قصة قصيرة

يجلس على دكة خشبية بثلاثة أرجل. يلقط النفس بصعوبة. يفكر في شربة من جهاز الاستنشاق لتفك كربه. ينظر إلى المكواة الرابضة على الطاولة الأرضية بحسرة. يراها كوحش خرافي يصعب ترويضه.. وهو الذى كان يلوي عنقها تحت قدمه.. فتتحرك بليونة على قطع الجلابيب الكبيرة فتفردها وتبسطها. يضغط خيوط القِطَان المشغولة...
بعد عودة احميدة من السوق نزع حذاءه ، وقبل أن يجلس في الصالون مع ابنه سعيد ، غسل يديه بالصابون . قبّله وخاطبه بنبرة حزينة : ـ مشينا فيها أوليدي ، خرجو على البلاد ، لا صحة لا تعليم . أجابته فاطمة من المطبخ : ـ الطفل ما يزال صغيرا عن فهم هذا الكلام الكبير !.. ابتسم سعيد ، وبدأ يبحث عن هاتف والده ...
هذي اللغة تبدو سخيفة جداً، مسطحة أكثر مما ينبغي، فكيف يمكنني أن أصف هذه الكآبة وأنا أعبر الازقة المظلمة، وكيف أصف ذلك الظلام فأقول بأنه دامس، لكنني في الواقع أعني أكثر من ذلك بكثير، أعني أن ظلمته أكثر مما يمكن للقلب تحملها..ظلمة موحشة، كئيبة، لا تتحملها الشياطين، هذه اللغة بئيسة لأنها لا تخلق...
لدى الارملة البيضاء الجميلة ، خادم شاب أخرس ، هو أبن حارس مزرعتها التي ورثتها عن زوجها ، توفي الحارس قبل سنة بحادث عرضي بعد أن نطحه الثور في بطنه اثناء اقتياده الى البقرة الوحيدة ، ومن باب العطف والحنان وأحياء ذكرى الحارس الوفي ، أبقت الأرملة أبن الحارس الشاب الاخرس في خدمتها .. هل أخطأت حين...
الغرفةُ التي ترتفع عن المساحة الخارجية بها شباك يكاد يلتهم معظمَ مساحة الجدار، انقسم اللوح الزجاجي في الجدار المطل على البحيرة قسمين بمساحتين مختلفتين، يبدو أن الغرفة بنيت ليرى الصغار مع الكبار مايجري بالأسفل، اللوح الزجاجي المتصل باللوح الآخر يوحي بهذا، على الأرض نخلة وطيور متنوعة أبرزها حمام...
سرى الخبر بين أهل القرية كما يسري الماء في الأرض ( الشراقي ) : والأرض عطشى ، و الماء شحيح ، و الزاد قليل ، و الجوعى كثير ، و الجوع أفعى ... و ها هو آتٍ بعد غياب طويل ... طويل ... قالوا : إنه ركب بحاراً و بحاراً ، ودرس في بلاد الخواجات !! عاب بذرة القطن ، وتقاوي القمح ، وشتلات الأرز ، ونظام...
رأتنى أمي فوقعت من طولها. لم أستطع أن أسرع نحوها. تصلبت فى مكاني على الكنبة بجوار أبي الذى هم بالنهوض. أخواتي البنات كنَّ يتحسسنني غير مصدقات. تركنني وقفزن لنجدة أمي التى أفاقت بعد ثوانٍ من الرعب. قمت نحوها. أحطتها بذراعي فتدفق نهر دموعها. تمتمات الحمد والدعاء الشاكر تخللت فيض الدموع. همت...
كبور ولد الفقيه عندما سمع بخبر تقنين القنب الهندي ، هزه الحنين إلى الماضي . فقد كان تاجر مخدرات صغير ، لا يتجاوز رأسماله ألف وخمسمائة درهم ، ويربح ثلثها تقريبا . لكن المشكلة هي أن الفترة التي يقضي في السجن ، تُضاعف أيضا ثلاث مرات الفترة التي يقضيها (حرا) . تعب عندما تقدم به العمر ، وبدأ يفكر في...
