قصة قصيرة

وكأنها نبات همجي لا أعرف لها أما ولا أبا .تقوم مع الشمس. تجلس أمام بيت طيني متهدم والذباب يغطي فتحات وجهها الذي تعلوه جبهة عريضة وتتوسطه َوجنة شديدة البروز حتى تكاد تخفي عينيها . تظل جالسة حتى تغرب الشمس فتغرب عن العيون معها . في نهاية العقد الثالث من عمرها وجدتها تسير بجانب رجل ضرير مسن نحيل...
لا أدري ما الذي دهمني الليلة الماضية؛ طريق طويل غير أنه مسيج بهؤلاء الذين يسدون عين الشمس، لم أرتكب في حياتي ما يشي بأنني من هؤلاء الغوغاء الذين يبحثون عن رغيف خبز يملأ بطونهم، أعترف بأنني لا أمتلك حسابا مصرفيا، ليس لدي تطلع لأن أكون أحد الوجهاء، تفقدت حذائي فلم أجده؛ ترى هل سرق؟ يتكرر ضياعه كل...
صُعق حين رآها .. أصبحت أكثر جمالا وبهاء على عكس ما توقع، ثغرها المصطبغ بالحمرة أكسبها مظهرا أنثويا مثيرا، عيناها المحددتان بالكحل امتلأتا بسحرٍ خاص لم يره فيهما من قبل! بالطبع لم ترتعش يدها وهي تضع ذلك المكياچ المتقن الذي جعلها تضاهي نجمات السـينما إشـراقا... هكذا خمن! بـدأ المأذون في...
نعم، كورونا في الصباح، كورونا في الزوال كورونا بعده، كورونا في المساء، كورونا في بداية الليل نفسه كورونا في نهايته، كورونا في إطلالة الفجر.. كورونا في البدايات الأولى للصباح، كورونا في الصباح نفسه، كورونا كورونا كورونا، ألا يمكن أن تتركنا أيها الفيروس القاتل؟ ماذا فعلنا لك حتى تتركنا أشلاء...
كَعَادَتِها كُلَّ صباح، تستيْقظ الشّيْخوخة المَريضة بالوقت، وتدْخل في دهاليزه. هُنا يصبح قابَ قَوْسيْن أو أدنى من المَوْت. فليكنْ. سيختفي هذا الجسدُ المنهار عن الأنظار وترْتاح المدينة. ربّما في منتصف الليل، ربما في الصباح الباكر، في الزّوال أو في المساء، في المقهى أو في نادي الكرة الحديدية...
قريبا من محطة الشمال للقطار؛ في اتجاه منطقة ( باربيس/barbés) مرورا بالمستشفى الجامعي [لاريبواسير/ Lariboisière ] والذي يُعـد معلمة تحكي عن صولة الطب الباريسي . نصادف محطة [ روشوشوار/ Rochechouart ] هي محطة لمترو؛ تقع في مفترق منطقة ( الشابل/ chapelle) و( باربيس/barbés) ولقد عمرت طويلا(1903 )...
كان مساء من مساءات فصل الربيع من شهر نيسان، بعض الغيوم كانت تسير بسرعة، تلفت نظر الطيور التي تحلّق على ارتفاع لا بأس به، على يمين الممرّ في الحديقة العامّة مقاعد حديدية أشبه بالمقاعد التي توجد في محطّات القطارات القديمة، أشبه بكومة حديد صدئة من مخلّفات الحرب، على أحد تلك المقاعد كان يجلس...
خرجت فاطمة لشراء بعض الخضر . عندما رآها سعيد ترتدي الجلباب أحس بأنها ستخرج ، فتمسّك بتلابيبها . غمزت احميدة بأن يُلاعبه ويُلهيه . لا تريد أن تراه يبكي ، ولا تستطيع أن تأخذه معها . شمس شباط حارة مثل شمس حزيران . وهي أصبحت تكره الذهاب إلى المستشفيات مثل أغلب المغاربة . راوغته بالفن ، ونزلت السلالم...
أشعر بالصخب، رأسي يكاد ينفجر.. الشوارع فارغة إلا من أعمدة النور، أفرك رأسي بشدة محاولا إفراغه من وهم الصخب فالعالم الذي دخلت مجبرا أن احتذيه بجميع جنونه وعقده ههههههههه حقيقة أشعر اني على حافة الجنون من خوفي الذي حبلت فيه أوهامي دون ان تلده فقد رامت ان يكون في بطن هواجسي التي لا تنفك تعيش...
مثل الطلقة طارت السيارة فوق الأسفلت، ضربت بعنفوان من الخلف سيارة أخرى قديمة يسكنها أربعة صبية كانوا يمرحون بنزق مع خيوط الصبح الهابطة توا الى الأرض. صوت الارتطام مزق السكون الوديع بقوة مرعبة، استحال الليل الراحل الى بؤرة رهيبة من الهلع والخوف والرعب. تطايرت شظايا السيارة القديمة مع بقايا الصبية...
صديقتي الوثنية أصلاً والتي تنحدر من أسرة بوذية،تنحني وتصلي لتمثال بوذا،ولكنها لا تؤمن به كخالق،فهم يعبدون بوذا كإله هنا ولكن هذا الإله ليس بخالق،فهم يأخذون العالم كمعطى ويبقون السؤال معلقاً ويتجاهلونه في حياتهم تماماً،ولكن صديقتي هذه بحكم دراستها في المدارس المسيحية الإنكليزية منذ الصفوف الأولى...
لم تكن بي رغبة أبدا لحضور هذا الزفاف، لكن إصراره وإصرار أهله جميعا على اصطحابها معه؛ جعلني أصر أنا أيضا علي الحضور، ربما هناك سبب آخر أهم هو أني لا أريد أبدا أن ترافقه في سفر طويل ومناسبة مفرحة يتحرران فيها من وجودي، عرفت أن أمه استاءت جدا حين علمت أني سأشاركهم السفر، فرحتها بها واضحة لم تشأ...
الأولاد الذين سبقوا عوض إلى مهنة جمع بقايا الورش، حكوا له عن كل شيء فيها، فيما عدا موقف الشرطة منها، لم يكن عوض يعتقد أن للشرطة دخلا في هذا الموضوع، فأصحاب الورش راضون عن أخذ مخلفات ورشهم وإن لم يأت الأولاد لأخذها؛ سيبحثون عمن يأخذها أو يرمونها فوق أكوام الزبالة ليتخلصوا منها، كما أن هذه...
بحث الجرو وسار كثيراً!! كانت البيوت العالية تحجب عنه ضوء شمس الظهيرة، وكانت الفتاة صغيرة رشيقة، جميلة تطل من النافذة المواجهة، وشاب وسيم يحمل باقة زهور ويملأ الشارع غناء وضجيجا ،وكانت القطة ذات العيون الرمادية تموء برقة خلف أحد صناديق القمامة... التفت الجرو إليها... نظرت إليه في دهشة مشوبة...
ظلّ لسَنواتٍ احسبه؛ مغارة " علي بابا" ممتلئة بما يُسيل اللّعاب ، لم تكن كنوزه ذهبا ، بل شيء من مُغرٍياتِ الطُّفولةِ البريئة ، حبات الكرملة وقِطع الطّوفي وأقمَاع الجَلاّب ودقيق السُّكر المطحون ، سألت بإلحاحٍ عجائز دَربنا :" متى بُني هذا المعبد الرّصين؟" لم اظفر بإجابةٍ شافية ، تُعَاجِلني " رسمية...
أعلى