أجلس بالمقهى والنهار يستأذن فى الانصراف. أضع ساقا على ساق، وجسدي مسترخٍ فى مقعد البامبو المريح. أمسك فنجان القهوة بإصبعين.. الفنجان أقرب إلى فمي.. وعيني فى اتجاه الباب الزجاجى الذى فتح ببطء لتخرج منه سيدة تضخ عطرا وتسبقها هالة من ضياء. لا أذكر ماذا فعلت بالفنجان؟ ولا أدرى إن كنت رشفت القهوة أم...
أنظر من الشرفة. النهار يعطيني ظهره ويمضي. أعمدة الإنارة تصحو. والمصابيح تضيء فتلقي على جدران المنازل ظلالا مراوغة. النوافذ المغلقة تخفي حكايات. أنتظر أن تصحو أمى من النوم لأحكي لها.
كيف أبدأ؟ هل أحدثها عن حسين المُحمَّدي.. زميلي الذى يكبرني بعشر سنين.. ستسمعني بهدوء.. ثم تتسع عيناها دهشة من عصف...
حسم أمره وكتب وصيته وأودعها بيده في خزانته. لا يعرف من الذي سرب مُحتواها. سمع أولاده يتهامسون، وزوجته تسمعهم وتبتسم، ثم تنهاهم عن الثرثرة. لا يذكر أنه تحدث مع أصدقاء النادي في هذا الأمر. ربما دارت حوارات حول أهمية الوصية وضرورة الوفاء بها. من حقه أن يكتب وصيته، وعلى الورثة تنفيذها ما دامت لا...
على النوتة يشترون طلبات البيت، المندوه البقال ذمته لامعة كالرخام، والولد الصغير الممصوص الوجه، ناجي، يتهجى الحروف والأرقام بصعوبة. يكتب على اللوح الإردواز بالطباشير حروفًا يمسحها، ويحاول طول اليوم أن يتذكرها. يجري بأعوامه القليلة وخطواته القصيرة ليحضر الحاجات لأمه، يطبق على النوتة بشدة، يجري إلى...
صحا شحته وحلمه اليومي المعتاد يكاد يكتمل. أربعون عامًا والحلم يصاحبه في المنام والصحو، يحتويه ليلًا فترف على وجهه ابتسامة مترددة. قبل زواجه كانت أمه تقوم من عز النوم فتغطيه وتراقب ابتسامته فيهتز فرحًا. بعد زواجه أوصت فايقة أن تأخذ بالها منه وتتركه لحلمه اليومي حتى تفرش وجهه ابتسامة الأمل. سألتها...
انفتح باب الغرفة، وإذ به يندفع كالسهم نحو سيدَّته القابعة على كرسيها الهزاز تنتظره بفارغ صبر، عندما التقت عيناهما، لم يشعر بنفسه إلا وقد ارتمىفي أحضانها، وأخذ يعانقها بلهفة قائلًا:
– وحشتيني، وحشتيني أوي.
– شهر ما أشوفكش! كنت هتجنن!
– إنتي روحي، ولا لحظة فارقتي خيالي. بس اعمل إيه؟! غصب عني...
رأى العتبَ على النظرِ؛ عسى أن يتحَسّسَ ألواناً جديدةً من الطفولة.
الأبُ قاضٍ والعينُ عليها حاجبٌ يحميها إلا من شرِّ حاسد.
الابنُ سعيدٌ بمصافحةِ طبيبِ عيونِ موسى كفِرْعَوْنَ ناشىءٍ؛ يتوكَأُ على عَصَا أبيه، له فيه مأربٌ ليسَ إلا. الطبيبُ ساخِرٌ وعدساتُه عيونُها سحريّةٌ تبحثُ عنْ مخرجٍ للوصولِ...
خلع معطفه بعد أن أدار المفتاح في ثقب قفل شقته التي هجرها طوال رحلته في متاهات غياهب، عَلِقَ المفتاح بثقبٍ تصلب بأسنان قفل صدأ من جلوس بلا حراك, طفق يحاول معه مرة، اثنتان، ثلاث حتى ضجر, أخرجه نظر إليه وقال له: ما لك يا أنت!؟ هل نكرتني؟؟ نكرت وجودي، هل غيرت السنين معالمي لتغير أنت نواياك معي؟ أم...
منذ أن داسته إحداهن بكعبها العالي على مؤخرة قدمه وهو لا يحب تلك الأحذية ، ظلت قدمه تؤلمه لفترة طويلة، عندما يخفُّ الألم تنتابه لحظة ألم شديدة بمجرد أن يشاهد النهاية السفلية التي ترفع الحذاء من الخلف، لا يعرف تحديدًا لمَ استمرَّ معه الألم لدرجة أن الصيدلي الذي اعتاد الابتياع منه يمازحه باستمرار...
في صباح أحد الأيام الممطرة، ترجلت الآنسة (جاسيكا جوليان) من سيارتها وتوجهت إلى الجامعة. فتحت مظلتها، ثم عدلت ملابسها، وأحكمت نظارتها الطبية، احتضنت كتبها وهي تهرول نحو البوابة، خطت برشاقة بين أروقة الكلية.
خلال ثوانٍ وصلت إلى قاعة المحاضرات، جلست خلف مكتبها وراحت تجهز أوراقها، تأكدت بأن جهاز...
يُقسِمُ بأغلظِ الأيمان غير حانثٍ ، إنّه لا يستطيع المرور بينَ الأزقةِ ، بعد " المغربيةِ" من رائحةِ البخورِ ، الذي تتلاقى خيوطه فوق الرؤوس ، فتبدو كذيولِ الأفاعي ، جرّه شكٌ مظلم يتخبّط فيهِ لا يقوى على ردهِ ، يمسك برأسهِ الثائر بين كفيهِ، واليأس يضعضعه ، تثور في دمهِ حمى لا يجد دونها مَصرِفا ،...
لم نعد أطفالاً، فكما نظرت إليها بطريقة مختلفة وهي تُطعم الحمام فوق السطح، هي أيضاً ابتسمت لي، ابتسامة جديدة ذات مغزى.
رحت أحتضن وجهها المرسوم على وسادتي كل ليلة، بحماس شديد رحت أحسب حسبتي:
ثلاث سنوات ثانوي، وأربع كلية، وأربع أو خمس مثلهن شغل بعدها أقدر أتزوج.
كل الحسابات تغيرت، كنت في عامي...
هفهفت الريح شعرها، هيكلها المظلم النحيل منتصب فوق صخرة، على جرف البحر.. تبدو كمن تتأمل شبحاً قادماً من لجج الغيب. هذه الروح المتآكلة.. تترامى شظاياها على أطراف المحيطات.. على السواحل التي هجرتها النوارس.. واستوطنتها الريح الشمالية الباردة.. بين أثلام الصخور وبين ألسنتها، وحدودها الحادة، وتعرجات...
في مرآة الحكايات تقف المدن في عينيك حزينة، وكنت اسألها عما تخفينهُ ؛لكنك ِ مُـثل تانا لا تعطينني الحقيقة كما اعطيــتك رغبتي الفضولية ....ليتك تتفهمين ما معني أن تصمت شفتآك ....؟ وانا بحاجة لهما، وأوّل حكاية ٍ هي( ليلة القمر) ، حينما تراشقنا بالحصى، كان هدفك أن يخترق الحصى صدري، بينما كنت...