ما بين اليقظة والنوم أراه يبتسم، بعينيه حياة لا تعرف الموت، ضوء وهاج ينبعث منهما، ابتسامة تتألق فيهما لترتسم على ثغري، ينشرح لها قلبي الحزين. استيقظ، أنظرُ إلى الشخص الممدد إلي جواري ، ينظر لي، يبتسم، أنظر إلى عينيه، أجد ابتسامة ذابلة وعينان وصل إليهما الموت، لا حياة بهما، تتراءى لي صورة...
تعجبني طريقتك في الشرب... تُدني الكأس من شفتيك ببطء، تتناول رشفات صغيرة جدا، تتذوقها في فمك، تبتلعها... فتسري في ملامحك لذة، وتحلق في سمائك فراشات... هكذا قالت، وهي تضع كأسها فارغة على مائدة زجاجية تفصل بين أريكتينا، عليها قنينة «جاك دانييلز» ومرمدة وقارورة ماء... على حِجْرها كان «روكي» يضع رأسه...
في أولّ يومِ دوامٍ لها بدَّل معالم وجهه، أزال شعرلحيته الممتد بين شحمتي أذنيه من الناحيتين ليجعلها مربعة الشكل، أخفى الشعر الأبيض بصبغة سوداء، تطيَّب بعطرٍ من إحدى الماركات العالمية، ارتدى جزمةً بيضاء تتناسبُ مع لباسه، قال لها وهو يفتح باب مكتبه : لايدخل عليَّ أحد إلا بعد استشارتي، دخل وأغلق على...
فى الثانية والنصف صباحا فرحت بصداقته , تأملت صورته على الفيس , خصلته المتهدلة على جبينه , وملامح وجهه الممتلىء , خضار ذقنه الذى يشبه تينة بشوكها , أهدابه وهى تطاول شواشى البلح الأحمر والأصفر فى البر الثانى وقد دنت لعينيها من بعيد , أمامها هو الآن على الشاشة الضوئية بضغطة زر ! , كانت دائما تود أن...
روحك المتعبة لم يشغلها اكتمالك.. نموك الذي فاق أقرانك لم يجلب لك سوى الذبح على أبواب الرغبات المتصابية .. ضاعت من عقلك كل الأحلام الأنثوية بفارس الأحلام.. تلاشى اشتهاء الأمومة وسحر الالتقاء الأول . طفلة كنت تتدلى ضفيرتك المخملية فوق ظهرك الغض, تمسكين نقودك المعدنية بحرص كما علمتك أمك كمن يمسكك...
لايمرّ عليّ يوم دون أن اُطالع شبحه الفضيّ المُنساب يترامى عن بُعدٍ ، تتلألأ قطرات ماءه العذب ،و تنساب أمواجه الرقيقة في صفاءٍ ورونق ، يسرّ الناظرين ، كُنتُ صغيرا اشاهد من فوق سطح بيتنا القديم خياله ، اتسائل في دخيلةِ نفسي مُقشعرِا في وجل: تُرى إلى أين يتدفق هذا السّيل العرمرم ؟! . ما أشدّ...
للموتِ طقوسٌ خاصةٌ في مدينةٍ أقصى أحلامها تأمينُ مساحةٍ ضيّقةٍ تتّسِعُ لقبرٍ، الجميعُ هُنا لا يملكونَ أسْقُفاً يلوذونَ بها منْ بردٍ أو حرّ، لكنّهم يقتطعونَ منْ لحمهِم ليسْتروا آخرَتَهم. أم هادي الدّاية تأخذُ على عاتقِها مسؤوليةَ تشجيعِ المتزوجينَ على كثرةِ الإنجابِ، رغم معرفتِها التّامةِ بحجمِ...
أعلى