قصة قصيرة

لم يحسب أن أيام وليالي الشتاء ستكون باردة بهذا الشكل، اعتاد وليام أن يأتي في كل عام الى حيث كابينته البعيدة في مقاطعة كادت أن تكون نائية عن الجميع، فهو لا يحب صخب المدينة التي يعيش فيها مجبرا كما يقول للمقربين بسبب عمله، يمتاز وليام بالطول الفارع والجسم الرصين فقد دأب على ممارسة الرياضة بشكل...
موقف محرج ولكنه طريف ممتع: في مطار جينيف كنت أنتظر موعد الرحلة إلى لندن بعد هبوطي قادماً من تونس. سألت بعض الأعوان إن كنت ملزما بشخن حقيبتي من جديد أم أن ذلك يتم آليا باعتبار رحلتي الأصلية هي من تونس إلى لندن عبر جينيف فقيل لي كن مطمئنا فحقيبتك قد تم شحنها فسألت وهل علي أن أسجل في هذه الرحلة من...
أحببت كتابات المؤلف، الذى ماأن أفرغ من قراءته، حتى أعود إليه مرة أخرى، الألفاظ عنده ذات دلالات بلاغية راقية، يوظف كل أدواته الإبداعية فى خدمة الأدب، فيرتفع بالقاريء إلي أجواء شاعرية، ومناطق جديدة لم يرتدها من قبل، الصحافة والتليفزيون والميديا تتبعه فى الندوات ومعارض الكتب، له العديد من المؤلفات...
أنسلخ من تحت الغطاء ، أدلف الي الحمام ، أرتدي ملابسي أغلق المذياع ، أغلق باب شقتي ، أهبط علي الدرج ، أدلف الي مقهى عزيز ، أطلب قهوتى ، أشربها علي مهل بترقب لحظة الإفاقة ، أحاسب النادل ، أركب أتوبيس ، أتوجه إلى ماسبيرو ، الساعة الان قريبة من الثامنة ونصف ، أمر من البوابات ، أصعد بالمصعد أتلقى...
لم أجد شبيها له في سمرته، تشعر حين تراه ، وكأنه خليط بين السمرة والزراق، مزجا في لمعة أضفت على وجهه مسحة من البساطة والوقار، في هدوء ينزل حمل البطيخ في غرارة كبيرة تدلت من فوق ظهر حمار ضخم ، يستقر في وقفته مطمئنا كصاحبه، على رأس الدرب مكانه منذ أعوام ،لا أذكرها تحديدا يذكرني بها المعلم " نصحي"...
وقف ينظر لساعته، الوقت يمر بطيء، عاود النظر لساعة يده، نظر ثانيا الى الطريق، يمين، يسار، أطرق راْسه إلى الأرض يركل حصواتها كلاعب كرة قدم يسدد ضربة جزاء، ساْل نفسه: هل ستاْتي؟ لماذا تاْخرت هكذا؟! إنها لم تخلف لي موعد منذ أن عرفتها لقرابة تسعة أشهر. تاْخرت كثيرا، مر نصف ساعة على موعدها وأنا...
دائما يمني النفس بحياة جديدة ومختلفة ، يأخذ قلما وورقة ويبدأ بوضع خطة طريق يوضح فيها المصاريف والمهام والأهداف القريبة والبعيدة مستعينا بكل ماتعلمه في شعبة الاقتصاد وتجارب الرجال الذين صاحبهم والتقاهم في حياته .. لكن كلما اقترب المساء تأخذه رجلاه دون أن يشعر باتجاه بائع الخمور ، يشتري بعض قنينات...
فى عين الثلاثيني الذي يجاورالحسناء، دمعة تشكلت لم تذرف بعد، تنتظر بلوغ الممر حتى تفر، إنها أمام وجه جميل لا يليق به الحزن ! تنهدت آسفة متساءلة مع نفسها : كيف تمسك دموعه وتعيدها إلى عينيه، لابد أنها تلك الرواية التى يقرأها، هى من أخذته إلى عوالم أخرى، ربما بها بعض عالمه الذى يحياه، إنه غارق فى...
