قصة قصيرة

كيف لك ان تكون قزما؟ عبارة استوقفتني كثيرا وأنا اقف بطابور طويل شأني شأن بقية الناس الذي جاؤوا ليقدموا مستمسكاتهم كونهم من الذين يعتبرون من ذوي الشهداء أو المفصولين سياسيا، الغبار يتطاير من تحت أحذية ونعل بالية تتسابق كي تقف علها تجد لها باب رزق يفتح دون صرير او يدفع لبواب كي يعمل على فتحه...
رأسه الفارغة من الشعر، كثيرا مايسخر منها قائلا : أن لديه وفرة في الإنتاج وسوء فى التوزيع مشيرا إلى ذقنه كثيفة الشعر، غزارة هنا وقلة هناك قاصدا رأسه، كان مدهوشا حين وجد إسمه ضمن المحالين للمعاش، بينه وبين سن الإحالة للمعاش، عشرة أعوام، طالته مطرقة الخصخصة، مدهوشا كيف وقد أحدث تطورا فى الأرشيف...
كانت السماء مظلمة كعادتها، منذ أن اختفت الشمس بعد أن تراجعت الأرض إلى الخلف أكثر مما يجب. صارت الأرض باردة، وتعبرها أطياف ضوئية ملونة على نحو متقطع. هكذا قبعت أدخن بصمت.. - منذ متى لم أعشق؟ سألت نفسي وكان المقهى فقيراً من الزبائن.. بضعة أشخاص (رجال) يتوزعون هنا وهناك. والنادلة تجلس بعيداً. يتم...
-1- كنت حزينا وكنت أعبر الشارع وقال: - إسماعيل ووجدته بجانبي، لعل الحزن يذهب. قلت: - أهلا، إزيك، فينك إزي الصحة؟ وقال هو معي: - أهلا، حمد الله على السلامة، أحمد الله إزيك أنت؟ وسرنا معا، حزينين وكان الشارع كله حزينا، الحزن بحر، حضن، أم ابتسامة من فم واسع. قلت: - فينك؟ قال والحزن يتدافع من...
دخلتُه طائراً كالغراب أو البوم يرقبُ ربعَ البشر ..شاربين البيرة أو راقصين.للمرء أن يتخيّل رجلاً بنصف لسان مرميّاً بينَ عشرات اللغات ولا يتقنُ واحدةً منها، يتمعّن في وشم ذلك الشاب، ويراقب فم تلك الفتاة المرقرق بالنبيذ، ويقترب من ذاك الراقص. الغريب حين يدخلُ مدينةً غريبةً تتحدّثُ بغير لغتِه عليه...
إنقلبت دولته لحظة أن تدانت وإقتربت منه قائلة : لاتتردد وأكتب الرغبة الأولى طب القاهرة، مثلما فعلت، بجرأة لم يعهدها أخذت أوراقه عنوة، مدهوشا وكأنه فى حلم، مسلوب الإرادة لا يدرى كيف وافقها، تشده عيناها إلى سفر بعيد، أين وكيف لا يدرى؟ وجنتاها ورديتان يمكنهما إنضاج البيض، الإبتسامة لا تفارق...
الماضي لن يذهبَ بعيداً، كلما بَعُدَ نقتربُ منه أونقرّبُُه و نُمسك به لنحتفظَ بذاك الفرح الذي يوقظنا من غفلتنا، إنّه كالكينونة يبقى دوماً"تحتِ سطوةِ اليد" بحسب هايدغر،يُستتَر ويختفي، لكنْ ما ينوبُ عنه هو الإيماءُ أو الرمز أو جزءٌ من الذكرى التي كانت كاملةً،لكنّنا نجتزىء منها ما هو طريٌّ فيها...
