قصة قصيرة

هكذا وبينما أفكر فى ركوب الباص الذى توقف أمامى ، كنت قد ركبته فعلاً . كان من تلك الباصات التى تتوقف بالقرى فى الليل ، فيركب مسافرون ، ويهبط آخرون . جلست باستسلام فتحرك الباص . كان يخب مهتزاً كجمل عجوز فى صحراء ، مظلماً ، والمسافرون كانوا نائمين . هكذا تأتى هذه الأوقات التى تشعر فيها بالصفاء...
طال وقوفي أمام شهادتي المعلقة على حائط الصالة الوردي الذي شهد معي مرور السنين وتلاحق الفصول ورتابة الأيام شهادة اتقنت بها المحاسبة لأواجه بها الحياة والتي بدأت حسابها معي منذ خمسة وعشرين عامًا حينما قرر أبي القادم من دولة مجاورة الارتباط من غجرية رآها تغني وترقص في حفل زواج .. عيناه حينما وقعت...
المشهد: رمال شاطئ بحر صفراء، ينفتح المشهد بثلثيه على المسطح البحري المتصل بالسماء. هناك صوت ريح باردة جافة. يدخل شبه إنسان.. يرتدي قبعة غريبة طويلة ويحاول حمايتها من تطيير الريح لها فيمسكها بيده اليمنى. شبه إنسان، أي شخص بلا ملامح.. وجهه ليس فيه سوى نقطتين سوداوين مكان عينيه. يده ليست من خمسة...
لا سماء خارج النافذة، ينبئ الضوء الشحيح عن قمر عليل لا يبين، إن أفلت من السحب تخفيه تلك الجدران العالية الصماء التي تسد الأفق، وتبتلع ظلالها في غبشة الفجر. عيناي تغادران النافذة التي تعلو سريري، تبحثان عن أبي، سمعته يناديني مرارا دون أن أتمكن من تلبية النداء، لعله في قمة غضبه مني الآن، ينفث...
قرص الشمس فى كبد السماء يرسل حمما، نال منها التعب وهى تبحث عن بقع الظل الشحيحة بين زحام الباعة والناس والمركبات، بعد جهد وجدت فى آخر السوق ثمر البامية التى تحبها حماتها، لدى بائعة وحيدة والذى كان شحيحا لانه فى غير موسمه، الحياة لا تسير هادئة مع أم الزوج التى لا تكف عن الشكوى من زوجة إبنها،...
غابت الشمس . غاب الضوء والحرارة. حمل الناس متاعهم وفروا بعيدا عن فوهات المدافع المستعدة لاضاءة الأرض بالحرائق . حملت زينب متاعها قبل اولئك بساعات، طارت الى أقصى الجنوب. لحقتها العتمة والوباء، ومن خلفها الذعر، ومن امامها تتسمع أنين وترى أشباح قوم يعيشون فوق الأرض مثل الدود. الرعب من خطر الموت...
عندما وضع عبده حسين خزان الماء فوق سطح منزله لم يخطر بباله أن ذلك الخزان سيجر عليه الكثير من المشاكل وسيدفع بسببه غرامة أضعاف ثمنه وسيصبح حديث الناس في قرية " أكمة العسيق " ! (1) في الصباح وقف نجل الشيخ وثلاثة من المسلحين أمام منزله ونادوا عليه ولما لم يجبهم رفع نجل الشيخ سلاحه وأطلق رصاصة في...
يركب أتانه صباح كل يوم متوجها بها إلى البندر، فلديه مهام لايعلم بها أحد، تجري به في زهو، يفرد رجليه يتدلى منهما نعل أشبه بمركب العربي منسي الذي انفرد قلعه تضربه الريح كل مكان، في كفر مجر أحلام تبخرت مطلع الشمس، عدلان حظه عاثر، تناطح طاقيته السحاب؛ في جيب صداره مليم وخمسة صاغ، لاعمل له غير أن...
تَراخت شَفتَاهُ امتعاضا وقَد احَكَمَ طرف ( البوصة) في فَمهِ الواسع، هَزّ رأسه القَانِعُ ، يُطلِق دفقات دُخَانه الكَثيف ، بَذلَ جَهدا يُخفي انفعالا مكبوتا ، هَيّجه كلام أمه ، تثرثرُ دونَ انقطاع :" خَلصت باكو المعسل ، ابوك هيقطع رقبتك"، أشَاحَ بوجههِ غَيرَ مُكتَرِثٍ بتوبيخَها ، ليَغيبَ ثاَنيةً في...
كان عندما يواجه أمراً او موقفاً يحتاج التمهُّل ، فيأخذ فى العد من واحد الى ماشاء من ارقام حتى يصبح فكره إيجابياً ، فيضمن التصرف الحكيم فى مثل تلك المواقف الصعبة .. ولكنه فى لحظة حرجة من حياته نسى القاعدة ، واسرع برد الفعل الذى بدّل حياته من سيئ الى كارثة .. فكان السيئ فى حياته هو الجنة بالنسبة...
أستيقظ " شدهان " من النوم صباحا، فلم يجد زوجته نائمة بجانبه، غادر السرير بحثاً عنها في المطبخ، فلم يجدها فيه، ذهب الى الصالة، لا اثر لها، اتجه الى الحمام، رأى مصباحه مطفأ فتح الباب، كان فارغا ايضا.. اتجه الى الصالة ثانية، نظر عبر النافذة الى الشارع، فكر: ربما ذهبت تشتري الصمون ، انتظرها بحدود...
لم تترك مصاريف البيت والخمر ورضا الوالدين لعبد السلام فرصة الاستقلال عن أسرته الصغيرة . فقد منحوه رفقة زوجته أحسن وأكبر غرفة في المنزل بعد صالة الضيوف . ربما لكونه الشخص الوحيد الذي يعمل في الوظيفة ، ويتوفر على أجر قار ، لكنه بعد زواجه بحوالي خمسة أشهر ، بدأ حاله يتغير من سيء إلى أسوء . لا أحد...
إعمي يتوكأ علي عيدان هشة ، يلبس جلابية بالية ومهترئة لم يبقي منها سوي فتات خيوط. يسير وكأنه يري الطريق بتلك العيدان وعلي مسافة ليست ببعيدة مرت مجموعة من السيارات توقفت قليلآ عند ذلك الاستوب ومن ثم واصلت مسيرتها وعلي الجانب الآخر من الطريق رصيف للمشاه به صناديق للقمامة اتجه نحوها وكأنه يعرف انها...
أما سر ما أخفيته والذي تساءل بعضكم عنه، حاولت تكتمه صعب علي أن أظل هكذا معنى بما أنطوي عليه من خفايا، لدي أوراق ومحبرة، أحتفظ بفرشاة ألوان أرسم بها لوحات جميلة؛ فتاة ذات شعر منسدل تعابث وجه القمر ؛ أنا رجل آخر، لي هوية مزدوجة؛ تستطيعون أن تقولوا خفاش أو وطواط أو حتى عنكبوت؛ أجيد الشيء وضده، أضحك...
لم يبقَ إلّا أيامٌ قلائل ويكون لزامًا عليَّ أنْ أُنتزع من جذوري وعالمي، ذلك الوحيد الذي أعرفه، مبنى دار الأيتام العتيق ذي السّور الحجري الآيلِ للسّقوط، واللافتة التي اختفتْ أغلبُ حروفها تحت غبار السنين العجاف. آنَ الأوان أنْ أنْفتح على العالم، ذلك الغريب، الذي أخشاه. لطالما حدّقت بفضول وعجبٍ...
أعلى