الموج عاتي والسفينة خالية الصواري دُسُرها متآكلة تُبحر بربان كسيح الى الجزيرة المفقودة، كل من عليها يضمر شيئا فهم في عالم المباغتة وإن تشاركوا في مائدة واحدة، فلا حرمة لملح وزاد، فعملهم يكثر فيه لواط الألسن حين يأتي الحق عاريا حتى بدون فتنة، والأغرب أنهم يبيعون غايات دون وسيلة فََهَمَهم الذين...
انتبهتُ فجأة لتحرك القطار واندهشت، لأنني اعتقدت أني غفوت. رأيت مساعدي يجلس أمامي، تأملته.. كان هو! تصاعد ضجيج الركاب مختلطًا بصوت القطار الرتيب، ومن بعيد رأيتُ الكمسري يمر عليهم للاطلاع على تذاكرهم. بدا ودودًا على غير العادة، كأنما يريد أن ينتهي بسرعة. بعد قليل جاء وجلس بجواري.. “أنهيت العربات...
رن هاتفي أجبت: -الوووو. الطرف الاخر : - ممكن تشرفينا في المستشفى، زوجك مريض ونقل الي المستفى. هرولت الي المستشفى وعلى عجل، كنت أهرول في الطريق، ولم اعط لنفسي فرصة أن أوقف سيارة أجرة أو ميكروباص أو أي مركبة تنقلني بسرعة، بل كنت أهرول فقط ارتديت خماري على السلم وكنت اطوي الطريق طيا، أقف التقط بعض...
دخلنا الى القاعة المظلمة في قاعة المتحف، شاهدنا الحارس ينام تحت لوحة " غريت " ذات القرط اللؤلؤي، من دون غطاء، يفترش البلاط المرمري البارد، يضع يده اليمنى وسادة لرأسه. كنا نريد ان نرتاح قليلا من عناء السفر عبر الجبال والوديان والبحار والمدن الثلجية، انا محدثكم الهواء وزملائي البرد والضباب...
لا أدري هل كنت صائبة فيما أخفيتهُ عن زوجي المثقف، شديد العمقِ والملاحظة، من سرّ؟! وهو يقرأ في كتاب ما وقد اعتلتْ عينيهِ نظارتهُ الطبية اللندنية، أوجّستُ خيفةً لئلا يلحظ اضطرابي أو شرودي فيسألني إن كان هناك ما يشغلني؟ كنت على حافة الوقوع في إخباره بعد رؤيتي لتلك الابتسامة التي عبرت عن خاطر كبير...
دخل تحت دثاره لاعنا طنينها، ولكن ما ان يهدأ حتى يخرج منخاره الكبير ليسف الأوكسجين الرطب بعد أن ضاق صدره، كاد ان يختنق، وهلة ثم يعيده الى الداخل وهو يصرخ اللعنة من اين دخلتِ؟ لقد احكمت إغلاق النافذة وحتى الستار قد اسدلته جيدا بيدي، لا أظن أني تركت الباب مواربا فالعادة إغلقه جيدا... ماذا اقول!!؟...
ها أنا أجلس إلى مكتبي، أمامي أوراقٌ شاغرةٌ، أُقَلِّبُ بصري في دوائر الدُّخان المتصاعدة من سجائرَ، أشعلها الواحدة، تلو الأخرى، أطردُ أنفاسها؛ فَتَخْرُج، وَ قَدْ اختلطت بأنفاسي الحارقة. أتذكَّرُ مقولة أحدهم: ندخن؛ لنخفَّفَ من همومنا. أتحسَّس حجرًا ثقيلًا يجثم على صدري؛ فأرمق الأعقاب الَّتي...
أعلى