يعمل منصور سائق أتوبيس، والده " الضانى" كان صاحب محل دراجات، لا يبيعها، إنما يؤجرها. يستأجرها الأولاد منه ليلعبوا بها فى الحوارى المجاورة لدكانه. جاء أبناء " الضانى" كلهم تخان، لكن منصور كان أكثرهم تخنا، حتى ضاقت المساحة المحددة له كسائق للأتوبيس، فحطم الإطار الألمونيومى ليستطيع الدخول...
قال صديقي علي عوض اشتاقك ليلا عندما تهدأ الحواس ويثار الشجن واحن لك فجرا عندما تزقزق العصافير وتقف المشاعر تعانق سماء عميقة الزرقة والليل شتاء. انتظرك صباحا وانا بكامل الوعي احتض ذلك البهاء. تنزلت عليه البركات علي والنفحات وهو يدعو: اللهم عليك بالمسافات فانها لاتعجزك. بهمس المشتاق يهمس بن عوض...
تتحاشى عينيه ؛تعرف أن الفضول سيقتله؛ كيف تحولتْ من قطة متنمرة إلى قطة وديعة ؛تجلس أمامه كحجر استقر بعد طول سقوط من شاهق ؛ لاك لقيمات في فيه؛ توقف فجأة ؛ أزاح الطعام من أمامه ؛أشعل لفافة تبغه ؛نفث دخانها بكثافة ؛ فكان أشبه بغيوم عجز كلاهما عن رؤية الآخر من خلفها ؛ مدت يدها بتثاقل لترفع الطعام وهي...
ولأن السيد(م) دائما يلتفت حواليه، كل نظرة من العابرين الذين يقابلهم في طريقه إنما هي تلصص عليه، يظن أن الجميع يشيرون إليه ومن ثم يعدون عليه خطواته،يحصون كلماته،ثيابه موضع انتقادهم،كلماته تثير سخرياتهم،لون حذائه الباهت ونعله المنكسر،الجميع لاهم لهم إلا السيد(م) وأحواله، هكذا ظن بنفسه الظنون...
ظلت في نظره شجرة ذات فروع شائكة و ساق زلقة، استعصى عليه تسلقها. و ظل هو في نظرها مجرد قرد شبق؛ فتعمدت إهمال زينتها، كلما غشي الدار التي خصصها لها دون زوجاته الثلاث، و تفننت في صده بحيلها المنفرة، و كلامها الخشن، و عبوسها و تأففها الدائمين في حضرته، و نشوزها الذي أفسد محاولاته اليائسة لوصل...
تناثرت على الأرض حبات البرتقال، ككرات التنس المتقافزة، بعد سقوط صاحبها تحت عجلات سيارة مسرعة، كسرت إشارة المرور وواصلت إندفاعها دون توقف، أحد المارة كان يحمل فى يده جريدة، أخرج من جيب معطفه قلم وسجل رقم السيارة، أوسع الجميع الطريق لسيارة الشرطة والإسعاف، الخمسينى الذى قتلته السيارة فى تدافعها...
تستقيم الساق حاملة نورتها الوحيدة التي تعلو متوجة بمراوحها الصفراء. تهتز قليلاً حين تعبرها ريح جافة من بين ثلمات الخيوط الشمسية. - لم أشاهد البحر الأبيض المتوسط من قبل، لكنني نقلت كل شيء إلى هنا. تقول وتضيف: لم يتبق لي إلا أسماكه. وتداعب زهرة الياسمين الوحيدة المتبقية في هذا الموسم.. - هل تحب...
1 وسط ضوضاء ولعب الأولاد الذى لا يهدأ، توقف عن قراءة الجريدة، طواها ووضعها فى جيب البالطو، بعد أن أغلق باب الشقة خلفه، - إختارته طاولة ركنية مهملة فى مقهى، علها تمسح عنه بعض ضوضاء وفوضى البيت، الذى مايلبث أن يعود اليه، بعد أن يفرغ من قراءة الجريدة . 2 حين كان يشغل منصب وكيل الوزارة، قبل إحالته...
أعلى