حميد شاب في نهاية عقده الثالث عامل بناء، حين بدأت أخبار كوفيد تنزح من الشرق عبر القنوات الإذاعية كان حميد قد نزح قبلها من البادية و نزح قلبه إلى مقام التتيم بجميلة (مولات المسمن) التي اعتاد تناول فطوره في المقشدة التي تديرها رفقة اختها، كان حميد يناديها دائما بالحادگة لأنها تقدم وجبات الإفطار...
أين نحن؟ سألني والدهشة صوته.
رفعتُ عينَيَّ عن صغيري، الذي انتابته نوبة صراخ منذ ثوانٍ، نظرتُ إلى الطريق من حولي؛ فلم أتعرَّف معالمه. نظرتُ إلى زوجي؛ فوجدتُ الذهول على وجهه والحيرة، لمحتُ ساعة السيارة فوجدتها تشير إلى السادسة وعَشْر دقائق؛ وقت مغيب الشمس.
لم يكن هذا امتدادًا لطريقنا الذي نسافر...
غرقتُ في غيبوبة طويلة جدًّا. دخلتُ بطولها كتاب "غينس" للأرقام القياسيّة. أبقى عليّ أفراد أسرتي حيًّا عدّة سنين لمحبّتهم لي ولكوني ثريًّا أيضًا. استفقتُ من غيبوبتي بقدرة قادر في يوم مشهود لم تغب فيه الشّمس عن منزلي الفاخر. استرأيتُ بالمرآة، شهقتُ شهقة زلزلت دواخلي وغُمِيَ عليّ حين وجدتُ نفسي كمثل...
يمشي بين أعمدة الهيكل، تتثاقل خطواته، أسمر، عريض المنكبين، شفة غليظة تميز بها أبناء النيل، إضافة إلى السمرة والروح الجميلة، ولكن هذا المساء كان يحمل على أكتافه أعمدة الكرنك بكل ما فيها من ثقل، وكان يجرجر خطواته نحو العتمة، وكأنّه يمشى في اللاوعي، في اللاشيء، عبير الورود اختفى، وصوت الليل وأنين...
حتما سنلتقى يوما ،فى يوم معلوم وساعة محددة ،ترتدين نفس الرداء الأحمر الفاتح الواسع ، كلون قرص الشمس الأرجوانى ، الشفاف الفضفاض ،كما رأيتك فى الحلم تقفين على حافة عشب أخضر وسط صحراء مظلمة ،النور الوحيد الذى يشع على جسدى المرتجف ،كان منبعثا من عينيك فأنار هذه الصحراء .
نعم .. سأتحدث معك وانت تضعين...
شهقتْ في صمت حين أحست أنه وراءها،لم تلتفت،بدأت في الركض،ساعدها نحولُها،و ضاعفت من سرعتها..هو أيضا نحيل،و حدَث،و رياضي،بل و أسرع منها،لكنه ،من خلفها،يذكي طقساً سينمائياً عن مطاردة الضحية دون أن يتخطاها،أو يمسك بها ،يحب أن يُطارِد،بينما الضحية تركض خائفة منه.هذا أربه أبداً،أزلاً.
كانت لا تزال...
* قصة المرأة تُقْرَأُ في عينيها...
وإن كنت كثير الهلاوس والتهيؤات، أتذكر جيدا أنني، حين التقيتها أول مرة، بدا لي أنها مُتعَبة، كشف لي ذلك صوتها المرهق، وعيناها الحزينتان، وملابسها المبعثرة...
قلت لها مازحا: أتخيل أباك فظا قاسيا، يبرحك ضربا، من دون أن تعرفي السبب!
قالت: وكانت قسوة أمي...
عندما تجتاحك القوة من الله لا يكابدك الوهن والألم... هي عبارة طالما رددها صاحب تلك العقدة التي قضيت اكثر من نصف عمري وأنا احاول فك طلاسمها دون نتيجة... كنا أربع أشخاص لم نعرف بعضنا من قبل.. شُدَ وثاقنا بحبل من مسد نراه لا يبرح مكانه بعد ان أخرج لنا نتؤات نمت على جلود كواحلنا تلك التي مارسنا...
يجب أن تقيس معدل ذكائك، لأنه وبدون مجاملة يبدو منخفضاً جداً، وإذا كنتُ مديرك في العمل وأعرف جيداً ضعف قدراتك الإنتاجية فيجب أن تأخذ نصيحتي على محمل الجد. وتترك هذا العمل.
- قضيت سبع سنوات في هذا العمل حتى شربته، وأضحيت من أسرع العمال اداءً..لذلك فأنا لا أستطيع أخذ كلامك بحسن نية. إنه نوع من...
ثمة أصوات بالسماء غير معهودة لي على الأقل، حين كنت أنظر من شرفة البيت أرى العصافير، صارت بيننا علاقة من نوع خاص؛ ألقي لها حبات القمح والذرة، أطلق صنبور الماء من دون أن تشعر أمي ، كل هذا ألقى على عالمي امتدادا، فتح لي كوة فيه، لا أتعاطى غير طعام العصافير، لذا ظنوا بي الخبل، استرحت لهذا التوجه...
وجدت نفسي ذات يوم أعيش في قلعة محصنة محاطة بسور كبير لايمكن تسلقه ، مغلقة الأبواب على مدار الساعة ، فلايمكن الخروج منها، الا بالارتقاء بمراتب الولاء للقوة التي تتحكم بها ، ثمة في القلعة حجرات عديدة ، فيها نساء ورجال وكان علي أن أعيش فيها سنوات من دون أن أرى العالم كيف يجري خارج سورها ، وكان من...
تنتهي رحلات حافلة نقل المسافرين، وسيارات الأجرة، القادمة من عاصمة الإقليم، في فضاء فسيح، بتلك القرية الصغيرة الرابضة بين الفجاج، حيث تنتهي، أيضا، الطريق المعبدة؛ لذلك عرف المكان باسم دال على وظيفته، هو: (الݣاراج)، منذ أيام الحماية الفرنسية، رغم إنشاء محطة جديدة.
على تخوم هذا الفضاء، تربض سيارات...
الأشياء القديمة تبهت،تغيم وراء أسداف ،في زمن التيه حاول أن يستبقيها،تومض لحظة ثم تفارق غير آبهة،الشيخ والمسبحة،الكتاب العتيق المنزوي فوق رف خشبي تركت يد الدهر عليه آثارا لا تمحى،جال بنظره في سقف حجرته التي اعتراها الوهن،عناكب نسجت خيوطها،برص يصدر صوته الكريه،أخذته لحظة من شرود،هل لو عاد به العمر...