ ساعتين يحاول كتابة مقال يدعم فيه مرشح حزبه في الانتخابات الجارية فما ينقاد له القلم . وكان قد مزّق الورقة العاشرة عندما رنّ جرس التلفون للمرّة العشرين . فتمنّى لو كانت السمّاعة في يده حجراً يهوي به على رأس الذي جاء يزعجه ويشوّش عليه...
تناثري تناثري يا بهجة النظرْ يا مرقص الشمس ويا أُرجوحة القمر يا أرغن الليل ويا قيثارة السَّحَرْ يا رمز فكرٍ حائرِ ورسم روحٍ ثائرِ يا ذكر مجدٍ غابرِ قد عافك الشّجرْ تناثري ! تنــــاثري ! تعانقي وعانِقي أشباحَ ما مضى وزوّدي أنظارك من طلعةِ الفضا هيهات أنْ ، هيهات أن يعود ما انقضى وبعد أن...
يفوتُ الأوان على ما كنتُ أنتظر تفوت نومي الأحلام يفوتُ الأوان فاتني حنان لمستُكِ وغنِمتُ بالأسى تطولُ في كفي مصافحتكِ الأخيرة وفي عينيّ صورتكِ الأخيرة وفي روحي صدى سعادتكِ الأخيرة تفوتُ دمعتي كفّكِ فتسقط أرضاً ولا تفوتها الأقدام ويفوتُ فمي الكلام تفوتُ العصافير قمحي المنثور وتفوتين تلويحتي...
نقابل أشخاصا للمرة الأولى ونضع فيهم ثقتنا، ونكيل لهم المديح والإطناب، ثم مع مرور الزمن نكتشف أننا وضعنا ثقتنا في غير محلها، بعد أن ظهرت لنا شخصيتهم الحقيقية، وتكون الصدمة الكبرى. هناك أمثال وحكم ومقولات كثيرة تحدثت عن معرفتنا بالأشخاص ومدى قربنا منهم، وتختلف مقاييس معرفة الأشخاص وتحديد طباعهم...
ربما بسبب إقامتي في قرية معزولة، أو لصغر سني آنذاك، لم يكن في مقدوري التفاعل مع فترة السبعينيات كأول عقد دشن فيه الانقلاب العسكري بداية منظومته الاستبدادية، ووجد الطلاب أولاً ثم الكُتّاب أنفسهم في الصف الأول في مواجهة ذاك النظام الشرس وهو يبني قواعد الدكتاتورية، فتبدلت هيكلية الدولة جذريا عب...
يقول هنري ميلر في لقاء معه : أتمنى هذه الأيام إعادة قراءة حياة غوته ، وقصة حبه الأخيرة ، أريد أن أعرف بماذا أحس ـ ذاك الرجل العظيم والأوروبي العظيم ـ عندما وقع في غرام فتاة صغيرة رفضته ، في حين كان العالم بأسره يعتبره إلهاً . رينيه دو مونترلان صاحب خماسية الصبايا والتي قرأتها بشغف في الثمانينات...
تتغير طبيعة الملاحَظ وفق الملاحِظ. هذه فكرة انبثقت في حقل الفيزياء وأسست للنظرية النسبية، ثم فيما بعد النظرية الكمية التي مازال يصعب شرحها للطلاب والهواة الفضوليين حتى الآن، فميكانيكا الكم، أو الكمومية، حالة علمية معقدة بنيت على حدوس ذكية، شكلت ثورة على الفيزياء الكلاسيكية بدمجها بين الخاصية...
رفاقي… أتعشبُ في الفجر هذي الصخور؟ أتزهر فوق جدار الردى الأمنيات، وهذه البذور؟ وترد عبر الصدى الأغنيات وتعبق في الموقد الذكريات؟ هنا منذ شهر مضى هنا منذ عام مضى هنا منذ قرن مضى قام سور، وسجن وجيل من الهالكين أتشرق شمس الربيع الحزينة فتوقظ أحلامنا الميتات؟ أتحكي العنادل والقبَّرات حكايا تقول بأن...
لا بابَ يَفْتَحُهُ أمامي البَحرُ.. قُلتُ: قَصيدتي‏ حَجَرٌ يَطيرُ إلى أبي حَجَلاً. أتَعْلَمُ يا أَبي‏ ماحَلَّ بي? لا بابَ يُغْلقُهُ عَلَيَّ الْبحْرُ, لا‏ مرْآة أكْسِرُها لِيْنتشرَ الطّريقُ حَصىً.. أَمامِي‏ أو زَبَدْ...‏ هل مِنْ أَحَدْ..‏ يبكي على أحَدٍ لأحْمِلَ نَايَهُ‏ عنْهُ, وأْظْهِرَ...
ما الجنون: إنه فيما يبدو حالة غامضة كالحياة وكالموت، تستطيع أن تعرف الشيء الكثير عنها إذا أنت نظرت إليها من الخارج، أما الباطن، أما الجوهر، فسر مغلق، وصاحبنا يعرف الآن أنه نزل ضيفاً بعض الوقت بالحانكه، ويذكر - الآن أيضاً - ماضي حياته كما يذكره العقلاء جميعاً، وكما يعرف حاضره، أما تلك الفترة...
لا يَخدَعَنَّكَ صِحَّةٌ وَيَسارُ ما لا يَدومُ عَلَيكَ فَهوَ مُعارُ يَغشى الفَتى حُبَّ الحَياةِ وَزينَةَ الـ ـدُنيا وَيَنسى ما إِلَيهِ يُصارُ وَإِذا البَصائِرُ عَن طَرائِق رُشدِها عَمِيَت فَماذا تَنفَعُ الأَبصارُ لا تَغتَرر بِالدَهرِ إِن وافاكَ في حالٍ يَسُرُّكَ إِنَّهُ غَرّارُ انظُر إِلى مَن...
أعلى