قصة قصيرة

قبل أن يمزج السكرَ بقدحِ الشاي الصغير يسند ذراعيه على ( القنفة الخشبية ) لمقهى مضى عليها عدة عقود ، سألني عن سببِ غيابي اجبته من دون ان أنظر إلى وجهه وأنصب بصري في عمقِ سواد الشاي سارحاً قلت : شاركت في مناسبة سنوية أحد أصدقائي المتوفى والذهاب إلى وادي اللاعودة بحافلةٍ كنت لا أسافر بها مطلقاً ،...
خطواتي منتظمة باتجاه قاعة الاجتماعات في الفندق الذي أملكه، صوت حذائي على البلاط الفاخر لفت سمعي بصداه المميز . المصعد الحديث السريع يثب بي طابقاً تلو آخر ، وعند الطابق السادس عشر،أتوقف قليلاً خارج الباب، اتهيأ لأدخل بثقة وعنفوان الى القاعة حيث يجتمع رؤوساء أبرز الشركات المنافسة ، سيستمعون...
تناثرت أقاويل عن رجل يمسك بلوح خشبي من شجرة جميز-عتيقة تربض عند ضفة النيل قبالة كفرنا زرعها الجرواني الكبير- يجري مشقوق الجلباب الكستور المخطط بزرقة تشبه لون السماء، يصيح في الكفر صباح مساء إنه مأمور بصنع سفينة كبيرة؛ فقد اقترب زمن الفيضان، تعصمهم من الغرق؛ لم يصدقه الناس فمن مر به رجمه بحجر أو...
أختار أن أبعثر نفسي في خطواتي التائهة لأكون إحدى صور المفقودين على جدران الوطن. عن ذاكرة اختفت خلف دقات الساعة. تحاول خلايا مخّه أن تجدها، يرى وجهه في المرآة، وتزداد في عينيه حيرة الغريب لإحساسه المستعار من معاني الأشياء التي تحيط به، ولكنه يحاول أن يمسك ظلالاً من الوقت الهارب، تخترق العقارب...
إذهب بعيدا ثم لا تنفك عن إزعاجي؟ لم تقاطع احلامي وخيالي؟ لم تشرك نفسك فيما يخصني؟ اولم أقل لك بأنك آخر من أفكر به وبوسوسته؟ لا اعلم كيف أصيغ لك عبارتي بأن يلا اريد رؤيتك حتى في منامي في الجانب الخاص من ليلِ؟ إنك تقلقني تثير حفيظتي لا اقول ارجوك ابتعد لكن ابتعد فحسب، هل فهمت ام اعيد للمرة الألف...
كان البص السياحي في ذلك الصباح الجميل على اهبة الاستعداد للإنطلاق الى وجهته بعد ان اكتظت مقاعده الوثيرة بالركاب... كانت ستائره السميكة السوداء قد اُسدلت على جانبيه بإحكام، فأضحى شبه مظلم لولا بصيص الضوء المنبعث من مصابيحه المعلقة على سقفه... حركة نزول وركوب على بابه الأمامي من قبل الركاب...
تسلّق جدار المدرسة ، قفز إلى باحتها ، ودخل صفّ ( سامح ) ، من النّافذةِ المكسورة ، وفي الصّفّ كان بمفرده ، شعر بالفرحة تجتاحه ، جلس على المقعد ،واضعاً يديه أمامه ، مستنداً على المسند ، دار على المقاعد ، وجلس الجّلسة ذاتها ، وجد قطعة ( طباشير ) فأسرع نحو السّبورة ، وبدأ يرسم خطوطاً كثيرةً ،خطوطاً...
لم تمض بعد تلك السنوات الثلاثمائة؛ التسع الزائدة لن تأتي ربما لأن آلة الزمن مصابة بالعطب أو لعل الفأر الذي عبث بسد مأرب قد استهوته اللعبة فعاد مجددا يمارس هوايته في سرقة الأحلام الوردية. الأشقاء في جيدهم سلاسل من رصاص أعمى وأصم، كل قبيلة منهم نثرت عطر منشم. ملأوا خزان السد بالدم لأحمر، لم تعد...
ها نحن التقينا على شاطئ جميل. على متن القطار المتجه شمالا، تصفحت الجريدة. جعلت أملا في الأبراج، قرأت محتوى المهنة والعاطفة والصحة. ابتسمت للتلاقي، استغربت لغرابة التخمينات. طويت الصفحة لأعود إلى نفسي. فتحت الرواية على صفحة علمتها بتذكرة قاعة سينما، تذكرا لفيلم لم أرد أن امحوه من ذاكرتي، عشقي...
دقائقٌ ويطلّ اللّيلُ بجناحيهِ ، يُخيّمُ الظّلامُ المُوحِش مُقتَحِما سَماءَ قريتنا ، يُرسِلُ المساءُ سجوفه المُخيفة ، حينئذٍ تدبّ الحَياة في جَسدِ اللّيلِ المُسجّى بين طياتِ الأفق ، نشعر وكأنّ أغلالا آخذة بأعناقنا ، وقشعريرة تتمشى في أعصابنا المُهتزة ، ينقطع اللّعب ، لنطُالِع من الجانبِ الشَّرقي...
قذفها الدور الطويل خارج القفص الحديدي الذي أعدّوه لتنظيم طابور الخبز ، غادرت الطابور مكرهة ، تبحث عن هاتفها الجوال الذي أحست بأنه سُلَ من جيب ثوبها وأثناء انسلاخها من معمعة الزحام ، تمزّق ثوبها بخرق طويل من الخصر الى الذيل ؛ توارت لتواري سوءة الثوب ؛ وتستر فخذيها العاريين . مشت مبتعدة عن الشارع...
حين نظرت إلى شاشة التلفاز وجدت إعلانا يحذر من النوم مبكرا؛ يخاطب المشاهدين: عليكم أن تظلوا متيقظين حتى منتصف الليل؛ توجست خيفة من أن يكون اللصوص سيداهمون بيوت القرية، يسرقون خزين القمح، يحلبون الأبقار؛ معاذ الله أن ينزوا على الأبكار، على أية حال سرى في جسدي الخدر فنمت؛ تلك عادتي التي لم تتغير...
كعادته في يوم عطلته الأسبوعية، ينهض الأستاذ حمدان من نومه مبكرا كأنه في يوم عمل، إن ساعته البيولوجية لا تضيف له في أحسن الأحوال إلا مقدار ساعة واحدة، فإذا كان يستيقظ يوميا في السـاعــة السادسة صباحا فإنه قد يتراخى في يوم عطلته، ويتمدد في فراشه وهو نصف نائم ساعة إضافية، ثم يتسلل على رؤوس أصابعه...
ارتسمت على وجهه بوادر حيرة. تصلبَ لسانه في وضعه الأفقي داخل ثغر فمه. علّقت رقبته علامة تعجب لم تجد من نقطة لتقف عليها شاهدا، سوى وقفة جسده العمودية والحاجزة لاختراق أشعة الشمس لصفحة وجهها الماثلة بانعكاس ظله، بعينين جاحظتين ومدار كحلي براق، ولسان لا يتوقف عن الكلام، والاحتجاج ، والتساؤل، واللوم،...
أعلى