مختارات الأنطولوجيا

۱ يتكوّر الطفل الكبير بين نضوج السفرجل، يرتجفُ مستسلماً لنذور الماء ...، لاجماً صراخه ... في المشهد الأخير من الحلم ٢ من بين عينيه أنظر برؤياي على أسنانه اللبنية بقايا أثرٍ لكعكة مغطسة بالحليب تذوقتها قديماً وعلى شفتيّ ذلك الطفل ضحكة ماكره كلما شاهد الصليب يغفو بين نهدين واقفين للحراسة ٣ امرأة،...
الصهونية، من أخطر المنظمات التي عرفها القرن العشرون منذ ما قبل ولادته! من صلبها نشأت "اسرائيل" وعلى هامشها ولدت في منطقتنا، حركات وأحزاب سياسية، وكيانات دول! ودفعنا ، ولا نزال ندفع، ثمناً باهظاً من الدم والأرض والعرض.. من جراء نشوء هذه اللعنة التاريخية! والصهيونية اليوم، ليست حكراً على اليهود،...
«إن جسد التاريخ كله ليس سوى سرد مطوّل». ليست هذه العبارة لي، ولا لكاتب حديث، إنها للكاتب السوري القديم والمدهش: «لوقيان السميساطي» من القرن الثاني الميلادي. وهي ترد في سياق رسالة له بعنوان: «كيف يجب أن يكتب التاريخ؟». وهذه الرسالة، باعتقادي، ليس لها مثيل في التكامل والروعة والدقة والأسلوب...
قل للأُلى جعلوا الدُّستورَ مهزلةً الدّهرُ يضحكُ من دُستورِكم عجبا شرُّ الذُّنوبِ لديكم أن يُقالَ لكم كُفُّوا الأذى ودعوا التَّضليلَ والكَذِبا وأضعفُ الناسِ رأياً مَن يُهيب بكم لا تتركوا النّيلَ في أيدي العِدَى سَلَبا الرُّشدُ إن تَتمادَوْا في غَوايتكم والحقُّ أن تجعلوا للباطلِ الغَلبا أنحنُ...
أين في المحفل "مي" يا صحابْ ؟ عودتنا ها هنا فصل الخطاب عرشها المنبر مرفوع الجناب مستجيب حين يُدعى مستجاب أين في المحفل "مي" يا صحاب ؟ *** سائلوا النخبة من رهط النديّ أين ميَ ؟ هل علمتم أين الندى مي ؟ الحديث الحلو واللحن الشجي والجبين الحر والوجه السني أين ولى كوكباه؟ أين غاب ؟ *** أسف الفن على...
لا تحظى السيرة الذاتية التي كتبها نجيب محفوظ في بداية شبابه، وأطلق عليها "الأعوام"، وهو في سِنّ الثامنة عشرة عاماً بقيمة أدبية عالية، برأيي، لكن أهميتها تنبع فقط من كون كاتبها هو الحاصل، لاحقاً، على جائزة نوبل للآداب. هذه السيرة، إن صحّ إطلاق هذا الوصف عليها، لم ينشرها محفوظ مع أنه ظلّ محتفظاً...
1- هذا الصمت المطبق الذى قابلنا به الذكرى التسعين لرحيل حافظ إبراهيم وأحمد شوقى، والذكرى المائة والخمسين لميلاد حافظ وخليل مطران، كيف نفسره؟ لا أظن إلا أن هناك تفسيرا لهذا الصمت هو أن نشاطنا الثقافى عامة يمر بمرحلة من الخمول والركود لها أكثر من وجه وعليها أكثر من دليل. ويكفى أن نسأل أنفسنا عما...
(بقية المقال الثامن عشر) والآن نستعرض حالة دامية وجيعة، عميقة الألم والفجيعة، يزيدها جرحا وإيلاماً ما يبدو به قائلها من تماسك وتجلد وتجمل. إنه (يوم الظنون): يوم يقف الإنسان تتجاذبه الدوافع والانفعالات، ويتقاذفه الإقدام والإحجام، وتتراءى له المسارب والطرقات، وهو لا يدري أيها أولى بالاتباع، بل...
الـولـوج إلى عالم العقاد الشعري ليس بالأمـر السهل أو الميسـور.. فهو يعني جهدا يبـذله القارئ أو المستمع، حتى يحكم طرفي علاقـة التلقي بينه وبين شعر العقاد. ربما كان مصدر ذلك وعي العقاد ويقظتـه العقلية الدائمة، حتى وهو في أسر اللحظة الشعرية وقبضـة تجربتها الإنسانية. فهـو كما قال عنه سيد قطب مبـدع...
طغت شهرة العقاد الكاتب على شهرته شاعراً وأصبح اسمه مرتبطاً بسلسلة كتب في العبقريات والمؤلفات الإسلامية والتراجم الأدبية وأدب المقالة أكثر من ارتباطه في وجدان القارئ بشعر العقاد الذي تضمه دواوينه العشرة بدءاً بديوانه الأول « يقظة الصباح» وانتهاء بديوانه الأخير « بعد البعد « مروراً بدواوينه...
ــ 1 ــ ــ عمي فلس واحد أشتري خبز . ومد الرجل الهزيل يده إلى جيبه وفكر ملياً.. وقال : فلس واحد للخبز ومن أنت يا ولدي ؟ .. وتألق نور الطفولة في عيني الصبي وقال: آه ياسيدي ان امي ماتت قبل شهر وأبي غرق قبل سنة ... وفكر الرجل مرة أخرى. فتش جيوبه...
(ليلى) أحس على فمي شفة ... صفراء تصبع بالدماء فمي وجناحَ خفاش يطيرُ على ... قبري فيملأ بالرؤى حُلمي وأرى يداً سوداَء تصفعني ... وتشد شعري شد منتقم وأرى غطاَء القبر متفتحاً ... وجحافل الديدان والظلم وأرى عيوناً كلما اختلجت ... أهدابها رفتْ على غسق الريح معولة كأن صدى ... إعوالها ما زال في الأفق...
هناك "كتبة" لم يقرأوا في حياتهم رواية أو ديوان شعر أو مجموعة قصصية أو مسرحية (ولا مشاهدتها) ولم يكتبوا قصة قصيرة نشروها من قبل لتشهد لهم؛ فجأة يخرجون عليك بـ "رواية" يطبعونها على حسابهم في "دكان نشر" ثم يروحون يروجون لها باللايكات التي يشترونها من مواقعها المعروفة. ويعرضونها لتعاليق "الأصدقاء"،...
حين جاءه عزرائيل ليقبِضَ روحهُ كان هو يحتسي خمرته على مهلٍ ويحلم بأيامٍ جميلة قادمة توسّل إليه أَنْ يتركه ريثما يُكمل كأسَهْ رق قلبه عليه، فوافقه! كأسه الأليفة من مطلع العمر، استنفرت كل ما في الزجاج الشفيف من سحر! صار كلما أوشكتْ خمرته على النفاد يستجلبها من أعماقه الأولى حتى تفور وتملأه! ملّ...
سيكون من قبيل الابتسار الجزم بأن المفهوم الفلسفي للانفصال، يرجع أساسًا إلى الأبحاث الإبيستمولوجية المعاصرة وما صاحبها من إعادة النظر في تواريخ العلوم، عند غاستون باشلار خاصة. فيكفي أن نعود بأذهاننا إلى التحولات التي سنتها مدرسة الحوليات في مجال التاريخ، بكتابات مارك بلوك بداية لنتأكد من ذلك...
أعلى